أهمية اختيار الزوجة الصالحة في تربية الأولاد

أهمية اختيار الزوجة الصالحة في تربية الأولاد

هذا المقال يتعلق بأمر عظيم جلل في حياة المسلم، وهو أهمية اختيار الزوجة الصالحة في تربية الأولاد. فالزوجة الصالحة لها تأثير -بلا ريب- في تربية أبنائها وفي تربية بناتها. فإذا كُنت أيها الأب تغيب عن البيت زمنا طويلا ومعهُنّ أُم صالحة، فبإذن الله تساعدك في تربية أولادك، وتساعدك في تربية بناتك. وتدرب أبناءها، وكذا البنات، على طاعة الله ﷻ وعلى طاعة رسوله ﷺ وعلى عبادة ربها ﷻ.

فلذا؛ جاءت النصوص تحث على اختيار الزوجة الصالحة. تلك التي سيؤسَّس عليها بيت الزوجية، سيؤسَّس عليها هذا البيت مع الزوج. والبيت بيتها في غالب الأحوال منسوبٌ إليها. قال الله ﷻ ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾.

أهمية اختيار الزوجة الصالحة

جاءت النصوص تحث على اختيار الزوجة الصالحة التي ستكون -بإذن الله- أُما لأولادك وبناتك. قال الله ﷻ في كتابه الكريم ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾. أي أن الأمة السوداء المؤمنة خير من الحرَّة الحسناء المشركة. إلى أن قال الله ﷻ ﴿أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.

وقد قال النبي ﷺ «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك». اختر من هؤلاء النِسوة ذات الدين. تكون ديّنه، ولا مانع أن تكون جميلة مع الدين، ولا مانع أن تكون حسيبة مع الدين، ولا مانع أن تكون ذات مال مع الدين. لكن الأصل هو الدين.

ومعنى «فاظفر بذات الدين، تربت يداك» أي لصِقَت يداك بالتراب من الفقر إن لم تفعل.

ذلك لأن المرأة تعد جليسا صالحا للزوج وللأولاد والبنات. والنبي ﷺ يقول «مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب المسك وكير الحداد؛ لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك، أو تجد منه ريحا خبيثة».

واقرأ أيضًا: مسؤولية الآباء في تربية الأبناء

المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها

قد علمنا أن المرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها. فزوجتك الطيبة الصالحة في البيت سيخرج منها الكلِم الطيب، سيخرج منها الفِعل الطيب. خلقها طيب، فعلها طيب، كلامها طيب. فمِن ثَم تسترشد البنات بأمهن، ويسترشد الأولاد -أيضا- بأمهن.

فاختر زوجة صالحة تدرب البنات على الفضيلة، تدرب الأولاد على الفضيلة. تدربهم على الصلاة، تدربهم على الصيام.

أنت تبتعد عن البيت كثيرا أيها الزوج، والملاصق للأبناء وللبنات، والمعاشر للأبناء والبنات أكثر منك هي تلك الأم. فإذا كانت طيبة فبإذن الله سيخرج نسل طيب مبارك. إن كانت من أسرة طيبة صالحة، فزارت أسرتها، زارت أبويها؛ ومعها بنتها أو معها ولدها، فسيكتسب الأولاد والبنات من الجَدة الطيبة والجَد الطيب كل طيّب بإذن الله.

سيكتسبون طيّب الأخلاق، طيب الأقوال، طيب الأفعال. فهم إن تركهم الأب ذو الدين، فهم مع الأم ذات الدين. الأم ذات الدين في البيت ترعى الأولاد، تؤدبهم. ترعى البنات، تؤدبهن. إذا ذهبت إلى بيت أهلها فهي في خير وفي مأمن إذا كانوا من أهل الصلاح.

شاهِد أيضًا: فضل دعاء الوالدين للأبناء

اختر زوجة طيبة يصلح الله بها أبناءك

فاحرص أيها الزوج الطيب على زوجة طيبة يُصلح الله بها أبناءك. فالزوجة مُعاشِرة للأولاد والبنات أكثر منك.

قالت الربيع بنت معوذ -رضي الله عنها-: كنا نصوم عاشوراء، ونصومه صبياننا. فإذا جاع أحدهم جعلنا له اللعبة من العهن كي ينشغل بها.

تعني: حتى تغرب الشمس.

فكانت الربيع بنت معوذ تدرب أولادها على الصيام. وهكذا المرأة الصالحة تدرب أولادها على الصيام. وكان الربيع تقول: إذا جاء أحدهم جعلنا له اللعبة من العهن -أي: عروسة من القماش من الصوف- يلعب بها حتى ينشغل إلى أن تغرب الشمس.

إن الزوجة الصالحة ستُعَلم الأبناء والبنات المعتقد الصحيح. تعلمهم.. أين الله؟ في السماء. لمن الملك؟ الملك لله الواحد القهار. لماذا خلقنا الله؟ ما الإسلام؟ ما تعاليم الإسلام؟ ما أركان الإيمان؟

تُعَلم الأولاد والبنات القرآن، وتراجع معهم القرآن؟

وتحذرهن من الشرور. فالمرأة الصالحة كنزٌ، كما قال رسول الله ﷺ «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة». وقد قال الله ﷻ ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾ أي مطيعات ﴿حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ أي حافظات لأنفسهن في غياب أزواجهن ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾.

فأحرص من البداية على زوجة صالحة تكون سببا في صلاح أبنائك. فضلا عن تذكيرك بالله. ﴿الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ كما قد قال الله ﷻ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى