التطوع.. بحاجة إلى تأصيل وتنظيم

أعتقد أن العمل التطوعي لدينا يحتاج إلى مزيد من التأصيل والفهم الحقيقي لجوانبه الإنسانية وأثره في المجتمع، فضلا عن وضع ضوابط تنظمه وتحدد الأهداف والغايات والوسائل والأدوات.

وما أثار حديثي اليوم وجود بعض الناس ممن يتركون مهام عملهم التي يتقاضون عليها أجرا شهريا، ويسافرون لخارج البلاد في إجازة اضطرارية أو سنوية أو غيرها، فيغيبون لمدة أسبوعين أو أكثر بحجة التطوع في أعمال الخير. وهذا ينطبق على العديد من المهن التي يؤثر التأخر والغياب فيها على جموع كثيرة من أبناء مجتمعنا، على سبيل المثال عندما يقرر أحد الأطباء التطوع لإجراء عمليات جراحية خارج المملكة ويترك مرضاه الذين يحتاجون إلى العناية والرعاية الطبية، وحتى إذا قيل إن الطبيب يسافر من رصيد إجازته السنوية، فهل هذه الإجازة رتب لها منذ فترة ووجد مكانه البديل المناسب عند غيابه؟ نحن نتحدث عن صحة الناس، ولن أتطرق للأدوية والمستلزمات التي يسحبها من صيدلية المستشفى عند سفره للتطوع خارجيا.

وعلى هذا قس.. سواء فئات قليلة من المعلمين أو حتى بعض الموظفين ممن يقومون بأعمال إدارية كمن يتفنن في تأخير معاملات الناس وتعقيدها، ثم يغيب من أجل أنه في مهمة إغاثية ليست حتى حكومية، فهل هذا يجوز؟

في هذا السياق قد يتذكر بعضنا المفاجأة التي اجتاحتنا عندما علمنا أن معظم من يعمل في حلقات تحفيظ القرآن غير سعوديين، وأن عددهم بلغ 20 ألف مدرس، ونبع السؤال الكبير: أين الآلاف المؤلفة من خريجي أقسام الشريعة وأصول الدين للتسابق على القيام بهذا الشرف العظيم، وخدمة كتاب الله؟ أم أن راتبها قليل ولا يكفي، على الرغم من أنها عمل إضافي حيث يمكن لمعلمي المواد الدينية وخريجي الجامعات الإسلامية القيام بهذه الوظيفة جنبا إلى جنب مع الوظيفة الرسمية الصباحية. أين ذهبت فضيلة نشر الدعوة وعمل الخير والتسابق على التطوع داخل المملكة؟

التطوع لا يكون بمضايقة رجال الدفاع المدني من أشخاص ليسوا مدربين بما يكفي للقيام بأعمالهم، أو الادعاء بالتطوع لمساعدة الآخرين، بينما هم يشمئزون من تنظيف مدرستهم التي تعلموا فيها، والتطوع ليس موضة نسايرها متى نريد تقليدا للآخرين.

العمل التطوعي أكبر وأعظم وله في ديننا الحنيف مكانة كبيرة؛ كما أنّ الأقربون أولى بالمعروف.

بقلم: بشاير آل زايد

ومن مقترحاتنا أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى