الفرق بين مصطلح السيرة الذاتية والسيرة الأدبية

السيرة الذاتية والسيرة الأدبية

للأدب أسلوب راقي يجب أن يمتاز به كل من يكتب في هذا المجال ولا سيما حين تُكتب السيرة الأدبية لشخص ما. أما السيرة الذاتية التي يكتبها الكاتب عن نفسه، فإنه يسرد فيها مجموعة من المعلومات والأحداث التي مر بها في مراحل حياته المختلفة، وقد لا يكون هناك داعٍ لاقتباس أساليب جمالية وكنايات معينة من الطبيعية أو ما شابه ليجذب بها القارئ في أسلوب روايته الذاتية عن نفسه، وربما يكون ذلك هو الفارق الرئيسي بين السيرة الأدبية والذاتية.

الفرق بين السيرة الذاتية والسيرة الأدبية

ترى الأستاذة فضيلة الفاروق “روائية جزائرية” أنه كثيراً ما يخطئ العديد من الناس في التفريق بين مسمى السيرة الذاتية والسيرة الأدبية نتيجة لتشابه الأسلوب الذي يُكتب به كل منهما.

من الممكن أن يكون أي شخص قادراً على كتابة سيرته الذاتية وذكرياته وطفولته إلخ إلخ..، وهذا ما نراه جلياً في كتاب الروائي “نوفل جنابي” تحت مسمى “في الطابق الرابع حيث صنعت أفلاماً صنعتني”، إصدار مشورات الرافدين.

أما السيرة الأدبية فنراها واضحةً في كتاب “عصيان الوصايا-كاتبة تجوب أقاليم الكتابة” للكاتبة “لطفية الدليمي” التي كتبت سيرتها الأدبية دون التوغل في تفاصيل شخصية كثيرة، وإنما تقفز في هذا الكتاب عن الكثير من تلك التفاصيل الذاتية حول حياتها الخاصة والطفولية.

مضيفةً: بالرجوع إلى كتاب “في الطابق الرابع حيث صنعت أفلاماً صنعتني” في هذا العنوان، نرى أن الكاتب نوفل جناب يصور لنا فيلماً على وشك أن نراه على شاشات السينما حيث يصف الكاتب في هذا الكتاب الطابق الرابع ويقول:” غرفة بشساعتها وزحام ناسها، وأجهزتها المعقدة، يساراً تمتد أمامك مساحةً تشغل نصف الطابق الرابع بالضبط، في نصف جهتها اليسرى اقتُطفت غرفة اجتماعات، ومن الغرفة المقتطعة اقتُطع مترين فُصِلا عن الغرفة الأم، لم يكن الحاجز يحجز نقاشات المجتمعين. في هذه الغرفة الصغيرة، شحيحة الضوء بعض الشيء، جرت أحداث هذا الكاتب وصُنعت فيها كل الأفلام التي صنعناها وصنعتنا “.

مدى تشويق الروايات التي يشخصها الكاتب عن نفسه عن الروايات الأدبية

يبقى القول الفاصل في هذا الأمر أن السيرة الأدبية ليس بها أية موضوعية لأنه دائماً ما يدخل في تلك الروايات الأدبية كل ما هو مُتخيَّل، كما يدخل على تلك الروايات الكثير من جماليات اللغة وأشياء أخرى كثيرة قد لا تكون حقيقية في نهاية الأمر، وهذا ما نراه جلياً في كتاب ” لطفية الدليمي “.

أما الكاتب ” نوفل جنابي ” فهو يروي لنا في كتابه سالف الذكر سيرته الذاتية منذ أيام الطفولة، كما يحكي في ذلك الكتاب عشقه للكاميرا، ليذكرنا بأيام العيد التي كنا نشتاق فيها لرؤية الكاميرا عند المصور الذي يلتقط لنا أبهى الصور في ثوبنا الجديد، ثوب العيد، كما أن الكاميرا أيضاً التي ذكرها نوفل في كتابه ” تقول فضيلة ” تذكرني بكاميرا والدي، ومن ثم فإنني أحب كثيراً قراءة كتاب الروائي ” نوفل جنابي “.

لا يتوقف كتاب ” في الطابق الرابع حيث صنعت أفلاماً صنعتني ” عند سيرة الكاتب نوفل جنابي كشخص، وإنما به كمية معلومات هائلة ينقلها الكاتب عن نفسه للقارئين، لذلك فإنني أنصح كل من يريد أن يتعلم كيفية صناعة الأفلام الوثائقية أن يقرأ هذا المرجع الهام لهذا الكاتب الرائع ” نوفل جنابي ” الذي يتميز بأسلوبه الجميل، ومن ثم يمكننا القول بأن نوفل هو أديب متمكن لأنه يصف في كتابه صوراً جميلة بأسلوب أكثر من رائع، وهذا الأسوب يجمع فيه الكاتب بين الفن والسياسة والتاريخ والثقافة أيضاً وفي آن واحد، كما أنه وضع في هذا الكاتب كم كبير من المعلومات التي يجهلها العديد من الكتاب والروائيين الآخرين.

أكثر السير الذاتية العالمية الجذابة التي قمتِ بقراءتها

بالطبع قمت بقراءة العديد من السير الذاتية للكثير من الأشخاص العالميين لتبقى سيرة ماركيز هي السيرة الأكثر جاذبيةً لي ولغيري ممن قرأوا تلك السيرة.

على الجانب الآخر، هناك بعض الرسائل الشبيهة بالسيرة الذاتية، وهي عبارة عن كتابات مشوقة لأنها تكشف عن جانباً من المعلومات التي لا تُكتب بشكل أكثر وضوحاً، كما أن الرسائل تختلف عن السير الذاتية للأشخاص في أنها تمتاز بمزيد من الإثارة والتشويق الذي يجعل القارئ يفكر طيلة الوقت ويخمن في الهدف أو الرسالة التي يود الكاتب إيصالها له.

تابعت ” فضيلة الفاروق “: أما عن الكاتبة “لطفية الدليمي” فإنني أعشقها لأنها كاتبة مجتهدة، فنراها تصدر كتابا واحداً سنوياً.

في كتابها ” عصيان الوصايا.. كاتبة تجوب أقاليم الكتابة ” تكشف لنا الكاتبة أن الطفل الصغير حين نمنعه من فعل شيء ما فإنه يحاول مراراً وتكراراً الوصول إلى هذا الشيء، لذلك نراها تقول في هذا الكاتب أنه كان هناك غرفة يُمنع الأطفال الصغار من دخولها خاصةً الفتيات فنراها تسرد وتقول:” كان هناك سر من الأسرار، مجمع الغوايات كلها، لذا فقد حُظر على الفتيات دخولها. مددت يدي إلى أكبر الكتب حجماً، كان كتاباً أصفر الغلاف، وقد تبقع بضوء القوة السماوية، ” ألف ليلة وليلة “.

قرأت الاسم وأنا في رعب أتخيل حشداً من الليالي السود تحيط بي وتضغط على قلبي الراعش فيسقط في الظلمات، ألف ليلة من الليل، تساءلت ابنة السنوات التسع، وشرعت تبحث عن الإجابة “.

وختاماً، تذكر الكاتبة في هذا الكتاب قراءاتها، وتوجهات والدها اليسارية، وثقافتها، وجلسات الأصدقاء، وكل ما أثر على أسلوبها وقلمها، كما تذكر في هذا الكتاب كل من شجعها على الكتابة في الأدب، حتى أنها ذكرت أنها تعلمت العزف على البيانو، ودرست الرسم أيضاً ولكنها لم تختره كطريق، ومن ثم فإن هذه الكاتبة هي كاتبة مسرح ومترجمة في نفس الوقت، كما أنها فنانة شاملة نرى كتاباتها ثرية بالمعلومات والأساليب الأدبية الرائعة، لذلك نراها تكتب في كافة الموضوعات نظراً لثقافتها الشاملة وأسلوبها الجذاب والراقي الذي جعل كُتب الكاتبة لطفية الدليمي مراجع هامة للعديد من الكُتاب والباحثين الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: