أهمية التواصل الناجح بين الزوجين

التواصل الناجح بين الزوجين

من أجل الوصول للسعادة في العلاقات الأسرية لابد أن يقوم التواصل بين الزوجين على أسس صحيحة وسليمة ليترك هذه القيمة الإيجابية مهما اختلفت بينهما الميول والآراء ووجهات النظر.

هناك العديد من المشاكل التي تحدث بين الزوجين نتيجة عدم وجود تواصل جيد بينهما، وقد تتطور هذه المشاكل لتصبح أكثر تعقيداً وتتسبب في هدم الأسرة بأكملها نتيجة عدم إقامة حوار بناء أو تواصل سليم بين الزوج وزوجته.

كيف يمكن للزوجين التواصل الجيد فيما بينهما؟

يقول الدكتور عبد الله الجنيبي “باحث في شئون الأسرة” أن الإنسان بشكل عام يعتبر متواصل مع كافة أفراد المجتمع، وذلك على حسب قيمته ومكانته في المجتمع، فما بالنا إذا كان الإنسان يعيش في أسرة أو مع شريكه ويهدف إلى بناء أسرة مستقرة وسعيدة، لذلك لابد أن تترسخ مهارة التواصل الجيد عند كلا الزوجين.

فضلاً عن ضرورة تطوير هذه المهارة وممارستها والصبر عليها طيلة الوقت من بداية الزواج، لذلك قال الله عزو وجل “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة”، وهنا الله -عزّ وجل- قد وصف الزوجة بأنها سكن لزوجها، والمودة والرحمة هي المهارات التي نصل بها أو نتواصل بها مع زوجاتنا.

إلى جانب ذلك، قيل أن الرحمة هي خوف الرّجل على زوجته من أن يصيبها أي مكروه، والمودة هي الاستمرارية في العمر أو الألفة والتعاطف بينهما، لذلك لتأسيس التواصل الجيد بين الزوجين يجب النظر إلى البعد الديني أو الهدف الديني الذي يتمثل في بناء أسرة مستقرة مفيدة للمجتمع.

كما يجب النظر إلى الجانب الاجتماعي من هذا الزواج وذلك بالنظر إلى القيم والعادات والتقاليد الصحيحة وغرسها في الأبناء بعد التواصل السليم بين الرجل وزوجته، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” وذلك على الرغم من كثرة مشاغله صلى الله عليه وسلم إلا أنه لا ينسى أن يتواصل مع زوجاته بأن جعل هنالك وقت بسيط للتواصل معهم.

تأثير العلاقة الزوجية السليمة على سلوك الأبناء

دعونا نفترض أن هناك أسرة مغلقة لا تؤمن بالتواصل الصحيح، أو أن بها تواصل صامت إن صح التعبير، حيث يقوم الزوج والزوجة بالقيام بالمهام والواجبات المطلوبة فحسب، فكيف يمكننا غرس القيم والعادات والعبادات المطلوبة في أبنائنا دون أن يكون هنالك تواصل سليم بين الزوجة والزوج والاعتماد فقط على تنفيذ المهام اليومية؟

الجدير بالذكر أيضاً أنه من الضروري أن يكون هنالك تقديراً للذات من كلا الزوجين حتى يمكننا تربية أبنائنا بصورة صحيحة وغرس فيهم القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية والدينية الصحيحة، وهذا حتماً يأتي من دور الأسرة النواة الرئيسية في تربية الابن أو البنت تربية صحيحة.

وهذا حتماً يستلزم تواصل أسري بين كافة أفراد العائلة حتى يستطيع الأبناء التحصن بكافة سبل التربية الصحيحة ويكونوا على جاهزية كبرى لمواجهة الظروف الخارجية والضغوطات الخارجة عنهم في المجتمع بصورة أكثر حزماً، ومن ثم سيصبح الأبناء فيما بعد قادرون على تكوين أسرة مستقرة وناجحة عندما يقبلون على الزواج عند الكبر.

كيف للزوجة أن تنبي حواراً بناءً مع زوجها والعكس؟

إن أهم الأمور أو أهم المهارات التي تميز التواصل السليم بين الزوج وزوجته هي مهارة الحوار الصحيح فيما بينهما، وهذا لن يتحقق سوى بفهم شخصية كلا الزوجين للآخر ومعرفة ما إذا كانت الشخصية التي نتعامل معها شخصية عنيدة، منطوية، عصبية، صامتة، ومن ثم فإننا سنعرف جيداً الأدوات أو الأساليب الصحيحة للحوار والتي يمكن أن نستعملها مدخلاً للوصول إلى عقل وقلب الشخص الذي نحاوره سواء كان الزوج أو الزوجة أو غيرهما.

من أهم الأساليب في الحوار بين الزوجين هي:

  • تقدير الطرف الآخر الذي نتحاور معه.
  • اختيار الوقت المناسب للحوار، حتى لا تتعرض الأسرة إلى الانفصال المتمثل في الذكاء العاطفي الذي يعتمد على أن يقوم الأب والأم بواجباتهما الخاصة دون أن يترسخ مفهوم الحوار البناء داخل الأسرة موجوداً فيما بينهما ويساهم في تطوير الأسرة.
  • استعمال الأسلوب المناسب في الحوار، بمعنى أنه إذا كانت الزوجة تتمتع بأسلوب عصبي، فلابد للزوج حينئذ أن يكون هادئاً عند الحديث أو التحاور معها.
  • الاستعداد النفسي قبل إقامة حوار بناء بين الزوج وزوجته.
  • ضرورة وجود قابلية داخلية للحوار، فضلاً عن أهمية فهم شخصية الزوج لزوجته أو العكس حتى ينجح الهدف من الحوار.
  • تعلم فن الاستماع الجيد.

وقد اخترنا لك مقالات قد تفيدك

أهمية تقبُّل الاختلاف بين الزوجين

للزوج بعض الاهتمامات التي قد تختلف عن اهتمامات الزوجة، لذلك فإن الله عز وجل خلق كل منهما بقدرات ومهارات مختلفة عن الآخر، لذلك عند فهم الزوج لزوجته ولطبيعة المهارات التي تتمتع بها، فإن الزوج حينئذ سيتقبل منها أي شيء تراه هي مناسباً لإقامة أسرة مستقرة وحياة سعيدة بينهما.

على سبيل المثال، تعتبر المرأة أكثر دقة من الرجل، كما يمكنها القيام بأكثر من عمل في آن واحد، ومن ثم حين تبدي المرأة أو الزوجة رأيها في أي من الأمور الزوجية فإن الزوج سيُقنع برأيها بشكل سريع ودون مجهود كبير.

الجدير بالذكر كذلك أن المرأة تحتاج إلى الإنصات وتسعد بمن يستمع إليها، بينما الرجل يحتاج إلى التقدير، كما تحتاج المرأة إلى الإطراء الإيجابي، بينما الرجل يحتاج إلى التحفيز حتى وإن كان ببعض الكلمات البسيطة، لذلك يجب على الإنسان تطوير هذه المهارات الإيجابية من حين لآخر، مع أهمية استعمال هذه المهارات أمام الأبناء حتى نوصل لهم الكثير من الرسائل التربوية الغير مباشرة عبر هذه المهارات الإيجابية في التواصل بين الزوج وزوجته.

وختاماً، لبناء أسرة مستقرة قادرة على التواصل الناجح فيما بينها يُنصح كافة الأزواج بالآتي:

  • عدم الإغفال عن الدعاء الصالح بينهما ولأبنائهما.
  • ضرورة التدرب على ما نسميه بفن التجاهل حتى يعيش الزوجين بسلام متغاضين عن الكثير من الأمور السلبية التي تؤثر سلباً على حياة الأسرة برمتها.
  • العمل على تنمية وتطوير المهارات الحياتية والأسرية طوال الوقت حتى نتمكن من تأسيس أبنائنا جيداً.

أضف تعليق

error: