العالم السري للإنترنت.. عالم ظاهره التعارف وما خفي كان أعظم

يتشكل ذلك العالم السري والسحري أيضا عبر مواقع ناطقة بكل لغات العالم تقريبا للصداقات الإلكترونية أو عن طريق خدمات رسمية تقدمها مواقع البريد الإلكتروني الشهيرة أو عبر أقسام التعارف التي لا تخلو منها بوابة على الإنترنت التي تقوم بتسهيل لقاءات التعارف والدردشة بين الجنسين.

وفي ذلك العالم تستطيع أن تجد كل صور التعارف البريء وغيره: فهناك أفراد عمليون يضنون بوقتهم على الأغراب ولا يستخدمون إلا ‘الماسينجر’ وفي أضيق الحدود للدردشة مع الأصدقاء المعروفين لهم أو الأقارب الذين سافروا بعيدا لظروف العمل أوالدراسة وهناك أسر اشترت كاميرا الويب خصيصا لمتابعة حفيد يحبو على بعد آلاف الكيلو مترات وهناك أيضا فتي أصابه الملل من الأصدقاء وكتب الدراسة وبرامج التليفزيون فلم يجد متنفسا إلا في مطاردة كل اسم نسائي في غرف الدردشة المفتوحة بلا ضابط ولا رابط على مدار اليوم وهناك فتاة تجد متعتها في تقمص عشرات الشخصيات واستخدام عدة عناوين بريدية لتحيا في عوالم أخري لا تستطيع الاقتراب منها في حياتها اليومية في محاولة للتحرر من قيودها الاجتماعية وخاصة في المجتمعات المغلقة التي لا تسمح بالاختلاط.

الاستغماية الإلكترونية

لن نناقش هنا علاقات الإنترنت مع من نعرفهم من أصدقاء وأقارب ومعارف جمعتنا بهم الحياة في فصل دراسة أو رحلة جماعية أو مكان عمل ولكننا نتحدث عن مواقع المحادثة والتوافق أو Chatting and Maching التي تعد من أهم أقسام المواقع العربية والأجنبية أيضا والتي يعد نجاحها بمثابة دعم لشهرة تلك المواقع على الإنترنت. وتوفر أقسام الشات أو المحادثة على وجه الخصوص لمدمني الإنترنت وعشاق التعارف وقتلة الوقت ما يمكن أن نطلق عليها الاستغماية الإلكترونية التي تتلخص أولي قواعدها في اللعب مع من تجهله والاعتماد على معلومات مشكوك في مصداقيتها. أما إذا أردت المغامرة بدخولها فعليك أن تستعد لمفاجآت عدة لأن أول قواعد اللعبة هي ألا تعرف مصير خطوتك التالية وهل تقودك – على الأقل – إلى عالم من القصص الخيالية التي تتعامل فيها مع كائنات لا تستطيع الثقة فيما تقدمه لك من معلومات بداية من الاسم ومرورا بالحالة الاجتماعية والجنس أيضا.

وكم من قصص يتداولها رواد قاعات الدردشة عن قصص الحب التي اشتعلت بين شخصين ليكتشف أحدهما في النهاية أن الآخر لم يكن سوي فرد أو شلة من الجنس نفسه اختارت أن تلعب دور المحبوبة لتتسلي على ‘المغفل’ الذي شرب المقلب كاملا.

وقصص أخري عن رسائل مجهولة تلقاها البعض من شخص من الجنس الآخر يعبر فيها عن إعجابه واهتمامه وتتطور الحكاية ليكتشف الملعوب به إن الأمر لم يكن سوي فخ نصبه أحد الأصدقاء ليكتشف مدي قربه أو ابتعاده عن أسرار صديقه العاطفية.

حب أون لاين

أما مواقع التوفيق أو الماتشينج وخاصة الغربي منها فإنها لا تسعي لتوفيق ‘راسين في الحلال’ كما تدعي مواقعنا العربية إذ أن بعضها يكتفي بإتاحة الفرصة لما يسمي بالداتينج أو اللقاءات الغرامية العابرة التي لا تعني البحث عن الارتباط أو الاستقرار ولكنها ترتكز على مبدأ خطف اللحظة أو ‘كارب ديم’ باللاتينية. ومن بين تلك الوجوه التي رأيتها ‘دينيس’ وهي من إحدى الولايات الأمريكية واختارت نشر صورتها على أحد هذه المواقع معبرة عن رغبتها في التعرف إلى أصدقاء جدد لقضاء وقت ممتع مع اشتراط خفة الدم والأناقة مؤكدة أنها لا تضع حدودا لعلاقة وأن الأمر يتوقف على استلطافها للصديق الجديد. وبالمناسبة دينيس ليست جريئة بمقاييسنا الشرقية فقط ولكنها جريئة أيضا بمقاييس المجتمع الأمريكي المحافظ.

وهكذا تعتمد المواقع الغربية على حرية الفرد في تحديد ما يريده منها ومن ثم الاختيار طالما أن كل الأمور تعتمد على القبول والاتفاق بين الطرفين. ومعظم مواقع التوفيق هي مواقع تجارية ما لم تكن تابعة لهيئة مدنية أو دينية والغالبية منها بدأت مجانية ثم استغلت الإقبال وتوافر قواعد بيانات عريضة عن المشتركين المترددين عليها لتتحول إلى مواقع ذات اشتراك أسبوعي أو شهري ومنها موقع ‘العزاب الأمريكيين’ أو ‘أميريكان سينجلز’. الذي كان يتيح قبل أعوام لرواده وضع إعلاناتهم الشخصية وإنشاء بريد إلكتروني لتلقي طلبات التعارف والرد منه عليها وانتقاء ما يناسبهم من الأعضاء أو العضوات الراغبين في الصداقة أو التعارف أو الزواج. هذا مع تخصيص قسم للمثليين جنسيا كما هو متبع في كثير من المواقع الغربية التي لا تجد غضاضة في إتاحة الفرصة للمثليين والمثليات في البحث عن بغيتهم على الرغم من كونه أمرا غير مسموح رسميا في كثير من الولايات الأمريكية المعارضة لتقنين العلاقات المثلية.

أما الآن فالموقع قد تحول إلى قلعة مغلقة إلا لمن يدفع قيمة اشتراك سنوي أو شهري أو أسبوعي ولكنه يتيح الجولات الحرة لغير المشتركين مع السماح لهم بوضع إعلاناتهم الشخصية في انتظار أن يعجب بهم أحد الأعضاء المشتركين.

خاطبة الكترونيه

أما في مصر وقبل 10 أعوام فقد تحمس الطبيب هلال الزقم لفكرة الخاطبة الإلكترونية وكان من أوائل الشخصيات التي بدأت في مصر اهتماما مبكرا بالإنترنت. وقد تحول الاهتمام إلى نشاط يسعي لإتمام التعارف من أجل الزواج بين الشباب المصري والفتيات الأجنبيات والمصريات أيضا. كان المشروع طموحا واستلزم تفرغا كاملا من أستاذ الطب الذي أنفق المال والوقت والجهد لإرساء قواعد أول مشروع للتعارف الإلكتروني في بلادنا . ولكنه لم يكن تعارفا بالمعني المتعارف من تبادل الخطابات والصور ومن ثم التوافق من عدمه إذ أن الدكتور الزقم كان يقوم بالتعارف الأولي مبدئيا وعمل التوافق طبقا لما يصله من متطلبات كل طرف حيث كان أول من رأيت لديه كاميرا الويب الإلكترونية. ويتم بعد ذلك عقد اللقاء بين الطرفين فعليا أو إلكترونيا في مكتبه الملحق بشقته في مدينة نصر.

ومع ذلك فشل المشروع وأعلن الطبيب الخاطبة ندمه لأن الناس لم تعرف قيمة الإنترنت وتعاملوا معها بتعال على الرغم من حاجتهم الفعلية للمسات الإنترنت الحانية.

واقرأ هنا: المخاطر التي يتعرض لها الأطفال من الإنترنت ودور الأهل في حمايتهم

هذا ما جناه الإنترنت عليّ

في أحد الملتقيات وبعد أن أعلنت رغبتي في التعرف على خلاصة تجارب الآخرين مع الحب على الإنترنت صارحني محمد من الشام: ”لقد تجرعت مرارة الفشل قطرة قطرة بعد علاقة إلكترونية استمرت أربع سنوات ولأنني جاد صارحت أمي برغبتي في الارتباط بالفتاة التي ضمني وإياها الماسينجر. وعندما ذهبت أمي لمنزل أسرتها لم تتلق سوي الرد القاسي بأن الفتاة محجوزة لابن خالتها. وقد خضعت الفتاة لضغط أسرتها التي تؤمن أن القريب أولي بالشفعة أما الغريب فلا سلطان لهم عليه. ومن المنتظر أن تتم قراءة الفاتحة علما بأن ابن الخال لن يستطيع إتمام الزيجة قبل 3 سنوات.’

ولأبو ريم الخليجي الذي رفض كغيره ذكر اسمه تجربة معقدة مع الخيانة الإلكترونية لم يكشف عن تفاصيلها ولكنه اختار أن يفضفض لنا بقوله: ‘لقد مررت بتجربة صغيرة استغرقت نحو 8 سنوات وأعتبرها صغيرة لأنها مرت بسرعة البرق وسرعان ما نسيتها. ولكن خلاصة تجربتي أنه لم يعد هناك إخلاص بعد أن خانتني من اعتقدت أنها أوفي الناس وباعتني من أجل شخص آخر لا يفوقني مكانة أو عشقا.

وبعد تلك التجربة صارت كلمة الحب خالية المعني ولابد من إجراء ألف اختبار لها قبل تصديقها وخاصة علاقات حب الإنترنت القائمة على التسلية وتمضية وقت الفراغ. والنتيجة أنني لم اعد أثق في النساء ولا أرغب في مشاركتهن حياتي. ولا أريد لامرأة أن تلعب بي ثانية وقد يقول أحدكم إن التعميم ظالم ولكن من الصعب الآن التمييز بين الطيب والخبيث خاصة أن اللاعبات بمشاعر الآخرين يتمتعن بقوي خارقة للخداع تجعل الواحدة منهن قادرة على كسر عنقك وهي تبتسم أو تطعنك في ظهرك بينما تحتضنك في غرف الدردشة.’

العالم السري

أحد المواقع الجديدة التي ينتشر اسمها انتشار النار في الهشيم سمعت به قبل عدة أشهر عن طريق صديق أردني دعاني للانضمام لشبكة أصدقائه على الموقع الذي يمنح مرتاده فرصة عرض مواصفات الصديق أو الرفيق الذي يريده وكذلك عرض صوره الخاصة جدا أو الوهمية أيضا حيث اختار البعض وضع صور شخصياتهم الكارتونية المفضلة وأخريات وضعن صورا ضبابية أو جزئية ليد أو قدم أو أذن أو عين تخفي أكثر مما تظهر وآخرون اختاروا ألا يخفوا شيئا وكل حسب ذوقه وهدفه من الإعلان هذا بالإضافة لصندوق بريد إلكتروني لتصل عليه التعليقات أو الاستجابات من متصفحي الموقع الذي يشترط التسجيل والموافقة على ضم أكبر عدد من الأصدقاء لتتسع دائرتك.

كما يتيح الموقع نفسه على الجانب الآخرعمل مجموعات متخصصة للأطباء والمهندسين والرحالة وعشاق القطط أو الراغبين في التعرف على أعضاء ماسينجر ياهو أو هوتميل وكلاهما يتيح للمشترك فرصة التحاور مباشرة كتابة أو صوتيا أو بكاميرا الويب.

وهناك مجموعات لعشاق الجنس وأخري لهواة القراءة أو ممارسي التنس ومتابعي كرة القدم أو مشجعي البرازيل مثلا. فالموقع يقدم تنويعات تختلف بعدد الأعضاء الذي تجاوز عددهم عشرات الآلاف من كل أنحاء العالم.

والموقع ظاهريا لا يقع تحت رقابة من أي نوع ويبدو أن مؤسسيه يسعون لاجتذاب أكبر عدد من المستخدمين لتحقيق شهرة تتيح لهم بيعه بأعلي الأسعار لمن يرغب من بارونات الدعاية الإلكترونية أو الانضمام به لواحدة من كبري شركات الإنترنت في العالم أو أن يتحول لموقع يقدم خدماته لمن يدفع.

والملاحظ أن أغلب المشتركين من الرجال قد حددوا هدفهم بمراسلة أي ‘فستان’ عابر ولا يجدون حرجا في القول بأنهم لم يقرءوا إعلان الشخصية ولكن الاسم والدولة كانا كافيين لضمها لقائمة الأصدقاء ولا مانع من التعارف وكلمتين وإضافة اسم أنثي جديد للقائمة وربما تصلح كشخص يمكن التحاور أو ممكن ييجي منها كما يقول أحمد الثعلب الذي يرسل إيميله للجميع ويا صابت يا اثنين عور. أو يكون مباشرا مثل برنس الذي يدعو لاستخدام كاميرا الويب للتعارف أكثر ويؤكد أنه مستعد لكل شئ و’الحدق’ يفهم.

وهناك ‘محمد’ الذي يمارس الغناء ويعزف الموسيقي وعلي الرغم من أنه لا يجد الوقت المناسب للقاء أصدقائه الذين يعرفهم إلا أنه وجد إغراء شديدا في طرق باب التعارف الإلكتروني وربما أنه سجل اسمه في إحدى المسابقات الغنائية الشهيرة فما المانع أن يكون له أصدقاء إلكترونيون ربما ليصوتوا له يوما ما.

واقرأ هنا كذلك: الشبكة العنكبوتية.. فوائدها وأضرارها والاستعمال الأمثل لها

موقف خاص

أما لما الحب وهذا هو اسمها المستعار فقد التقيت بها في إحدي الليالي التي كنت أقوم فيها بجمع المادة لذلك التقرير وبينما أنا على الماسينجر الذي لا أفتحه إلا للإمساك بتلابيب صديقة أو صديق على بعد آلاف الأميال وجدتها تطرق باب الماسينجر لتقول لي إنها من امرأة عمانية متزوجة وتكتب بالعامية الخليجية ومع ذلك فقد اختارتني لأنها تحب مصر ولهجة أهلها. تقول إنها تدخل للشات عندما تشعر بملل وزهق من الحياة الروتينية.

وقد سألتني عن مغامراتي الخاصة جدا على النت وعندما أنكرت تعجبت من أنني لم أمارس ذلك ودعتني صراحة لاغتنام الفرصة وسألتني في وضوح: تحبي أعلمك كل شئ على أن تكوني مطيعة وتنفذي ما أقوله لك.

وعندما اعتذرت في أدب ادعت أنها كانت تمزح ولكنها لم تنكر أن معلوماتها وخبراتها على الإنترنت لا يستهان بها ولكنها وصفتني بالسذاجة عندما اعتقدت أن لما هو اسمها الحقيقي وقالت لي الخلاصة في سطرين:

الإنترنت ليس مجالا للصرحاء والصادقين والكل هنا يبحثون عن شيء واحد ألا وهو ‘الجسد’ وإذا ما استطاع الرجل الحصول على معلومة واحدة صحيحة وضع صديقته تحت حدي السكين.

وقد أكد آخرون أن علاقات الإنترنت أغلبها للتسالي وقضاء وقت الفراغ في الحديث مع من لا يعرفهم ولا يريدون أن نعرف عنهم شيئا في حالة من اللعب والاستغماية الإلكترونية التي نسمح لهم باللهو بأقل قدر ممكن من الخسائر.

الإنترنت ديوان العصر

بدأت علاقتي بالإنترنت بصورة منتظمة منذ 8 أعوام أو يزيد عندما شاركت بصفتي الصحفية في إحدي المؤتمرات خارج القاهرة وضمت شبابا من أنحاء العالم العربي ووجدتهم يضعون على بطاقات تعارفهم عنوان بريدهم الإلكتروني وعندما عدت للقاهرة كان أول ما قمت به هو الانضمام إلى أحد فصول محو الأمية الإنترنتية حيث تعلمتها قبل التعرف على جهاز الكمبيوتر ولم تنقطع صلتي بتلك الشبكة فائقة الروعة منذ تلك اللحظة التي تسمرت فيها طويلا أمام طوفان المعلومات والصور الغزير الذي عجزت عن ملاحقته بالإضافة إلى إمكانية التواصل مع أشخاص تعرف صعوبة الوصول إليهم ولكنك تفعل ذلك بالضغط على أزرار لتصل إليهم والعكس صحيح.

وقد مررت بكل المراحل -تقريبا- التي يمر بها مستخدم الشبكة:

  • انبهار تام في الشهور الأول وأعراضه الجلوس بالساعات والتمركز حول الجهاز حيث يرفرف قلبك كلما دنت ساعات التواصل أو تنجز كافة أعمالك بسرعة لتجلس أطول مدة ممكنة لجهازك الذي تقع في غرامه.
  • الاعتدال حيث تقل ساعات الجلوس إلى البريد الإلكتروني وتعود لحياتك الطبيعية.
  • العملية وفيها تتطور علاقتك بالإنترنت إلى علاقة منفعة تجعلك تسجل ما تريد الحصول عليه في ورقة حتى لا تتوه.
  • التعايش تصير افنترنت جزءا من حياتك فلا هي بالركن الركين ولا هي كم مهمل.

ومن خلال القصص التي أعرفها وجدت أن الحالة الأولي تتضمن الإقبال بشراهة على روابط التعارف التي يطرقها البعض في لحظات الضيق والملل والإحباط العاطفي وما أكثرها في حياة إنسان القرن الحادي والعشرين حيث يمتليء الواقع بالمنغصات التي تعوق الفرد عن التواصل الصحي فيضطر لخلق عوالم بديلة للغرق فيها. ومثلما اعتبر العرب أن الشعر هو ديوانهم وخاصة في عصور ما قبل الإسلام وبعده ومن بعده جاءت الرواية يمكن القول بشيء من التعميم المخل أن الإنترنت هي ديوان العصر الحديث حيث يمكنك التأريخ لأحوال الشعوب والأمم عن طريق أخبارها والتأريخ لحياة الأفراد عبر رسائل بريدهم الإلكتروني.

وعلي الرغم من قناعة كثير من مستخدمي الإنترنت باستحالة العثور على نصفه الآخر عبر مواقعها البريئة وغير البريئة فإن الجميع يخوضون التجربة لعل وعسي. وقد سمعت قصصا متناثرة عن نجاح بعض تلك العلاقات ولكنني أجزم أنني لم أر واحدة منها رؤي العين مما يجعل الشك قائما.

وكما يقول د.أحمد عبدالله مدير صفحة مشاكل وحلول للشباب بموقع إسلام أون لاين إن لجوء البعض إلى تبادل العواطف عبر الشبكة يرجع لعدة أسباب في مقدمتها عدم القدرة على القيام بمثل هذه العلاقات في عالم الواقع إما على خلفية الخجل أو عدم توافر الإمكانية الاجتماعية أو من باب الفضول واستكشاف هذا العالم الجديد. ومن اللافت للنظر أيضا أن من يتعارفون عن طريق الإنترنت يخجلون من إعلان ذلك على اعتبار أنها وسيلة غير لائقة للتعارف وغير كافية وكأنها توسم وتصف المتعامل معها بالخفة والسهولة وعدم النضج. وذلك يدفعنا للتأكيد على أن عدم نضج المتعاملين معها بالفعل يمنعهم من الإعلان بجرأة وشجاعة عن قصصهم الناجحة أو الفاشلة أيضا.

الإنترنت ليس شيطانا ولا ملاك

وأخيرا يظل السؤال معلقا: هل الحب عبر الإنترنت مرضا أم علاجا ونقول إن هذا يتوقف على جدية مشكوك فيها واليقين القاطع هو أن الحب عبر الإنترنت يظل ناقصا ومفتقدا لأهم جوانبه ألا وهو التحقق في عالم الواقع.

الإنترنت باختصار عملة لها وجهان: الخير والشر والاختيار هو صفة ميز بها الله بني الإنسان عن بقية الكائنات فليختر كل منا فالحلال بين والحرام بين والمرء حيث يضع نفسه.

تحقيق ومتابعة: آمال عويضة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: