الحد الطبيعي للقلق ومتى يصبح مرضاً

القلق ، Anxiety ، صورة

الشعور بالقلق من وقت لآخر ولأسباب معينة يعرفها الشخص هو أمر طبيعي، ومن ضمن المشاعر الإنسانية التي نواجها في حياتنا، لكن قد يصبح القلق عند البعض مستمراً ومفرطاً، يصاحبه الارتباك الذي يصعب السيطرة عليه، وكذلك نوبات من الخوف الشديد، والتي قد تتعارض مع النشاطات اليومية ولا تتناسب مع الخطر الفعلي. وقد يصل الأمر بالشخص إلى الإصابة بنوبات الهلع، وهو ما يسمى باضطرابات القلق.

متى يصبح القلق مرضاً؟

يقول الدكتور “نواف الحارثي” استشاري الطب النفسي: أنه يرى أن الإنسان في رأيه عبارة عن روح وليس جسد، وأنه إذا اكتملت الروح، اكتمل الجسد والعكس صحيح.

ويؤكد أنه ليس هناك إنسان على وجه الأرض سليم نفسياً ١٠٠٪، فكل شخص قد مر بأزمة نفسية، أو ضغوطات، أو مواقف نفسية، ولكن الفكرة هنا هي القدرة على حل هذه المشاكل بشكل سليم.

ويكمل الدكتور “الحارثي” حديثه قائلاً أن كل الاضطرابات النفسية، لا يمكن تشخصيها إلا في حالة تدهور الجزء الوظيفي والاجتماعي عند الشخص؛ فعند انهيار قدرة الشخص على العمل، وكذلك إذا تدهورت قدرته على التفاعل الاجتماعي، ففي هذه الحالة فقط يتم تشخيص وجود اضطرابات نفسية لدى الشخص؛ أما إذا كان الإنسان قادر على التأقلم، والعمل، والتفاعل الإيجابي مع علاقاته الاجتماعية، فهنا يمكن أن نقول أن هذا الشخص لديه معاناة نفسية بأي شكل، لكنه ليس اضطراب نفسي.

كما أن الحياة العصرية الأن تكلف الإنسان فوق طاقته، فقد أصبحت الالتزامات المادية والمعنوية فائقة الحدود، وكذلك زادت المعلومات المخيفة التي يمكن أن تزيد من قلقنا عبر التليفزيون، ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، لذلك زادت نسبة الخوف والقلق من المستقبل.

لكن إذا تجاوز هذا الخوف والقلق الحد الطبيعي، فلابد من التعامل مع طبيب نفسي حتى يساعد في تخفيف هذه الضغوطات وكذلك لإمداد الشخص بالعلاج المناسب.

كيف يتم تشخيص القلق كمرض؟

إن القلق هو عبارة عن مرض له أعراض جسدية، وكذلك أعراض نفسية، ويؤثر بشكل مزعج على حياتنا اليومية. لذلك فتشخيص القلق يتم أولاً بتشخيص أعراضه النفسية والجسدية، والتي لابد أن تكون خلال فترة زمنية محددة، وكذلك لابد من وجود اضطرابات اجتماعية ووظيفية.

ويضيف الدكتور “الحارثي” موضحاً أن للقلق أنواع عدة، فقد يظهر القلق على هيئة مخاوف “Phobias”، أو نوبات هلع، أو خجل اجتماعي، أو قلق عام. فكل هذه الأنواع تصنف ضمن اضطرابات القلق.

ولكن هناك أعراض عامة للقلق يمكن ذكرها مثل الشعور بالدوار، وزغللة العين، وطنين الأذن، وجفاف الفم، وصعوبة البلع، وآلام الرقبة، وكتمة الصدر، والتعرق، ورعشة اليد، والشعور بالقشعريرة، وبرودة أو حرارة أطراف الجسم، وكذاك آلام الجسم بشكل عام. فوجود هذه الأعراض أو معظمها إلى جانب مشاكل نفسية أو اجتماعية كصعوبة التركيز، وفقد القدرة على التواصل مع الآخرين، وزيادة المشاعر السلبية ومشاعر الخوف عامة، والتي بدورها تؤثر على حياة الشخص الاجتماعية والوظيفة، يؤكد الإصابة باضطرابات القلق.

وفي مثل هذه الحالات لابد من زيارة الطبيب النفسي حتى تم التغلب على القلق والسيطرة عليه باستخدام الأدوية المناسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: