أسباب وأعراض اضطرابات المفصل الفكي الصدغي وعلاجه

اضطرابات المفصل الفكي الصدغي

يعاني الكثير من الأشخاص من اضطرابات مفصل الفك، أو اضطرابات في العظام والعضلات المرتبطة بمفصل الفك، وقد يعزوها المريض إلى أسباب أخرى غير أسبابها الصحيحة، فيدفعه ذلك إلى التوتر والقلق الدائم، ويصل به الوهم إلى ظهور أعراض ومشاكل أخرى كبيرة، وهذا المقال يمُدّ القارئ بالإجابة حول الاضطرابات التي تُصِيب مفصل الفك، وما قد تؤديه من اضطرابات في العضلات والمفاصل المحيطة به في منطقة الرأس وعضلات الصدر.

اضطرابات المفصل الفكي الصدغي

تجيب الدكتورة (رند خطاري، استشارية جراحة وجه وفكين) أن: المفصل الصدغي: هو مفصل الفك، وهو الذي يربط الفك السفلي بعظام الجمجمة، وتنقسم مشاكله إلى ثلاثة محاور: ترتبط بالعظم نفسه، أو بالغضروف، أو بالعضلات، وأكثر المشاكل شيوعًا هي مشاكل العضلات، وهي مشكلة غير بسيطة، إذ أنها ترتبط بعضلات الرأس كلها؛ عضلات الصّدغ، وعضلات الجبهة، وعضلات الرقبة الخلفية والأمامية، والعضلات المرتبطة بالفقرات وحتى عضلات الصدر، وأي عدم توازن قد يحدث في هذه العضلات يؤثر على المنطقة كلها، لذلك نرى أن الأسباب متداخلة جدًا فيما بينهما.

ومن أسباب هذه الآلام:

  • الوضع الراهن الذي نعيشه (انتشار فيروس كورونا)، والذي أحدث تغييرًا كبيرًا في النظام اليومي، وأدى إلى الضغط النفسي والتوتر، وهذه الضغوط تحفز الجسم لإفراز الهرمونات والمواد الكيميائية التي تدفع العضلات إلى العمل بشكل أكبر، وأزيد من المعتاد.

وكما خلق الله الأسنان لتنطبق على بعضها، خلق عضلات المفصل لتعمل عند ابتلاع الريق، ومع الأكل، والتواجد لمدة أطول في البيت أدى إلى زيادة عدد الوجبات التي يتناولها النّاس، وهذا يؤدي بدوره إلى استهلاك المفصل بشكل أكبر، وهناك عوامل أخرى تزيد من توتر هذه العضلات وزيادة نشاطها؛ كالقهوة، والمنبهات، والتدخين، ومضغ اللبان والبذر.

وكل هذه الوظائف تسبب ضغطًا زائدًا على المفصل. غير أنَّ مفصل الفك مُصمَّم ليعمل مدة عشرين دقيقة في اليوم، أي فيما يُعادل خمس دقائق لكل وجبة، لذا فإنَّ الوجبات الزائدة تُهلكه، وتُزيد من الضغط عليه، ويظل في وضع انقباض مدة أطول.

  • أيضًا نمط الحياة الغير صحي من العوامِل التي تؤدي إلى هذه الاضطرابات: فمثلًا انقضاء الوقت مع الإلكترونيات في أثناء الجلوس في البيت، يضع عبئًا زائدًا على عضلات الرقبة الخلفية، والتي ترتبط مباشرةً بعضلات الرأس والمفصل الصدغي، وذلك يؤدي مع الوقت إلى عقد كهربائية، تعطي أوامرًا لكل العضلات المحيطة أن تصبح في حالة انقباض، وقد لا نستعمل المفصل ولكن العضلات، ورغم ذلك تظل العضلات منقبضة بسبب ذلك، وبمرور الوقت يؤدي ذلك إلى آلام بالرأس، والرقبة في المنطقة الخلفية والأمامية، وقد يشتكي المريض من أعراض مختلفة تشبه أعراض التهاب الجيوب الأنفية، وأيضًا صعوبة في البلع، أو ألم في الرأس حول منطقة العيون، وقد يصل الأمر أن يعاني المريض من السعال بسبب الضغط على العضلات الصدرية، فيتخيل المريض حينها أن الأمر مُعقَّد، ولكن العامل الأساسي هو الاستخدام الخاطئ لمفصل الفك وعضلات الرأس والرقبة.

ما الحلول الممكنة لعلاج اضطرابات مفصل الفك؟

بإمكان المريض أن يتبع عدة تعليمات يؤديها في البيت للحدّ من هذه الآلام:

  • تغيير نمط الحياة: بتنظيم النوم، نظرًا لما ينتجه اضطراب النوم من مشكلات، فالأشخاص الذين يسهرون الليل كله، ويستيقظون النهار كله، يحدث عندهم انعكاس في الساعة البيولوجية للجسم، وانعكاس الهرمونات المهدئة التي يفرزها الجسم بالليل، فنرى الشخص نائمًا وجسده كأنه في حالة تيقظ، متأهب دائمًا وفي قمة نشاطه.
  • عدم استخدام الإلكترونيات لفترة طويلة قبل النّوم، والتقليل من المنبهات، ومن الممكن وضع ماء ساخن على منطقة الكتف، أو منطقة الرقبة الأمامية أو الخلفية، أو منطقة الصدر، مع القليل من التدليك لعلاج الضغط الزائد على هذه المنطقة.
  • تأدية التمارين الرياضية، لمدة ربع ساعة في اليوم، لأنها تساعد على إفراز الهرمونات المهدئة، وتخفيف الضغط النفسي.
  • من الممكن استعمال مرخيات العضلات، مع مسكنات بسيطة، لا تكون أكثر من البنادول إلى جانب تنظيم النوم.
  • تأدية الرياضات الخاصة بعضلات المفصل، وهي تمارين الأطالة، وذلك لأن العضلة تكون في حالة انقباض طوال الوقت، لذا تحتاج بشكل مستمر إلى تمارين لإعادة العضلة إلى طولها الطبيعي، وتلك التمارين متوفرة على (اليوتيوب) ويمكن تأديتها من 3 إلى 5 مرات في اليوم، وتلك التمارين هي: تمارين الإطالة لعضلات الرقبة والأكتاف وعضلات المفصل.
  • بالنسبة للأشخاص الذين يعانون آلامًا مزعجة لا تنقطع في هذه المنطقة، لابد من زيارة الطبيب ليقوم بالتشخيص المناسب بعد الفحص، لأن منطقة الرأس منطقة معقدة جدًا، وعلى إثر التشخيص يتم وصف مسكنات أشد تركيزًا، توصف للآلام المزمنة والحادة، ومضادات اكتئاب، لأن مضادات الاكتئاب بجرعات معينة تفيد في الآلام المزمنة.
  • وبالنسبة للتغذية: لابد من التنظيم الغذائي، فتكون الوجبات الرئيسية في اليوم ثلاث وجبات فقط، ووجبتين خفيفتين (اسناكس)، وتكون الوجبات خفيفة، حتى لا تسبب إجهاد للمفصل.
  • لابد من تخفيف السكر لأنه ينبه الجسم وينشطه، والتقليل من منتجات القمح أيضًا.
  • الحرص على تناول المعادن والفيتامينات، مثل: الكالسيوم، الزنك، الماغنيسيوم، فيتامين د، وفيتامين سي، لأن نقص هذه الأشياء يؤدي إلى اعتلالات في العضلات.
  • من الضروري الاعتناء بالأطفال؛ فلا يتعرضوا للإلكترونيات لفترات طويلة، والابتعاد عن الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على عنف، لأن ذلك التوتر يجعل الأطفال يشدون على أسنانهم مما يؤدي إلى اضطرابات المفصل، ولابد من الاهتمام بالتغذية والمعادن والفيتامينات للأطفال، والانتباه جيدًا إلى نمط حياتهم، والقراءة من العادات المفيدة جدًا قبل النوم، ولابد من الحرص على تأدية الطفل للرياضة في البيت لتفريغ طاقته.

أضف تعليق