رسالة لمن ابتلي بمشكلة عدم الإنجاب.. هذه لكم

عدم الإنجاب

مشكلة المُشكلات، هذه العويصة جدًا التي تؤرق الكثيرين والكثيرات وهي مشكلة عدم الإنجاب. فاعلم أنَّ الأمر كُله بداية وأخيرًا بيد الله سبحانه وتعالى، في الأول والمُنتهى لا علاقة لأحد به، لا طبيب ولا زوج ولا زوجة.

لكن الله سبحانه وتعالى حدَّد الوضع في كتابه على نحو رزق، وعلى أنّه هِبة من الله، فيقول عزّ وجل “يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ”. وفي الآية التي بعدها قال “وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا”.

رسالة لمن ابتلي بعدم الإنجاب

هذه رسالة نُصْح لك، الموضوع هبة من الله، والهِبة تكون عن مِلك، والذي يملك هذا الموضوع هو الله، لا أنا ولا أنت. فلا تتحجّج بالظروف. كُن أنت الظرف الأقوى، لا تقل مثل “الانسان ضعيف” أو تعيش دور المظلومية والاضطهاد.

هذا الشعور في حد ذاته شعور إنهزامي يتنزّه عنه العقلاء، فضلا عن المسلمين منهم.

سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يكره الشخصية الضعيفة، يكره أن يعيش الإنسان دور المظلومية ويعيش دور الضحية، ويُردد كلمات مثل “الظروف كلها ضدي – ولماذا أنا بالذات؟ انا أقاسي، أنا أعاني”.

فاعلم يا سيدي ويا سيدتي أنه لا يأخذ أحدًا في الدنيا ١٠٠% من النِّعَم إطلاقًا. الحياة اسمها الحياة الدنيا، إذًا هناك حياة عُليا، والذي يتوق الكمال في هذه الحياة ويريد الاستحواذ على ١٠٠% فهذا يريد دخول الجنة في الدنيا قبل الأخرة، يريد من الله سبحانه وتعالى أن يُفصِّل له دنيا خالية من أي مشاكل وهموم، فقط نعيم ١٠٠% وهذا لم يحدث ولن يحدث، لان الله سبحانه وتعالى كتب النقص على هذه الحياة.

يقول الشاعر أبو البقاء الرندي

لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ *** فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ

هِيَ الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ *** مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُ

وتديَّر، من قال لك ان الخير في الأولاد؟ أليس من المُمكِن أن يرزقك المولى سبحانه وتعالى بالأولاد، وبعد ذلك يكونون عبئًا عليك؟ من قال لك أن النجاة وأن الخير وأن السعادة في الإنجاب؟ أليس من الممكن أن الله سبحانه وتعالى لو كشف عنك ستار الأقدار وأراك -سبحانه- كيف يُدَبِّر لك أمرًا وهو في الحقيقة لا يعجبك؟ ساعتها سيذوب قلبك حُبّاً في الله وحب لله. لأن الله –الوكيل– لا يختار لك إلا الخير ولا يُقدِّر لك إلا ما هو في صالحك.

أضف تعليق