الحب غير المتبادل

صورة , الحب , Love , المشاعر
الحب

الحب شعور نبيل جدا، يمنحنا المشاعر الإيجابية التي تُكسب الحياة عمقًا وتجعل لها رونقا طيبًا، ومع كونه مصدرًا للسعادة والفرحة والبهجة إلا إنه أحيانا يصبح مصدرًا للوجع والغربة والضيق، ويصبح كالعلة التي تصيب الروح ولا تجد لها دواء، وهذا يحدث حين يختل ميزان الحب، وتسقط بعض أركانه، ويشذ في شكله وجوهره عن الحب السوي السليم.

وهنا سنطرح معا فكرة من أفكار الحب، وصورة من صوره المعتلة والسقيمة التي لا تورث صاحبها إلا المعاناة والتعب وتمثل نبعًا متجددًا من منابع شقائه وسوء حظه، ومن ذلك ظاهرة الحب من طرف واحد.

استمرار الحب من طرف واحد خلل في المشاعر

الحب هو الشعور الذي يبدأ بالإعجاب بشخص ما يمتلك ما يثير الإعجاب عند المحب، سواء من حيث المظهر أو الجوهر أو أي من ملامح الشخصية، والناس فيما يعشقون مذاهب.

التطور الطبيعي لهذا الإعجاب أن يقابله شعور متبادل بالإعجاب، أو على أقل تقدير أن يرى المحب صدى إعجابه بالمحبوب، في تقديره لذلك الإعجاب وسعادته به وشعوره بأن انفعالا جديدًا وإيجابيًا يضيف إلى نفسه ومشاعرة إضافة حقيقة ومؤثرة، فيبدي امتنانه ويحرص على كسب المزيد من الإعجاب ويصبح المحب موضع اعتبار المحبوب، يراعيه في أفعاله وأقواله، ويصبح المحبوب محور اهتمام الحبيب فيلاحقه بنظره وينشغل بكل ما يبدو منه! وهكذا تولد قصص الحب وهكذا تبدأ حكاياته، برباط صغير وقاسم مشترك يجمع الاثنين.

أما قصص الحب من طرف واحد فتأخذ مسارًا مختلفًا، فتبدأ بإعجاب شخص ما بآخر، وتجاهل هذا الآخر لتلك المشاعر، فلا يبالي بها ولا يظهر حرصًا عليها ولا تصنع فارقًا كبيرًا لديه، ولا تصبح ضمن اعتباراته فيما يفعل أو يقول.

المفترض أن تقف القصة عند هذا الحد، وتنتهي تفاصليها عند تلك المرحلة، ولكن للأسف غالبا ما يصر الطرف الأول على التمسك بموقفه ويسمح لمشاعر الإعجاب أن تتطور وتتحول إلى اهتمام وتركيز، ثم رغبة وحب، رغم التجاهل والإعراض عن كل هذه القصة وتفاصيلها.

يحاول الطرف الأول خلق قاسم مشترك ولكنه يفشل، ويقبل الاستمرار ويقبل أن يعيش دور الضحية.

ويقنع بأن يعيش كل تفاصيل القصة التي يتمانها مع الحبيب في خياله وحده، يتألم وحده ويفرح وحده ويعيش الأسطورة الوهمية بمفرده.

لماذا يحدث الحب من طرف واحد؟

السبب الأساسي في هذا الوضع الغير سوي يرجع إلى سوء الاختيار، فالإعجاب في حد ذاته أمر خارج عن إرادة الإنسان ولكن تطور تلك المشاعر وتحولها إلى مشاعر حب واهتمام يحدث حين يلغي الإنسان عقله، ويتخلى عن سعادته ويسمح لها أن تسير في هذا الاتجاه.

قبل أن يبني الإنسان قصورًا من الخيال ينبغي أولًا أن يعرف ظروف الطرف الآخر ومنطقه فقد يكون قلبه معلق بمحبوب آخر، أو قد يكون غير مستعد لخوض تجربة حب، أو قد لا يكون مناسبا لتلك الشراكة الروحية التي يفرضها الحب، وتجاهل تلك الخطوة يجعل المحب يدفع ثمنًا باهظًا من مشاعره وراحته، وغالبا ما يخرج الأمر عن إرادته فيجد نفسه متورطا في علاقة مشوهة لا يملك إنهاءها ولا إنعاشها، وما أقسى تلك المعاناة!

كيف تواجه الوقوع في شرك الحب من طرف واحد؟

المشاعر لا تتغير بين يوم وليلة، ولا تتطور في لحظة بل تمر بمراحل طبيعية، وتزيد بناء على ردود فعل الطرف الآخر، فينبغي على الانسان العاقل المتزن أن يتفقد مشاعر الآخر، ومتى وجد منه تجاهلًا أو صدًا أو سوء تقدير، فيجب أن يجمع شتات نفسه ويضع ختامًا لتلك القصة قبل أن تبدأ، ويعفي نفسه من أي ألم أو متاعب قد تنشأ عنها.

نحتاج إلى إعادة تشكيل وعينا وثقافتنا بمسألة الحب، فالحب ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لإدراك السعادة والوصول إلى الاكتمال، وهو الوسيلة إلى الأنس والسكينة والراحة، ومن ثم فإنه لا خير في حب لا يأت بخير.

ولكن للأسف إن الدراما والفن ومصادر تشكيل الوعي في مجتمعاتنا الشرقية شوهت الحقيقة، واعتبرت أن الاستمرار على القيام بدور العاشق لشخص لا يبادله المشاعر نوعا من البطولة، والإبقاء عليه نوع من الوفاء وهذا لعمري في المنطق لغريب وشاذ، ويحتاج إلى تصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: