العلاج النفسي والتخوف من زيارة العيادات النفسية

صورة , طبيب نفسي , العلاج النفسي , العيادات النفسية
العلاج النفسي

أثر الثقافة العربية والشرقية على فكرة اللجوء لطبيب نفسي

أوضحت”د. أسماء الحسن” الأخصائية النفسية. الثقافة العربية والشرقية منها بالذات تؤثر بشكل مبالغ فيه على فكرة العلاج النفسي واللجوء لطبيب نفسي عند الأزمات، وأغلب ما يخافه الناس عند التوجه للطبيب النفسي الوصمة الإجتماعية، وبمعنى آخر الخوف من كلام الناس، والخوف من الوصف بالجنون، ويرجع هذا التخوف إلى أن الثقافة المُكتسبة عند كثير من أفراد المجتمع تتجه نحو أن من يذهبون إلى أطباء نفسيين هم المختلين عقليًا فقط.

كذلك تتجه معتقدات الناس نحو أن الكلام النابع من الطبيب النفسي ما هو إلا فلسفة فارغة، أو على أقل تقدير يمكن أن يقوم صديق مقرب أو أحد أفراد العائلة بهذا الدور دون الحاجة إلى الطبيب، ويدحض هذا الإتجاه هو أن العلاج النفسي والنصائح النفسية مبنية على نظريات علمية وفرضيات وتجارب معملية وواقعية وليس مجرد فضفضة وتفريغ طاقات سلبية بالكلام.

بعض المعتقدات المرتبطة بالعلاج النفسي أيضًا، هو اعتقاد الخوف من الأدوية النفسية، وما قد تُسببه من الخمول والنعاس وزيادة الوزن والإدمان على المدى الطويل. وهذا في حد ذاته تفكير ساذج وخاطيء.

ما هو دور الأخصائي النفسي؟

ةتابعت “د. الحسن” يتعدى دور الأخصائي النفسي فكرة العلاج النفسي فقط إلى الإرشاد، فليس شرطًا لمتابعة الفرد لأخصائيين نفسيين أن يكون مريض يحتاج إلى العلاج، بل يمكن أن يكون الأمر مُنحصر في الإستشارة والإرشاد بناءً على خبرة الأخصائي المكتسبة من تجارب سابقة لأشخاص لها نفس الحالة.

ما الفرق بين الأخصائي النفسي والطبيب النفسي؟

أردفت “د. الحسن” الأخصائي النفسي هو الشخص الدارس لتخصص علم النفس، ويمتلك خبرة وتدريب عملي في العلاجات النفسية الغير دوائية والتي تُستخدم في الحالات التي لا تحتاج في علاجها تناول أدوية كيمائية. أما الطبيب النفسي هو خريج إحدى كليات الطب، ومتخصص في العلاج النفسي بالأدوية.

فليس كل أنواع الإضطرابات والمشاكل النفسية – كما هو شائع بين الناس – تحتاج إلى دواء كيميائي، بل على العكس من الممكن علاج العديد من الإضطرابات النفسية بالعلاج الغير دوائي، ويتوقف ذلك على شدة الإضطراب وحدته، ويُقرر ذلك بعد التشخيص الدقيق.

فالأولوية هنا أن يتوجه المضطرب نفسيًا إلى أخصائي نفسي أولًا، حيث أنه سيقوم بالتشخيص والتأكد من إحتياج الحالة لطبيب نفسي يعالج بالأدوية من عدمه. فالأخصائي النفسي منوط به تقييم المشكلة وتحديد درجتها وأسلوب علاجها، فإن كانت تحتاج للعلاج بالأدوية سيقوم تحويل المريض إلى الطبيب لوصف العلاج الدوائي، وقد يتطلب الأمر العودة إلى الأخصائي مرة أخرى للعمل على العلاج النفسي الغير دوائي جنبًا إلى جنب مع تناول الدواء.

متى يتحتم العلاج النفسي على يد المختصين؟

نُحدد مدى حاجتنا لزيارة المختصيين حسب قوة الأعراض، وحسب شدة تأثيرها على حياة الفرد، فمثلًا لمن يعانون القلق هل هذا القلق في مستوى بسيط أم بلغت قوته وشدة تأثيره للدرجة التي تمنع الشخص عن ممارسة حياته الطبيعية اليومية.

ويُمكن تحديد الإضطرابات التي تحتاج لزيارة متخصص بصورة عامة، اضطرابات القلق، ونوبات الهلع، والوسواس القهري، والإكتئاب ويُقصد به أقصى مراحل الحزن المزمنة وليس الحزن العابر، والإضطرابات الشخصية، وبعض الإضطرابات الذُهنية مثل الفصام وغيرها.

عادةً ما تكون العيادات النفسية شاملة لجميع التخصصات والأعمار، وليس للأطفال أخصائي نفسي مستقل، ولكن أخصائي يستطيع التعامل مع الأطفال.

كيف نفرق بين الإحتياج لمراكز الإستشارات الأسرية والمراكز النفسية؟
قالت “د. الحسن” من المتعارف عليه أن غالبية القائمين بالإرشاد والتوجيه في المراكز الأسرية هم أخصائيين نفسيين، وإن انتفت صفة التعميم، حيث أنه يوجد الكثير من الدخلاء على المجال، وهم أشخاص غير دارسين لعلم النفس، ولكنهم حصلوا على الدورات المتخصصة المحددة بوقت، ليُطلق على نفسه بعدها مستشار أُسري.

أما الأخصائيين النفسين في هذه المراكز هم وحدهم القادرين على التعامل مع المشاكل النفسية من الناحيتين الإرشادية والعلاجية.

هل حالات الفوبيا تحتاج لزيارة أخصائي نفسي؟

تحتاج حالات الفوبيا والخوف من شيء معين بالتحديد إلى زيارة عيادة نفسية إما في حالة وصول المصاب إلى مرحلة من الضيق من هذه الحالة ورغبته الشديدة في العلاج النفسي ، وإما في حالة سيطرة هذه الفوبيا بشكل واضح ومرضي على الفرد، الأمر الذي لا يتمكن معه من ممارسة حياته اليومية العادية، كأن يرفض فرصة عمل في شركة مثلًا لوجود مكتب الشركة في الدور العاشر وهو يعاني من فوبيا الأدوار العليا.

ما مدى تقبل المجتمع للعلاج والعيادات النفسية الآن؟

على المستوى الجمعي للشعوب العربية أصبح فيه تحسن كبير من ناحية الإقبال على العلاج النفسي، وصار فيه وعي أكثر، فأصبحنا نرى فتيات صغيرات في سن المراهقة يتابعون مشكلات هذه المرحلة من النمو مع أخصائيين نفسيين، وإن كان هذا لا ينفي وجود التخوف وسيطرته على كثير من طبقات المجتمع.

وللقضاء على الخوف من نظرة المجتمع هذه، اتجهت العيادات الخاصة إلى إتباع أسلوب السماح للمريض بتسجيل بيانات وهمية غير حقيقية عنه كالاسم والعنوان وهكذا إن أراد هو ذلك، لأن الهدف المباشر من زيارة العيادة هو العلاج النفسي وليس التعرف على الأشخاص وكشفهم.

الحالات التي يكثر ترددها علة العيادات النفسية متنوعة، ولكن أكثرها من الناحية المرضية مصابي الإكتئاب والقلق وهم الغالبية العظمى. ومن ناحية الإرشاد المصابون بفقدان الثقة بالنفس وعدم القدرة على إتخاذ القرار.

الأخصائيين النفسيين ليس لهم أي سلطة لإلزام المريض بقرار معين أو بطريقة تصرف ما في حياته اليومية، ولا يتعدى الأمر توضيح إيجابيات وسلبيات كل قرار وتكييف هذه الإيجابيات والسلبيات مع حياته، ويُترك المريض ليختار بنفسه القرار المناسب له. أي أن الأخصائي النفسي شريك مساعد وفقط.

ما دور الرسم وممارسة الأنشطة في العلاج النفسي؟

تعتبر الأنشطة الفنية وغيرها صاحبة دور مُساند في العلاج النفسي، فهي ليست الأساس، فقد يتم اللجوء لبعضها كنوع من التنشيط السلوكي، فالشخص المُكتئب مثلًا في العادة لا يحب ممارسة أي شيء ولا يُفضل غير العزلة، فممارسة الرسم أو بعض الأنشطة تسانده في الخروج من دائرة الإكتئاب والعزلة.

أضف تعليق