الطب الحديث في الولادة والولادة المبكرة

شارك عبر:

صورة , جنين , الولادة
جنين

اختراعات عدة وتقنيات جديدة في عالم الولادة والصحة النسائية، كل ذلك كان ضمن فاعليات معرض ومؤتمر الشرق الأوسط لأمراض النساء والولادة بإشراف هيئة الصحة في دبي.

“الرعاية الصحية للمرأة الحامل، وآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا بهذا المجال، كان عنوان معرض ومؤتمر طب النساء والولادة بمركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، وبحضور الأطباء والمختصين بالرعاية الصحية للمرأة بالشرق الأوسط، بهدف تبادل آخر التقنيات والإكتشافات الطبية الحديثة بمجال طب النساء والولادة وصحة المرأة”.

مئات الأطباء من مختلف الجنسيات كانوا حاضرين في المؤتمر لكونه يشكل فرصة لتبادل المعرفة والخبرات والتجارب الناجحة بين الأطباء، والإستفادة من الأبحاث والمستجدات العالمية في توفير فرص الشفاء لمحتاجيها من المرضى.

يعد معرض ومؤتمر النساء والولادة الحدث الأبرز في منطقة الشرق الأوسط، حيث يقدم المعرض والمؤتمر لهذه السنة بيئة تفاعلية للأعمال، عارضًا خلالها تشكيلة واسعة من المعدات والخدمات الخاصة بالولادة وأمراض النساء، مركزًا على أحدث التطورات العالمية في مجال التشخيص والعلاج لأمراض النساء والتوليد وعلم الأجنة.

خلال السنوات القليلة الماضية شهد القطاع الطبي في مجال النساء والتوليد تطورات متسارعة في مجال تشخيص وعلاج مختلف الأمراض ومنها أمراض العقم، وهو الأمر الذي منح الأمل للكثير من المرضى للحصول على فرص الإنجاب، إلا وأنه على الرغم من هذا التطور الكبير في مختلف العلوم الطبية إلا أن الحاجة مازالت ماسة للكثير من الأبحاث والدراسات حول الأمراض التي مازالت تنتظر العلاجات الشافية، ومنها هكذا لقاءات لتسليط الضوء عليه.

ما هي الولادة المبكر؟ وما أسبابها؟

قال “د. دكتور/ محمد رجبي” أخصائي النساء والتوليد واستشاري بمشاكل الحمل المبكر بكليفلاند كلينك الأمريكية.
الولادة المبكرة هي التي تحصل قبل 37 أسبوع من بداية الحمل، فالحمل عادةً ما يأخذ فترة زمنية تتراوح بين 37 و41 أسبوع، فإذا حدثت الولادة قبل 37 أسبوع اعتُبرت ولادة مبكرة.

ونسبة حدوث الولادات المبكرة بين الحوامل هي 12% من إجمالي حالات الحمل على مستوى العالم.

وتنقسم أسباب الولادة المبكرة إلى أسباب خاصة بالأم وأسباب خاصة بالجنين، وتفصيلًا هي كالتالي:
الأسباب الخاصة بالأم هي:
إذا كانت الأم تعاني من تشوهات خلقية بالرحم تؤدي إلى الولادة المبكرة، وهذه الحالة يتم التعرف عليها منذ اليوم الأول للحمل، ويمكن معها إتخاذ الإجراءات الإحترازية لمنع حدوث الولادة المبكرة.

إصابة الأم بضعف عنق الرحم، وهي أيضًا من الحالات التي يمكن تشخيصها مبكرًا قبل الحمل، وبالتالي يمكن علاجها بطرق سهلة جدًا.

أما الأسباب الخاصة بالجنين فهي:
إذا حدث نزيف أثناء الحمل أدى إلى عطل بالمشيمة وإنفصال مبكر، مما يؤدي إلى طلق مبكر وولادة. ويضطر الأطباء هنا إلى توليد الجنين مبكرًا.

هل تشكل الولادة المبكرة خطرًا على صحة الأم والجنين؟

لا تشكل الولادة المبكرة أية خطورة على صحة الأم، إلا في حالة وجود نزيف بالمشيمة أو في حالة وجود تسمم بالحمل حيث يرتفع ضغط الدم عند الأم إلى مستويات شديدة الخطورة.

وبالنسبة للجنين فقد يكون ذو حجم صغير لا يحتمل معه إجراء الولادة، ولكن يمكننا تفادي الخطورة على صحة الجنين من خلال تقنيات الولادة الحديثة مع مراقبة الجنين عن كثب مع حمايته من العوارض السيئة للولادة المبكرة.

وفي النهاية نستطيع القول بأن نسبة الـ 12% من الولادات المبكرة هي المسئولة عن 75% من المشاكل التي تحدث عند الأطفال حديثي الولادة، كذلك فإن ولادة الطفل في عمر أصغر من 28 أسبوع قد يؤدي مستقبلًا إلى عطب في الدماغ أو إصابته بتشنج دماغي أو إصابته بالتخلف العقلي أو العمى.

وبالتالي نستنتج أن الولادة المبكرة للجنين تعتبر مشكلة كبيرة وخطيرة جدًا على حياته الصحية المستقبلية.

ولا يفوتنا أن نشير إلى إرتفاع التكلفة المادية لعلاج آثار الولادة المبكرة للجنين تحت عمر الـ 26 أسبوع، والتي قد تصل مع بعض الحالات إلى مليون دولار أمريكي، للوصول إلى استقراره الصحي الذي يستطيع معه تكملة حياته.

ما أبرز الأعراض الصحية على الأم التي تُنذر بالولادة المبكرة؟

يعتبر تزامن حدوث العارضين التاليين أبرز علامات الولادة المبكرة:
تقلص الرحم لفترات زمنية تترواح بين 45 إلى 60 ثانية مع إنتظامها كل دقيقتين أو ثلاث، وهذا هو الفارق الجوهري بين التقلص الطبيعي الذي

يحدث عند كل الحوامل، وبين تقلصات الرحم التي تنذر بالولادة المبكرة.

حدوث تغيرات في عنق الرحم، حيث يقصر العنق، وينفتح.

إلى جانب مجموعة من الأعراض الأخرى الوارد حدوثها مثل الشعور بالضغط في أسفل البطن، مع خروج إفرازات مخاطية من المهبل كنتيجة لضعف عنق الرحم. وهذه الأعراض يلزمها إستشارة الطبيب الفورية.

ما أبرز النصائح الطبية لتجنب الولادة المبكرة؟

أهم النصائح لتفادي حدوث الولادة المبكرة هي إستشارة الطبيب قبل الحمل أو فور حدوثه مباشرة، نظرًا لإمكانية معالجة بعض الأعراض المسئولة عن الولادة المبكرة والشفاء منها وبالتالي استقرار الحمل عند حدوثه.

كذلك فإن إستشارة الطبيب المبكرة تدرب الحامل على التفريق بين الطلق الطبيعي للولادة وبين نوبات الطلق العادية التي تحدث خلال شهور الحمل الأخيرة. أضف إلى ذلك أن متابعة الطبيب تكشف حقيقة الوضع الصحي للرحم والوضع الصحي لجسم الحامل ككل.

كاستشاري بمشاكل الحمل المبكر، ما هي طبيعة هذا الإختصاص الطبي؟

إختصاص الحمل المبكر هو الباحث في مشاكل الحمل والجنين بشكل عام، وكذلك طرق العناية المكثفة للأم إذا ما وصلت إلى مرحلة الولادة المبكرة من حيث أدوية وقف الطلق، وإعطاء الجنين هرمون الميتاماتيزون لتحسين الأداء الوظيفي لرئتيه، وبالتالي قدرته على تنفس الأكسجين من الجو بعد الولادة.

وإختصاص الحمل المبكر شهد تطور العديد من الأبحاث والدراسات الطبية في السنوات الخمس الأخيرة، حيث أن الأطفال الذين يولدون مبكرًا تزيد لديهم فرص الإصابة بخلل وعطب في الدماغ، نتيجة لعدم إكتمال نمو الجنين بما يسمح بخروجه إلى الدنيا.

من هنا اتجهت أبحاث ودراسات هذا الإختصاص إلى البحث في الطرق العلاجية التي تزيد من فرص بقاء هذا الجنين على قيد الحياة من ناحية، وبقاءه على قيد الحياة دون حدوث أي خلل في أنسجته الدماغية من ناحية أخرى.

هذه الطرق العلاجية تشتمل على مجموعة من الأدوية التي تتناولها الأم قبل ولادة الجنين لحماية الرئتين وتحضيرهما لإستقبال الأكسجين بعد حدوث الولادة المبكرة، إلى جانب أدوية الماغنيسيوم سلفات التي تتناولها الأم قبل الولادة بأربعة وعشرين ساعة وهي تساعد في حماية دماغ الجنين من العطب، مما يقي الأجنة المولودين قبل بلوغ الـ 30 أسبوع من الإصابة بالتشنجات الدماغية أو التخلف العقلي أو الخلل الدماغي المؤدي إلى العمى.

والمتخصصين في الحمل المبكر منوط بهم مراقبة الجنين في رحم أمه إلكترونيًا، أي تسجيل كل نبضة من نبضات الجنين على الأجهزة المتخصصة، للتعرف على متغيراتها، هذه المراقبة تعطي معلومات دقيقة عن قدرة الجنين على تحمل الولادة المبكرة أم لا.

هل تناول أنواع معينة من المكملات الغذائية يحمي من حدوث الولادة المبكرة؟

كل حامل عليها الإعتناء بجسمها وتغذيتها، مع الإهتمام بشرب الماء والسوائل لتجنب نقص الماء في الرحم أو جفاف الجسم بغض النظر عن إمكانية حدوث الولادة المبكرة من عدمها.

ما هي مساهمات التطورات التكنولوجية في مجال الحمل والولادة بشكل عام؟

ساهمت التكنولوجيا الحديثة في إمكانية مراقبة الجنين إلكترونيًا منذ الأسابيع الأولى لتكونه في الرحم، لتحصيل معلومات وبيانات صحية كاملة عنه، مما يخدم القرارات العلاجية للطبيب طوال فترة الحمل أو أثناء الولادة.

كذلك ساهمت التطورات الحديثة في حماية دماغ الجنين من الإصابة بأية مشكلات صحية ناتجة عن نقص النمو بما يضمن ولادته معافى من الأعراض الدماغية المزمنة أو الحادة، وبالتالي ضمان حياة صحية أفضل له في المستقبل.


شارك عبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
Scroll to Top