إنجازات الحركات النسوية في العالم العربي

صورة , الحركات النسوية , وضع المرأة , شعار , لافتة

بعد انتهاء العرس الاحتفالي في الثامن من مارس نقف وقفة جادة حول مكاسب ومخاسر الحركات النسوية في البلاد العربية، فهناك من يقول يجب ألا نبالغ حيث أن وضع المرأة هو جزء من وضع الإنسان العربي المكلل بأغلال التخلف والتهميش الممنهج والإقصاء ويقول البعض أن مشهد الاحتفاء يتجلى بالأمنيات في ظل عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمثيل المرأة في الحياة السياسية والعامة.

كيف عادت الحياة من البهجة إلى الخيبة بعد احتفال 8 مارس؟

قالت “د. ناهد أبو طعيمه” منسقة وحدة النوع الاجتماعي في جامعة بير زيد. قبل التطرق إلى هذه النقطة يجدر الإشارة إلى أن واحدة من المخاوف التي نراها أن يتم الحديث عن المساواة بين الجنسين بأن هذا الأمر يخص النساء فقط ولكن هذا الأمر يخص جميع المواطنين في المجتمع وخاصة الرجال بالدرجة الأولى وبالتالي حينئذ لن يكون هنالك مشكلة.

بالرجوع إلى النقطة الأولى يمكنني القول أنه صحيح تم الانتهاء من العرس الاحتفالي في 8 مارس وتم توزيع الورود وكانت هناك العديد من المجاملات والكياسة العربية واللطف العربي في التعامل مع النساء لكن عادت النساء مرة أخرى لنقطة الصفر في وضعهم الحقيقي والاجتماعي والقانوني والاقتصادي كما عادت لديهم مشاكلهم القديمة.

وتابعت “ناهد أبو طعيمه” كان من الممكن أن يكون الثامن من مارس هو فارق مختلف في حال أن الأنظمة العربية استطاعت أن تعطي النساء كل المطالبات والمناشدات التي يقدمها النساء والحركات النسوية كل عام في العالم العربي وكان هذا اليوم سيكون بمثابة مكافئة لهم.

لماذا تنجح الحركات العمالية في مطالبها عن الحركات النسوية؟

إننا نرى في هذه الآونة بعض النقابات العمالية التي تنجح في تحقيق مطالبها على مدى قصير أو طويل لكن في الوقت الحالي فيما يتعلق بالحرات النسوية هناك دائماً إشكاليات على مستوى وضعهم الأول حيث اليوم يتم الحديث عن النخب النسوية التي أحياناً لا تعبر عن النبض الحقيقي للشارع وتلك النخب تعتبر مندرجة مع النظام السياسي مما يدفعهم إلى مجاملاتهم طيلة الوقت دون أن يعبروا عن الوضع الحقيقي والنبض الحقيقي للشارع كما سبق الذكر.

إلى جانب ذلك، تعتبر الحركات النسوية هي جزء كبير من المنظومة العربية التي أحياناً تأخذ موازنتها من الجهات الخارجية والذي ينعكس على النشاطات والمطالبات.

أما النقطة الأخرى فهي طبيعية كيفية الإشارة إلى أن الإنسان العربي يعيش الآن في ظل تلك الأنظمة العربية القمعية والسالبة لحريات والقامعة للقانون، لذلك يجب أن تؤخذ مطالب الإنسان العربي وخاصة السيدات على محمل الجد لأن المجتمع الذي لا تتحقق فيه مطالب النساء بالتساوي مع الرجال هو مجتمع مهزوم ويعاني من أزمات كبيرة في داخله، كما أنه من المنطقي لدينا أن نسأل عن المانع لإعطاء الجنسية لنساء لبنان في الثامن من مارس، وما المانع في السعودية الآن أن يتم إقرار قانون لمنع الاغتصاب والتعذيب بجانب إقرار قانون تحريم التحرش في مصر وما المانع من إصدار قانون حماية الأسرة من العنف في فلسطين.

كيف يمكن تسخير ميزانيات الحركات النسوية لتتناسب مع مطالبها؟

إننا نعرف جميعاً أن تدفق الأموال على الجمعيات والحركات النسوية يأتي من الخارج وذلك لأهداف سياسية حيث يتم ضخ العديد من الأموال حيث أن المانحين لتلك الأموال في بعض الأحيان يأتون ومعهم شروطهم والقضايا التي يريدونها التي أحياناً لا تكون القضايا الشاغرة لبلد عربي معين.

يجدر الإشارة كذلك أن واحدة من الإشكالات التي تتعرض لها المرأة في الوطن العربي أنها في سوق العمل تعتبر غير موجودة أو نسبتها قليلة نوعاً ما بجانب أن من يملك المال هو من يسيطر، لذلك فإننا نرى شكلاً مخيفاً من التحكم في المرأة خاصة عند الولاية عليها في السعودية على سبيل المثال، لذلك فإن التمويل الذي يُصرف على الحركات النسوية لا يتم صرفه بشكل دقيق ويعتبر غير مناسب في الكثير من الأحيان.

وأخيراً، هناك رقم مخيف ومذهل لكمية الأموال التي تم صرفها لمحاربة العنف ضد المرأة ومع ذلك يزيد العنف يوماً بعد يوم ضد المرأة مما يقودنا إلى سؤال مهم وهو لماذا لا تؤتي كل هذه الأموال بثمارها في مواجهة العنف ضد المرأة؟ والجواب هو أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية تود تغيير واقع النساء الصعب في هذا العالم العربي.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: