افتح المجال أمام الآخرين وسيذهلك ما تراه من منجزاتهم

عندما نحدد مقياسا حصريا للمبدع فإننا ندفنه حيا، أو نتركه تائها بثقل عبقريته التي لم تمنح فرصة الظهور لتثبت ذاتها وتذهل العالم وتخدم الإنسانية.

ويذكرني ذلك بقول الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، عندما عين عميدا لكلية التجارة «أرى أن الطالب الموهوب، رياضيا أو فنيا، يجب قبوله حتى لو نقص معدله»، وبالتالي كشف لنا سرا من أسرار الإدارة «افتح المجال أمام الآخرين وسيذهلك ما تراه من منجزاتهم».

وحتى على المستوى العالمي وجد أن عددا من العلماء والمبدعين كانوا يعانون صعوبات في التعلم، مثل: توماس أديسون، بابلو بيكاسو، ليوناردو دافنشي، ألبرت أينشتاين.. وغيرهم. ما يشير بأصابع الاتهام حول تعاملنا مع مواهب النشء، فإن كان المعدل المرتفع شرطا للقبول في الجامعات ليتخرج منها صناع المجد «العاطلون»، فماذا عن النوابغ التي تركت عند عتبات الجامعات!

والسؤال الأهم لماذا لا نفتح أبواب الجامعات على مصراعيها ونترك مهمة إكمال الدراسة واختيار التخصص على عاتق الطالب والطالبة ليثبتوا قدراتهم دون النظر للمعدل؟

أعتقد حينها أننا سنتخلص من عناء البحث عن الواسطة، ونكسر الأطر التي حددناها لقدرات أبناء الوطن، وسنفتح آفاقا جديدة، وبيئة ملائمة لولادة العلماء والمكتشفين والمخترعين الذين يبنون حضارة وعلما، عوضا عن الحلم الأزلي والبسيط «وظيفة لكل مواطن ومواطنة».

وبمناسبة ذكر الواسطة ابنة المصالح المتبادلة، فإنها تخبرنا حال تكاثرها أن الأنظمة المتبعة لا تخدم الجميع، ولا تأخذ في اعتبارها كل الاحتمالات والأوضاع والفئات، وقد حان وقت استبدالها بما لا يدع مجالا للبحث عن مخارج سرية للقفز على حقوق الآخرين وأدوارهم، ولتكون مناسبة لكل الأحجام «فري سايز»، لا تضيق على أحد، ولا تكون مخصصة للأحجام الكبيرة فقط، وتأخذ في اعتبارها حتى الأحجام الغريبة.

خارج النص: الرأي عرض، من خلاله تقدم عقلك عاريا أمام الآخرين.. فاختر له أصدق ما لديك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى