التصور.. الإنجازات قبل أن تتحقق

التصور حالة عقلية مصحوبة برغبة ملحة في العيش بعالم آخر يطمح الفرد بالوصول إليه والعيش فيه، فهي مزيج من الشعور الواعي واللاواعي، إذ يعيش الإنسان اللحظة في اللاوعي ولكن على المستوى الواعي يتمنى العيش فيها. يعد التصور أحد أساسيات النجاح، ويؤكد ذلك أنك لو سألت أحد الناجحين عن أسباب نجاحه أو احترافه في مجال معين لوجدت أنه كان يمتلك تصورا معينا تجاه هدفه وكان يتخيل نفسه في الموضع الذي هو فيه الآن.

«لا بد أن يسبق الإنجاز رغبة في تحقيقه.. ورغباتك لا بد أن تكون قوية ومحددة»، هذا ما قاله أركاد بطل قصة كتاب «أغنى رجل في بابل». فالرغبة والتصور وجهان لعملة واحدة وهذا دليل قاطع على أن أنفسنا هي أكثر من يعوق الإبداع والاحتراف والنجاح، إذ نرى أن هناك من يؤجل تحقيق الأحلام إلى ما بعد الدراسة إرضاء للآخرين أو ضمانا لبقائنا في منطقة الأمان، وما هذا إلا شعور داخلي نابع من مخافة الفشل أو الإخفاق، حين يتصور الإنسان نفسه في الموضع الصحيح والمكان المراد سيصل خصوصا إذا اقترن التصور بالتصديق أو الإيمان بالذات والمشاعر الإيجابية.

الرياضة العقلية ليست حل المسائل المستصعبة فقط بل هي عملية تمرين الذهن للوصول إلى هدف محدد، فاللاعب الرياضي يتخيل الفوز وتقافز الجماهير من حوله، والعالم يتخيل التصفيق الحاد والشهادات وأحيانا الشهرة، الكاتب يتخيل التفاف المعجبين حوله وتهنئته على كتابه أو تعليقهم على مقاله أو محبتهم لعبارة معينة، والطباخ الماهر يتخيل تزايد الطلبات على أطباقه.

عملية التصور أو التخيل ما هي إلا مزيج من الرؤية والاستماع والشعور العميق داخل النفس، فحين نتصور اللحظة.. نسمعها ونعيشها ونحياها ونشعر حتى بنسمات الهواء التي تتخللها، أو كما عرفها الدكتور صلاح الراشد إذ قال عن التخيل الابتكاري أن يتخيل الإنسان أنه حقق كل أهدافه مع وجود مشاعر كافية بإمكانية التحقيق على أن يكون ذلك وهو في حالة استرخاء.

بقلم: ندى الحمزة

بعض المقترحات من أجلك:

أضف تعليق

error: