المشكلة ليست في الراتب

في الفترة الأخيرة كثرت القصص الصحافية التي تتحدث عن تورط في سرقات، أبطالها موظفو أمن «سكيورتي»، يعملون في الشركات الخاصة المكلفة بحماية نقل أموال البنوك. هذه القصة لا شك أن غالبيتها صحيح، لكن لا بد أن هناك أسبابا تقف وراء ذلك؛ فالمشكلة لم تعد في أن الراتب لا يكفي، فيما الموظف ينقل الملايين جيئة وذهابا.

وضع اللوم على تردي الراتب الذي يعطى لموظفي الحراسات الأمنية ليس مبررا؛ فالموظف ينقل في سيارة نقل الأموال عشرات الملايين من الريالات يوميا، وعليه، فمن يقول إن المشكلة في الراتب الضئيل الذي يتقاضاه هذا الموظف المتورط في السرقة هل يمكن أن يحدد الراتب المناسب؟ فمن ينقل عشرات الملايين لا بد له من راتب يصرف بصره عن هذه الأموال، بمعنى آخر راتب بمئات الألوف؛ لأن الحديث عن أي رقم تحت عشرة آلاف ريال سيكون حديثا أشبه بالحديث عن الهللات التي تأتي بعد آخر فاصلة في الأرقام الطويلة.

المشكلة ليست في الراتب في الحقيقة، لكنه شماعة توضع عليها المسؤولية، فالراتب قد يكون متدنيا، والحل يكون بالمطالبة بالزيادة، وهنا المشكلة حقيقة في ملعب وزارة العمل التي لا تريد التدخل، لكن بالعودة إلى الموضوع الأصلي، فإن المشكلة حقيقة في البحث عن الثراء السريع، فالبعض يعتقد في لحظة وهو ينقل هذه الملايين أن الفرصة مواتية لتنفيذ ضربة العمر، ويبدأ في استعراض جميع أفلام السينما الأمريكية وأبطالها الذين نفذوا سرقات ونجوا، ويتصور نفسه واحدا منهم، هذه اللحظة هي لحظة انفصال عن الواقع، لكنها من الأهمية بمكان، إذ سيترتب عليها عقوبة قانونية، وهناك أسرة ستدفع الثمن، وسيصعب على ذلك الحارس إشراك أي جني معه في القضية، فهذا باب بات مقفلا، لكن ممكن أن يلوم وسوسة الشيطان له، ومع ذلك سيحاسب السكيورتي.

بقلم: منيف الصفوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى