الجهاز الدوري والجهاز التنفسي – بحث جامع

الجهاز التنفسي

مَن لا يُدرِك أهمية الجهاز التنفسي لكل كائِن حَي! فجميع الكائنات التي تنتمي إلى المملكة الحيوانية تحتاج إلى الأكسجين من أجل إنتاج الطاقة ولا يمكن الاستغناء عنه؛ فبدون الأكسجين تنعدم الحياة.

وفي المقابل فإن الناتج الثانوي عن عملية التنفس الخلوي التي تبقينا على قيد الحياة هو ثاني أكسيد الكربون أو CO2 وهذا المركب لا يفيد الجسم نهائياً.

إذاً فإن الجسم يحتاج إلى أخذ الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون، وهذه هي وظيفة الجهاز التنفسي بالتعاون مع الجهاز الدوري؛ حيث يتلخص عمل الجهازين بإدخال الأكسجين من الهواء إلى الرئتين وتوزيعه إلى جميع خلايا الجسم عبر القلب والشرايين.

وجمع ثاني أكسيد الكربون الذي تخرجه الخلايا عبر الأوردة وإيصاله للرئتين لتخرجه في الزفير.

الجهاز التنفسي

عندما تسمعون على الجهاز التنفسي أول ما يخطر ببالكم هو الرئتان ولكن بعض الحيوانات تستطيع الحصول على الأكسجين دون رئتين من خلال عملية تعرف بـ “الانتشار البسيط” وهي تسمح بمرور الغازات عبر الأغشية الرطبة.

على سبيل المثال؛ المفصليات لديها مسام على أجسامها تسمح بدخول الأكسجين الذي يتم امتصاصه من خلاله تراكيب تنفسية خاصة.

وتستطيع البرمائيات كذلك الحصول على الأكسجين من خلال جلدها، ولكنها تكمل عملية التنفس بمساعدة الرئتين أو الخياشيم، لأن اعتمادها على عملية الانتشار البسيط فقط لا يكفيها.

لماذا توجد الرئتين في جسم الإنسان؟

يعود ذلك إلى عدة أسباب منها؛

يلعب حجم الجسم دوراً في ذلك، فكلما زاد حجم الجسم زادت حاجته للأكسجين. وأغلب الثدييات كبيرة الحجم بشكل يستدعي وجود  عضوٍ يسحبُ كمية أكبر من الهواء إلى داخل الجسم من أجل الحصول على الأكسجين الكافي لعمل الجسم.

وإضافة إلى ذلك؛ فإن الثدييات والطيور هي كائنات من ذوات الدم الحار مما يعني أنها بحاجة إلى تنظيم درجة حرارة أجسامها، وهذا يستهلك الكثير من السعرات الحرارية وحرق هذه السعرات الحرارية يحتاج إلى الكثير من الأكسجين. والسبب الأخيرة هو أن عملية الانتشار البسيط تتطلب توفر غشاء رطب حتى يعبر الأكسجين من خلاله.

لهذا يُمكن للسمندر المائي مثلاً الحصول على الأكسجين عبر الجلد لأن جلده رطب ومبلل طوال الوقت. ولكن بالنسبة للإنسان فإن جسمه ليس رطباً أو مبللاً طول الوقت.

الخياشيم

تحتاج الأسماك إلى الأكسجين كذلك، ولكنها تمتص الأكسجين المذاب في الماء من خلال خياشيمها، لذا إذا رأيتم خياشيم سمكة من قبل ستلاحظون أنها عبارة عن عدة طبقات من الأنسجة التي تشبه الخيوط أو الشعيرات.

الأسماك الرئوية

تستخرج هذه الخياشيم الأكسجين المذاب وتطلق ثاني أكسيد الكربون، ومع ذلك تجدون بعض الأسماك التي لديها رئتان مثل؛ الأسماك الرئوية التي سميت بذلك لأن لديها رئتين، ويعتقد العلماء أن هذه الأسماك هي من أول الحيوانات التي ظهرت فيها رئتان في المملكة الحيوانية.

كل الحيوانات من الزواحف وما فوقها في تصنيف الكائنات الحية تعتمد في التنفس على الرئتين. إذاً لا تستطيع الأجسام المعقدة استخدام الانتشار البسيط للحصول على الأكسجين الكافي، ولذلك فإنها تحتاج إلى الرئتين.

واقرأ هنا: بحث عن السلوك الحيواني

وتمتاز الرئتان بأنها مليئة بالأغشية المنفذة والمذيبة للأكسجين وتبقى هذه الأغشية رطبة بفعل المخاط. كما أنها تتميز بمساحة سطحية هائلة مما يساعدها على امتصاص أكبر كمية من الأكسجين في الوقت ذاته.

قد لا تدركون ذلك بمجرد النظر إليها، ولكن تحتوي رئة الإنسان على 75 متر مربع من الأغشية المنفذة للأكسجين، وهي مساحة أكبر من سقف منزل.

عملية الانتشار البسيط التي تجري في رئتي الإنسان هي عملية في غاية البساطة؛ إذ يتم إدخال الأكسجين عبر الفم والأنف ليمر عبر قناة تسمى “الحنجرة”.

وتتفرع الحنجرة إلى ممرين أحدهما؛ للطعام وهو المريء والآخر للهواء وهي القصبة الهوائية.

فيعبر الهواء من الحنجرة إلى القصبة الهوائية التي تتفرع إلى شعبتين هوائيتين تتجه كل واحدة منها إلى الرئة.

تتفرع الشعبتان الهوائيتان الرئيسيتان في كل رئة إلى شعبة هوائية أصغر وأضيق، وتستمر بالتفرع حتى تنتهي في الحويصلات الهوائية، ويبلغ قطر الحويصلة الواحدة خُمس 1/5 مليمترات تقريبا.

ويحتوي الجسم على ما يقارب ثلاثمئة مليون حويصلة، وهذه الحويصلات هي المسؤولة عن أهم جزء من عملية التنفس.

الحويصلات هي عبارة عن أكياس هوائية صغيرة جداً لها غشاء رقيق ورطب، وتلتف حولها شعيرات دموية دقيقة جداً لنقل الدم.

ينفذ الأكسجين عبر الغشاء ويمتصه الدم المنقول عبر هذه الشعيرات الدموية ثم ينتقل الدم عبر الجهاز الدوري ليصل إلى خلايا الجسم المختلفة.

وبعد امتصاص الشعيرات الدموية للأكسجين الموجود في الحويصلات تستبدله بثاني أكسيد الكربون الذي جمعه الجهاز الدوري من جميع أنحاء الجسم.

بمعنى آخر؛ الحويصلة والشعيرات الدموية تتبادلان الغازات وبعد إنتقال ثاني أكسيد الكربون من الشعيرات الدموية إلى الحويصلات الهوائية تدفعه إلى الشعب الهوائية ثم إلى القصبة الهوائية حتى يصل إلى الأنف أو الفم ليخرج من الجسم.

إذاً خلال عملية الشهيق يدخل الأكسجين إلى مجرى الدم في الجسم أما خلال عملية الزفير يخرج ثاني أكسيد الكربون من الجسم.

الحجاب الحاجز

ما هو مبدأ عمل الرئتين؟ وكيف تقومان بمهامهما؟ وما الذي يجعلها تتسع وتنقبض مع العلم أنها ليست عضلة؟

تعمل الرئتان كالمضخمة لكنها لا تملك أي عضلات تساعدها في التمدد أو الانقباض، وهنا يأتي دور هذه العضلة المسطحة الموجودة تحت الرئتين والتي يُسمى “الحجاب الحاجز”.

عند الزفير يتمدد الحجاب الحاجز ويصبح كالقوس ويضغط على قاعدة الرئتين فيصغر حجمهما وتدفعانِ الهواء إلى الخارج.

أما عند الشهيق ينقبض الحجاب الحاجز ويتسطح فيسمح للرئتين بالتمدد وإدخال الهواء. وكما تعلمنا في الفيزياء كلما زاد حجم الوعاء قل الضغط داخله؛ أي أنها علاقة متعاكسة.

كما أن السوائل والغازات تتجه وفق تدرج الضغط، أي من أماكن الضغط الأعلى إلى الأردنى، لذا حين يقل الضغط في الرئتين يدخل الهواء إليهما، وحين يتمدد الحجاب الحاجز يزداد الضغط داخل الرئتين مقارنة بالضبط الخارج، فيخرج ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻛﺴـﺞ، وهذه هي عملية التنفس.

الجهاز الدوري

هناك جهاز آخر في جسم الإنسان يعتمد آلية الضغط هو الجهاز الدوري الذي يعمل بطريقة مشابهة للجهاز التنفسي، وبدلاً من ضخ الهواء إلى داخل وخارج الرئتين؛ يقوم الجهاز الدوري بضخ الدم من وإلى الرئتين.

إذ أنه ينقل الدم المؤكسج من الرئتين إلى أنحاء الجسم التي تحتاج إلى الأكسجين، ثم ينقل الدم غير المؤكسدج من مختلف أنحاء الجسم إلى الرئتين من جديد.

أأدركت الآن مدى أهمية الجهاز الدوري في جسم الإنسان؟

وقد يراودكم الآن هذا السؤال أليس القلب هو العضو الأهم في الجهاز الدوري؟

نعم، فدعونا نوضح لكم ذلك؛ ربما يعتقد الكثير منا أن القلب هو المركز الرئيسي الذي يتحكم بكامل الجهاز الدوري ومع أننا لا نستطيع إنكار أهميته إلا أن القلب هو مجرد مضخة تُحرك الجهاز الدوري وتساعده في عملية نقل الدم عبر أنحاء الجسم.

أي مساعدة الدم في الوصول إلى الرئتين ليحمل معه الأكسجين ويوصله للخلايا، وفي المقابل ليتخلص من ثاني أكسيد الكربون الذي تطلقه الخلايا.

يعمل الجهاز الدوري في الثدييات بحركة دورانية تشبه الرقم ثمانية حيث يضخ القلب الدم المؤكسج إلى باقي أجزاء الجسم، وبعدها يعود الدم من أعضاء الجسم إلى القلب من جديد، ولكنه يعود غير مؤكسج فيضخه القلب ثانية إلى الرئتين في دورة أصغر ليحمل الأكسجين ويطلق ثاني أكسيد الكربون فيعود الدم المؤكسج إلى القلب ليضخه من جديد ويُكرر هذه العملية مجدداً.

خلايا الدم الحمراء

كما تلاحظون على الرغم من قيام القلب بأهم وظيفة في الجهاز الدوراني إلا أن الرئتين أشبه بقاعدة أساسية لخلايا الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون لينتقل الدم عبر الجهاز الدوري بطريقة مميزة. ينتقل الدم عبر الجسم بطريقة مشابهة.

هنا تقرأ أيضًا عن الجهاز العصبي: مكوناته ووظائفه وطريقة عمله تفصيلاً

عدد حجرات القلب ووظائفها

القلب عضلة قوية مقسمة إلى أربع حجرات وهما؛ الأذينان الأيمن والأيسر، والبطينان الأيمن والأيسر.

البطين الأيسر

هو من أهم هذه الحجرات، ويكون ضغطه مرتفعاً جداً. إذ يعود سبب وقوع القلب في الوسط نحو اليسار قليلاً إلى ضخامة البطين الأيسر، وهو ضخم لضرورة محافظته على ضغطه المرتفع حتى يتمكن الدم المؤكسج من الخروج منه.

الشريان الأبهر

يخرج الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأبهر، وهو وعاء دموي ضخم ثم إلى الشرايين المتفرعة منه، وبذلك تحمل هذه الشرايين الدم الخارج من القلب إلى باقي أنحاء الجسم.

الشرايين

هي أوعية دموية ذات جدران قوية تتحمل الضغط الضروري لنقل الدم إلى أجزاء الجسم.

وتتفرع من الشرايين الضخمة شُرينات أصغر تتفرع في نهايتها إلى شعيرات دموية رقيقة جداً ذات مساحة سطحية كبيرة تسهل إيصال الأكسجين إلى خلايا الجسم التي تحتاجها.

ثم تأخذ هذه الشبكات الشعيريه ثاني أكسيد الكربون من الخلايا وبعد تبادل الغازات في الخلايا يتجه الدم غير المؤكسج وفق تدرج الضغط عبر شبكة من الأوردة.

الأوردة

تقوم الأوردة بوظيفة معاكسة للشرايين فبدلاً من التفرع إلى أوعية دموية أصغر وأصغر تندمج الأوردة الصغير لتكون أوردة أكبر تحمل الدم غير المؤكسج وتُعيده إلى القلب.

إن الفرق الرئيسي بين الأوردة والشرايين هي أن أغلب الأوردة لا تملك جدران قوية وسميكة مثل الشرايين، فجدران الأوردة رقيقة وفيها صمامات تضمن تدفق الدم نحو القلب باتجاه واحد وعدم رجوعه بالاتجاه المعاكس، وهذا ضروري جداً، لأن ضغط الدم في الجهاز الدوري ينخفض تدريجياً كلما اقترب إلى القلب حتى يصل إلى وريدين رئيسيين أحدهما؛ هو الوريد الأجوف السفلي الموجود في الجزء السفلي من الجسم، وهو مسئول عن نقل الدم القادم من الأعضاء السفلى إلى القلب، والآخر هو الوريد الأجوف العلوي الموجود في الجزء العلوي من الجسم ويُجمع الدم من الأعضاء العلوية.

الأذين الأيمن

يلتقي هذان الوريدان في الأذين الأيمن من القلب، وهي النقطة ذات الضغط الأدنى في الجهاز الدوري، في هذه المرحلة يكون قد عاد الدم غير المؤكسج إلى القلب وهو الآن بحاجة إلى الأكسجين.

لذلك ينتقل الدم إلى البطين الأيمن ليتم ضخه إلى الشريان الرئوي.

الشريان الرئوي

تذكروا أن الشرايين هي الأوعية التي تخرج من القلب سواء كانت تحمل دماً مؤكسجاً أو غير مؤكسج.

وفي هذه الحالة سيحمل الشريان دم غير مؤكسج. يسمى هذا الشريان بـ “الشريان الرئوي” لأنه يتجه إلى الرئتين في مسار خاص. بعد خروج الدم من الخلف الشريان الرئوي يتجه إلى الحويصلات الهوائية ليحمل الأكسجين ثم يعود في الوريد الرئوي.

تذكروا أيضا أن الأوردة هي الأوعية الدموية المتجهة إلى القلب حتى إن كانت تحمل الدم المؤكسج.

وهكذا يدخل الدم المؤكسج عبر الوريد الرئوي إلى القلب مرة أخرى، ولكن هذه المرة يدخل من الأذين الأيسر ثم ينساب إلى البطين الأيسر حيث يبدأ دورته إلى أنحاء الجسم من جديد.

وبهذا نكون قد بينا لكم آلية عمل الجهاز التنفسي والدوري، ووضحنا لكم دور القلب الهام في نقل الغازات من وإلى أعضاء الجسم.

وذكرنا أن الإنسان من الكائنات ذوات الدم الحار أو الكائنات ثابتة الحرارة، ونقصد بهذا أن جسم الإنسان مهيأ للمحافظة على درجة الحرارة الداخلية للجسم، وهذا الثبات في درجة الحرارة هو أمر في غاية الأهمية؛ فهو يقلل من تأثر بيئة الجسم الداخلية بدرجات حرارة المحيط الخارجي على عكس الوضع في الكائنات متغيرة الحرارة أو الكائنات ذات الدم البارد.

كما أن الأنزيمات التي تتحكم بعمل أعضاء الجسم تحتاج إلى درجة حرارة محددة حتى تعمل.

وفي الإنسان متوسط هذه الحرارة هو بين 36 و 37 درجة مئوية. وتحتاج الكائنات ثابتة الحرارة للتغذية بشكل مستمر من أجل الحفاظ على مستوى عملية الأيض ودرجة الحرارة المناسبة؛ ولهذا السبب فإن جسم الإنسان يحتاج إلى الكثير من الأكسجين. وهنا يأتي دور حجرات القلب الأربعة بالتعاون مع الرئتين كبيرتي الحجم نسبيا.

أما بالنسبة إلى الكائنات متغيرة الحرارة فعملية الأيض فيها بطيئة ولا تحتاج إلى الكثير من الطعام.

على سبيل المثال؛ لا تحتاج الأفعى إلى أكثر من وجبة كبيرة مرة واحدة في الشهر. وبما عمليات الأيض عند الكائنات المتغيرة الحرارة قليلة فإنها لا تحتاج إلى الكثير من الأكسجين. أي أن الجهاز الدوري لا يحتاج للتعقيد أو أن يكون فعالاً بدرجة كبيرة، وهذا يكفيها.

حجرات القلب

الحبليات

تعرفنا سابقاً على مراحل تطور بعض الكائنات الحية وذكرنا حينها أنه من المظاهر التي تشير إلى تعقيد تركيب جسم الحيوان هو عدد حجرات قلبه. على سبيل المثال السمك يملك حجرتين؛ أذين واحد وبطين واحد، ويتأكسج الدم بمروره عبر الخياشيم وينتقل إلى أعضاء الجسم ويعود إلى القلب حيث ينتقل إلى الخياشيم مجداً.

أما الزواحف والبرمائيات فقلبها له ثلاث حجرات؛ أُذينان وبطين واحد، أي أنه لا تتم أكسجة كل الدم في كل دورة كاملة له، فيتم ضخ الدم المؤكسج إلى أجزاء الجسم ويكون مخلوط مع قليل من الدم غير المؤكسج.

ليست عملية فعالة، ولكنها تكفي بالنسبة لأجسام هذه الكائنات، وبهذا تعرفتم على طريقة وسبب انتقال الأكسجين في الجسم.

والسؤال الذي يطرح الآن هو: ما الذي يمنح الطاقة للحجاب الحاجز للانقباض والانبساط؟ وما الذي يحرك عضلة القلب؟ فمن أين تأتي هذه الطاقة؟

الإجابة هي الجهاز الهضمي، والذي سوف نتحدث عنه في موضوع آخر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: