الوطن والإيمان | صحح معلوماتك في هذا الموضوع

الوطن والإيمان

صحِّح معلوماتك في هذا الموضوع الذي بين طيّات هذه الصّفحَة عن موضوع الوطن والإيمان. فبدايةً، نسرد لكم حديث شريف من صحيح البخاري، حيثُ يقول أبو مسعود عقبة بن عمرو “أَشَارَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ فَقالَ الإيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا، ألَا إنَّ القَسْوَةَ وغِلَظَ القُلُوبِ في الفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أذْنَابِ الإبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ في رَبِيعَةَ، ومُضَرَ”.

الوطن والإيمان

وبعد هذا الحديثِ قد يُطرَح سؤال: هل للإيمان وطن أم أن الإيمان هو الوطن الحقيقي؟

ولا شك أن الإيمان هو الوطن الذي يمثّلُ الهوية الحقيقية للإنسان. ولكن وطنُ الإيمان حيث تستقر شرائعه وحيث تقوم فرائِضهُ وحيث تحقق ثمراته.

وهذا ما أكّدهُ النبي ﷺ في قوله “إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها”. أي يتجمَّع كما تتجمع الحيّةُ وتتسلل إلى جُحرها لتحمي نفسها من الطّالِب. كذلك الإيمان يأرِزُ إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها.

وهذا معناه أن الإيمان دائمًا يفرُّ إلى الوطن الذي تستقر فيه شرائِعهُ وأحكامه وفروضه. ومِن ثَمّ أعطى النبي ﷺ هذا الحكم لأهل اليمن. لكن ليس بالضّرورة أبدًا أن يكون للوطن أو أن يكون للإيمان وطنٌ معيَّن.

في القرآن الكريم

يقول سبحانه وتعالى “إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها” ~ الآية ٩٧ من سورة النساء.

والمتأمل في هذا النص يرى أنه سبحانه وتعالى جلّت حِكمته، لَم يقُل فتهاجروا إليها، لِأنّ (إلي) تفيد غاية محددة أو غاية معينة. كأن يعتقِد الإنسان مثلا أن الإيمان محصُور في بلدٍ من البلاد فينبغي أن يُهاجِرَ إلى هذا البلد. بل قال (فيها) أي في الأرض كُلها، حيثُ يسْتقرّ الإيمان.

فلو أنّ استقرار الإيمان تحقّق في بلدٍ غير إسلامي فعلينا أن نُهاجر إلى هذا البلد إذا أمِنّا إلغاءِلة أو أمنّا العدوان علينا أو على دينا أو على معتقداتنا أو على مقدساتنا.

هُنا قضيةً لابُد من التّأكيد عليها، وهي قضية الوطن. حيثُ لا شك في أن الوطن عزيز، وينبغي أن يكون للإنسان انتمائه إليه، الذي هو يمثِّلُ مسقط رأسه ومحل أُنسه بأهله. الوطن الذي درج وتربّى على أرضه.

قال أبو الحسن البصري

بِلادٌ بِها نِيطَتْ عليَّ تَمائِمِي | وأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِي تُرابُها

الانتماء للوطن

فينبغي أن يكون انتماءُ الإنسان إلى الوطن أمرًا مسلمًا وما ينبغي أن يكون حوله خلاف.

فالذي ينتمي إلى مصر يعتزّ بهذا الانتماء، ينتمي إلى السعودية يعتزّ بهذا الانتماء أو أي بلدٍ تنتمي إليه: سوريا، لبنان، العراق، فلسطين، اليمن، الجزائر، الإمارات، البحرين، السودان، قطر، المغرب، ليبيا، تونس، عمان، موريتانيا، الكويت، الأردن.. وهكذا.

لكنّنا نتكلّم عن قضية أخرى: هل وطن الإيمان مثلا بالسعودية أو في مصر أو في اليمن؟ لا، فالقول هو: حيث يتحقق الاستقرارُ للإيمان وحيث يأمنُ الإنسان على إيمانه وعلى دينه من الفِتَن ومن الأمور التي قد تحميله على أن ينسلخ من دينه. فهذا الوطن لا يعد وطن الإيمان بلا شك.

فهنا يؤكِّدُ النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى. وهذه لعلها منقذة لأولئك الذين كانوا يفدون عليه. خاصة لما رآهُ فيهم ﷺ.

فهذا الحكم أو هذا الإطلاق منه ﷺ يفيدُ أن أهل اليمن أُناسٌ أو رِجالٌ لهم اعتزازٌ ولهم تمسّكن ولهم قوة في التحمل بتكاليف الإيمان وشرائعه وأحكامه وأوامره. فهذا بلا شك شيءٌ لا ينبغي أبدًا أن نغفُل عنها، مهما كانت الأحداث هناك أو مهما كانت الفِتَن.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: