تنافس إعلاني لشركات الاتصالات السعودية «وفقط»!

يحيرني التنافس الإعلاني الذي أصبح الهاجس الأول لشركات الاتصالات في المملكة العربية السعودية، بغض النظر عن الخدمة المقدمة للعميل الذي لا يستطيع أن ينظر يمينا ولا يسارا إلا ويجد إعلانا أو أكثر لتلك الشركات، فتقف حائرا ومشدوها من حجم هذه الإعلانات وشكلها وألوانها وجودة الفكرة وطرافتها وانتشارها الرهيب حتى أصبحت في كل الطرق وفي كل الزوايا ومن تحت كل الأبواب وعلى قمصان اللاعبين وعلى كل شاشات التلفزة وإذاعات الأثير، ثم ماذا؟ سيجيبك أصغر مشترك في أي من تلك الشركات أن الخدمة المقدمة لا توازي حجم الإعلانات إطلاقا!

ورغم أن تلك الشركات تستميت في إعلاناتها لخطب ودّ العميل ونقل خط هاتفه إليها، إلا أن أيا منها لم تستطع أن ترضي العميل الذي يرى أنها قد تفرغت للتراشق الإعلاني فيما بينها، بينما يلزمه الانتظار لمدة 25 دقيقة على سماعة الهاتف حتى يتفضل أحد الموظفين بالرد عليه ثم يخبره بأعصاب باردة أن «النظام عطلان» وأنه يجب عليه الاتصال لاحقا والانتظار لمدة 25 دقيقة أخرى فربما يفتح الله على ذلك النظام! فيجيبه العميل بأن «اللهم آمين – وحسبنا الله ونعم الوكيل»!

يجب أن يعلم مسؤولو شركات الاتصالات لدينا أن العملاء ليسوا أغبياء بدرجة كافية ليمرروا عليهم مثل هذه الإعلانات ما لم يجدوا مصداقية تقف بالتوازي مع حجمها الهائل، وسيظل العميل ينتقل برقمه من شركة إلى أخرى حتى يجد الشركة التي تقدم له خدمات تتلاءم مع ما يدفعه لها من مال!

إلا أن خيبة الأمل تأتي في رسالة أحد العملاء الذين طافوا بأرقامهم على كل تلك الشركات ثم أرسل رسالة يقول فيها: «ليت شركات الاتصالات لدينا تعتني بعميلها كما تعتني بإعلاناتها»، ويضيف «ما يغيظني فعلا هو أنني من سكان مدينة كبرى ومع ذلك ما زلت أتنقل من مكان إلى آخر للبحث عن تغطية للجوال فيما تتغنى الشركة في إعلاناتها بأنهم غطوها بالكامل»! لدينا ثلاث شركات للاتصال نعرفها جيدا ونحفظ أسماءها عن ظهر قلب! إلا أنهم لا يكفون عن الإعلان في كل الوسائل الإعلامية على طريقة «اصحوا تنسونا» ونصيحتي المجانية لها هي توفير ملايين الريالات من حجم إعلاناتهما وتقديمها في تطوير خدماتهما فذلك هو الدعاية الأقوى لهم!

بقلم: ماجد بن رائف

ويُمكنك الاطلاع على: نفسيات سكان العاصمة السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: