الاكتئاب والأمراض النفسية بسبب الكورونا

مشكلة الاكتئاب والأمراض النفسية بسبب فيروس الكورونا

مع تفشي فيروس كورونا وما تبعه من تداعيات اقتصادية وكذلك اجتماعية على ملايين البشر حول العالم واضطرارهم للبقاء في المنازل زادت حدة المشاكل خاصةً للذين يعانون من هذه المشاكل بالفعل، مما ساهم في تفاقم هذه المشاكل النفسية تحديداً حتى لا أحد يعرف متى ستنتهي الأزمة الحالية، فكيف يمكن لفيروس كورونا أن يزيد من حالة الاكتئاب؟ وما هي النصائح الواجب اتباعها لتفادي هذه المواقف؟

هل تتسبب أزمة كورونا فعلياً في الشعور بالاكتئاب؟

ذكر الدكتور أسامة النعيم “استشاري الطب النفسي” أن معظم الناس قد يشعر نتيجة طول فترة الأزمة الحالية التي يعاني منها الجميع حول العالم جراء فيروس كورونا من تعكر المزاج نتيجة الروتين الغير معتاد، حيث اعتاد الجميع على روتين يومي معين يقومون به كل يوم من حيث أوقات النوم والاستيقاظ إلخ إلخ…، فضلاً عن أن هذا الروتين اليومي ليس روتيناً اختيارياً ولكنه إجباري أو شبه إجباري على الجميع، وهذا ما يتسبب في شعور البعض بأنه تحت ضغط دائم مما يساهم في انخفاض أو تعكر في المزاج.

مضيفاً: أما عن الأشخاص الذين يعانون من الأساس من مشاكل نفسية وتعكر في المزاج فإن مثل هؤلاء الأشخاص هم المقياس الحقيقي لتأثير فيروس كورونا على الحالة النفسية.

كيف يمكن للمريض النفسي التعامل مع تأثير كورونا السلبي عليه؟

إنني أظن أنه على الجميع القيام بمسئولية اجتماعية شاملة تساعد المريض النفسي على وجه الخصوص على عدم الانخراط في الجو النفسي السلبي الذي فرضه فيروس كورونا على العالم بأسره من خلال العزل الصحي وتأثيره في ظهور الأمراض التنفسية وبعض الالتهابات والأمراض المعدية إلخ إلخ..، وهذا يمكن أن يكون دور بعض المؤسسات الصحية التي تقوم بالتواصل المستمر مع هؤلاء المرضى النفسيين، فضلاً عن وجود دور هام للأسرة في الترويح عن المريض النفسي والتأكد من أنه مازال قيد العملية العلاجية بحيث لا يتركونه ضحية هذا الفيروس المستجد، مع مراعاة دور الفرد أو المريض النفسي ذاته في عدم تسليمه للأمور السلبية التي يخلفها الفيروس على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للجميع.

تابع “النعيم”: هناك بعض الأطباء الذين أشاروا إلى وجود تحسن مزاجي في حالة بعض المرضى النفسيين في هذه المرحلة التي يجتاح فيها فيروس كورونا العالم لأن مثل هؤلاء المرضى يشعرون بأن الرعب الذي أصابهم من قبل ليسوا وحدهم المقصودين به، وإنما تعكر المزاج والحالة النفسية أصبح ملازماً للجميع ومعمماً أمامهم على كافة الأصعدة والمستويات والفئات الاجتماعية.

هل كبار السن هم الفئة الأكثر عُرضة للاكتئاب في هذه الفترة؟

بالتأكيد يمكننا ملاحظة أن كبار السن هم الفئة الأكثر عُرضةً للاكتئاب من غيرهم من الفئات العمرية نتيجة عدة أسباب من بينها:

  • تقدم العمر.
  • تغير في الهرمونات.
  • فقدانهم لوضعهم الاجتماعي السابق.
  • شعور كبار السن على وجه الخصوص بأنهم قد يكونوا هم الضحية القادمة لفيروس كورونا، وهذا ما يسبب لهم الذعر والقلق والضغط النفسي البالغ طوال الوقت.

تأتي هنا الأسرة ودورها الرائد في كيفية طمأنة كبار السن ومحاولة إخراجهم من الحالة النفسية الحزينة التي تملأ أرجائهم نتيجة الذعر من فيروس كورونا، كما يجب على الجميع الالتفاف حول كبير السن وخدمته بالنحو الصحيح.

تأتي الإشكالية ممثلةً في كبار السن أنفسهم الذين وضعوا أنفسهم في روتين يومي لسنوات طويلة، وهؤلاء الأشخاص هم أكثر الناس تأثراً بتبعات فيروس كورونا النفسية والسلبية على كافة المستويات.

هل يستوجب علينا إطلاع كبار السن بشكل مباشر على تبعات كورونا العالمية؟

من الضروري أن يبتكر صغار السن أو الأبناء حيل عديدة وأساليب مختلفة للتعامل مع الآباء وكبار السن على وجه الخصوص فيما يخص أزمة كورونا الحالية، لذلك من الممكن أن نُطلع كبار السن على بعض المعلومات الصحيحة موثوقة المصدر دون أن نتركهم فريسة للأخبار المغلوطة والمنتشرة على صفحات التواصل الاجتماعي والعديد من المواقع والقنوات الإخبارية التي تبث شائعات يومية مفزعة عن فيروس كورونا وتبعاته السلبية على العالم بأسره، لأن ذلك حتماً سيلقي بظلاله الكئيبة على كبار السن.

وختاماً، يجدر الإشارة إلى أهمية الموجز الإعلامي الذي نتلقاه يومياً من بعض المصادر الموثوقة معلوماتياً على الإنترنت ومن بعض القنوات الإخبارية العالمية، ومن ثم يمكننا وضع هذه المعلومات الصحيحة أمام كبار السن بطريقة يسهل عليهم فهمها وهضمها بكل سهولة دون تركهم للإشاعات التي حتماً ستؤثر عليهم سلباً.

أضف تعليق

error: