ماذا أفعل في أيام عشر ذي الحجة حتى أنال الأجر الكبير والثواب العظيم؟

ماذا أفعل في أيام عشر ذي الحجة حتى أنال الأجر الكبير والثواب العظيم؟

هل هناك أهم من هذا السؤال في هذه الفترة من العام؟ بالطبع لا؛ فلكل مقام مقال. وهنا يسوق لنا الشيخ الدكتور فيصل العمري إجابة على سؤال: ماذا أفعل في أيام عشر ذي الحجة حتى أنال الأجر الكبير والثواب العظيم؟

وقد بدأ الشيخ -محاضرته- بحمد الله والثناء عليه ﷻ، ثم الصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ. ثم أردَف.. أن الله ﷻ يخلق ما يشاء ويختار، وخلق الأزمان وشرّف بعضها على بعض كما شرّف بعض الأماكن على بعض.

عشر ذي الحجة لها شرف عظيم

فشرف من بين الشهور شهر رمضان ومن بين الأيام أيام العشر الأول من ذي الحجة.

وهذا الموسم المبارك الذي نحن في أول يوم منه ميزه الله ﷻ على سائر أيام السنة وجعل العمل في هذه العشر خير من العمل فيما سواها من الأيام.

كما صح في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي ﷺ «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر».

ومعنى هذا الكلام أن هذه الأيام لها ميزة وهي أن العمل الصالح فيها خير وأحب إلى الله من العمل الصالح فيما سواها.

فركعتين في هذه الأيام ليست كركعتين فيما سواها بل تسبيحة هذه الأيام ليست كتسبيحة فيما سواها.

فإذا بلغك الله هذا الموسم المبارك أيها المبارك فينبغي أن تفرح بفضل الله عليك أن منّ عليك وأدركت موسمًا يحب الله جل وعلا العمل الصالح فيه.

فماذا يجب عليك؟ يجب عليك أن تجتهد بالعمل الصالح لأن هذا موسم، موسم الصالحين، موسم الاغتنام، موسم المسارعة، موسم المبادرة موسم المسابقة لمن كان يرجو واليوم الآخر.

فالعمل الصالح في هذه الأيام خير من العمل الصالح في غير هذه الأيام

لذلك يحرص المسلم على أن يُحسن في هذه الأيام بالعمل الصالح أكثر مما يحسنه في غيرها.

وكبداية؛ اطَّلع على: دعاء أول يوم من العشر الأوائل من ذي الحجة وما يقال فيها كلها

أبواب العمل الصالح

والعمل الصالح أبواب كثيرة، فمنه ما فرضه الله علينا من العبادات الواجبة وأعظم ذلك توحيد الله -جل وعلا- وهو الركن الأول من أركان الإسلام، ثم بعد ذلك الصلاة وهي خمس صلوات مفروضات في اليوم والليلة.

فعندما تعلم أن العمل الصالح في هذه الأيام خير وأحب إلى الله من العمل الصالح فيما سواها فأول ما تبدأ به الفرائض لأن الله جل وعلا يقول في الحديث القدسي «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه».

فماذا نعمل؟ نجتهد في الصلاة، نحسن في وضوئها، نجتهد أن نصليها في بيوت الله، نجتهد أن نُسابق ونبادر إلى الصف الأول، نجتهد فيها بالخشوع والخضوع لله ﷻ لأن أجرك في الصلاة الحسنات التي تنالها مقابل صلاتك المفروضة هي بحسب إحسانك في الصلاة بإقامتها الإقامة الصحيحة التامة، لذلك تحرص أن تكون صلاتك في هذه الأيام مختلفة إلى الأفضل والأحسن عن غيرها من الأيام.

إن كنت مقصر في صلاة الجماعة لا تقصر في هذه الأيام لأنك تضيع على نفسك فرص، إذا كنت تتأخر لا تتأخر في هذه الأيام، إذا كنت تنام عن بعض الصلوات لا تنام في هذه الأيام. فالعمل الصالح في هذه الأيام خير وأحب الى الله من العمل الصالح فيما سواها.

أحسِن فيما فرضه الله عليك

ماذا تريد أكثر من هذه الفرصة؟ وأعظم وأربح لك؛ أن يكون عملك في هذه الأيام خير عند الله من عمل في غيرها من الأيام.

كذلك ما فرضه الله علينا من العبادات الأخرى، أحسن فيما فرضه الله عليك، واجتهد فيما هو من باب النفل والمستحبات؛ كالسنن الرواتب، إن كنت مقصر في السنن الرواتب في سائر السنة فلا تُقصر في هذه الأيام فقيمتها أعلى، وأجرها عند الله أكبر وعملك لهذه السنن أحب إلى الله من عملك لها في غيرها من الأيام.

ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة، إذا حافظ عليها الإنسان بنى الله له بهن بيتا في الجنة.

أحسِن إلى الفقراء والمساكين في عشر ذي الحجة

وكذلك نوافل الصدقة، والإحسان إلى الناس لأن العبادات منها ما بينك وبين الله، وأعظم ذلك الصلاة، ثم هناك عبادات فيما بينك وبين الخلق ومن ذلك الإحسان إليهم، والصدقة عليهم، وتفقد الأرامل والمساكين والأيتام والمحتاجين، وتحسن إليهم بما أحسن الله به إليك؛ إما بالمال، وإما بأنواع الأغذية الأطعمة، وإما باللباس، وأما بتفريج كربة، أو إعانة محتاج «ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة».

والصدقة إذا بذلها الإنسان فإن الله يتلقاها بيمينه فيربيها كما يربي أحدنا فلوّه حتى تصبح مثل الجبل ولو كانت يسيرة، لذلك جاء في الحديث «اتقوا النار ولو بشق تمرة».

لا تُضيع عمل صالح في أيام عشر ذي الحجة

لذلك عندما تعلم أن العمل في هذه الأيام خير وأحب إلى الله من العمل فيما سواه لا تضيع يوم من هذه الأيام إلا وقد تصدقت فيه، وقد أحسنت إلى محتاج، وقد أعنت من يحتاج الإعانة، وقد بحثت عن أرملة فأحسنت إليها، أو فقير فأطعمته، أو يتيم فمسحت رأسه، حتى يكون لك عند الله أجور لا يعلمها إلا الله ﷻ.

وهذا من أهم ما يجب أن تُدرِكه في بحثك عن إجابة سؤالك: ماذا أفعل في أيام عشر ذي الحجة حتى أنال الأجر الكبير والثواب العظيم؟

بر والديك في عشر ذي الحجة

كذلك من الحقوق المؤكدة عليك للناس حق الوالدين، بر الوالدين وصلة الرحم. ففي هذه الأيام يجب على الإنسان أن يبر والديه أحياء وأمواتا بوصلهم، وإدخال السرور عليهم إن كانوا أحياء، أو الدعاء لهم والصدقة عنهم وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهم إن كانوا أمواتا.

وتذكَّر قول الله ﷻ ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ نصًّا في سور: البقرة، النساء، الأنعام والإسراء.

ونسوق إليك -أيضًا- هنا: أفضل أعمال العشر الأوائل من ذي الحجة.. حشدناها لك لتغتنمها

صلة الرحم في عشر ذي الحجة

كذلك صلة الرحم من العبادات الفاضلة التي حث عليها ربنا ﷻ ونبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- ومن ذلك قوله عليه أفضل الصلاة والسلام «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه».

في مثل هذه الأيام المباركات صلة الرحم فيها أجرها خير وأحب وأكثر من غيرها فصل رحمك واتصل بهم، واسأل عنهم وأحسن إليهم، وإن كان منهم محتاج أعنه، فإن الصدقة عليه صلة وصدقة.

كذلك الجار له حق على جاره «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» كما قال ﷺ.

ففي مثل هذه الأيام المباركة يحسن الإنسان إلى جيرانه، ويكرمهم بقدر استطاعته.

وكل باب خير تستطيع أن تلج منه في هذه الأيام كل بحسبه؛ فإن كنت ممن تحب الصلاة فأكثر من الصلاة، وإن كنت ممن تحب الصدقة وأعطاك الله المال فأكثر من الصدقة.

وإن كنت قد فتح لك باب خير من ذكر الله ﷻ أو قراءة القرآن أو غيرها من الأعمال الصالحة فاجتهد في هذه الأيام ما لا تجتهده في غيرها لأن قول النبي ﷺ «ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر» معناه أنه يجب أو ينبغي عليك وليس من باب الفرض أيها الحريص على أخرتك أن تجتهد في هذه الأيام، وإلا ما الفائدة أن يخبرنا النبي ﷺ «أن العمل فيها خير وأحب إلى الله من العمل فيما سواها» إلا حتى يجتهد الحريصون على آخرتهم في هذه الأيام بالعمل الصالح ما لا يجتهدون في غيرها.

وقد فتح الله الباب فقال «عمل صالح» لم يقل الصلاة فيها خير من الصلاة فيما سواها، ولم يقل الصيام فيها خير من الصيام فيما سواها، لم يقل الصدقة فيها خير من الصدقة فيما سواها، بل قال العمل الصالح.

فكل عمل صالح تجد نفسك فيه إن كنت من أهل الصيام فصم هذه الأيام، إن كنت من أهل القيام فأكثر فيها من القيام، إن كنت من أهل القرآن فأكثر فيها من تلاوة القرآن.

وما أحلى أن تجعل لك في كل باب من أبواب الخير في هذه الأيام عملاً صالحاً لك عند الله ﷻ ظفره وأجره.

وهنا تجِد: اغتنم فضل الأيام العشر الأُوَل من ذي الحجة.. أفضل أيام الدنيا

أكثر من ذكر الله في أيام عشر ذي الحجة

كل دقيقة في هذه الأيام تختلف عن الدقيقة فيما سواها، وقد قال النبي ﷺ كما في مسند أحمد «فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد».

لذلك من الأعمال الصالحة في هذه الأيام كثرة ذكر الله وهو عمل سهل يسير، فاذكر الله وأنت جالس، وأنت على جنب، وأنت قائم وأنت تسير، في كل وقت يستطيع الإنسان أن يذكر الله ﷻ.

فالذكر لا يحتاج إلى مسجد، ولا إلى طهارة، ولا إلى أن يستقبل القبلة، ولا أن أن يكون على هيئة معينة بل على هيئتك.

أذكر الله في كل حال، واذكر الله ذكرًا كثيرا. وكان نبينا ﷺ كما صح عنه في الحديث يذكر الله على كل أحيانه.

فكذلك كل ذكر الله عمل سهل، وكل دقيقة تمر من هذه الأيام خير وأحب إلى الله العمل الصالح فيها من العمل الصالح فيما سواه.

فاجعل فيها تسبيحة، وتحميدة، ذكر الله ﷻ، آية تتلوها من كتاب الله وغيرها من أبواب الخير والعمل الصالح.

ومن الذكر الوارد في هذه الأيام التكبير المطلق؛ وهو أن يكبر الإنسان من أول هذه العشر تكبيرًا مطلقا في المسجد، في البيت، في الشارع، في كل مكان.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، ولله الحمد.

وغيرها من الأذكار، فذكر الله عملٌ يسير والأجر عليه كبير «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم».

لذلك أيها الموفق اجعل لنفسك أو اجعل لك مع نفسك عقد؛ أن تُري الله ﷻ من نفسك في هذه الأيام خير في العمل الصالح؛ فإن كنت تستطيع أن تصوم هذه الأيام فصمها التسع الأول منها «من صام يوما في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا».

إن كنت تستطيع أن تقوم فيها الليل فقم فيها الليل، إن كنت تستطيع أن تبذل من المال والصدقة فابذل، إن كنت تستطيع أن تعين محتاجًا فأعنه، إن كنت تستطيع أن تقضي حاجة مسلم فاقضها، إن كنت تحب أن تجعل القرآن في هذه الأيام جليسك وونيسك وتختم في هذه العشر في كل يوم ثلاثة أجزاء فافعل.

وهنا لا تفوتكم: ولذكر الله أكبر.. خطبة عن أفضل الأعمال في عشر ذي الحجة

الأضحية وحج بيت الله الحرام

ومن الأعمال التي لا تكون إلا في هذه العشر الأضحية وحج بيت الله الحرام، والأضحية سنة مؤكدة لا ينبغي لمن يستطيع أن يفعلها وعنده سعة من المال أن يتركها، فهي نسيكة تُنسك مرة في السنة لله ﷻ، ثم هي لك تأكل منها وتُهدي وتتصدق. فلا يحرم الإنسان نفسه من أجل أن النسيكة فقد قرنها الله بالصلاة في قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وقال كذلك ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.

ولا تتغالى سعرها فهي في سبيل الله والله يعطيك أكثر مما يأخذ منك. ومن احتسب الأجر فيها وبذلها لله ﷻ واختار أفضل ما يجد؛ من الأنعام وذبحها قربة لله ﷻ فهو خير على خير.

لذلك إذا أردت أن تضحي فلا تجد من الأضحية مشقة على نفسك، ولا تذهب لتختار الأرخص ولو كان رديئا مجزئا، ولا تذهب لتشتكي إلى الناس أن الأضحية غالية وأنها مكلفة وأنها مشقة، فهو عمل صالح ينبغي أن تبتغي به وجه الله ﷻ والدار الآخرة.

واعلم أن ما تبذله من خير فإنما تبذله لنفسك ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾. فإذا أردت أن تُضحي فأحسن في الأضحية:

  • أولاً: افرح بها وتقبلها على نفسك ولو كنت تجد فيها مشقة.
  • ثانياً: أنك تقدمها قربة لله خالصة، فلا تشتكي من غلائها ولا من الكلفة التي تجدها على نفسك منها فهي لله.

وقد جاء عن النبي ﷺ في الحديث الصحيح «إذا دخل العشر وعنده أضحية يريد أن يضحي، فلا يأخذن شعرا، ولا يقلمن ظفرا».

فيحرص الإنسان إذا أراد أن يضحي أن يُمسك عن شعره وأظفاره حتى يؤدي أضحيته.

وهنا أيضًا: خطبة: عشر ذي الحجة فضلها والعمل فيها وكنوز حسناتها

أدعية طيبة مباركة

  • نسأل الله ﷻ أن يجعلنا وإياكم ممن يحسن إلى نفسه بالعمل الصالح في هذه العشر وفي غيرها، وأن يسوقنا إلى هداه وأن يجعل عملنا في رضاه، وأن يرزقنا حسن العمل والقبول منه ﷻ.
  • اللهم اشرح صدورنا، ويسر أمورنا، واغفر ذنوبنا، واهد قلوبنا، وأصلح ذرياتنا ونياتنا، واجعل لنا من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل بلاء عافية، ومن بعد كل عسر يسرا.
  • اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وقنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
  • اللهم اغفر لنا ولوالدينا وارحمهم كما ربونا صغارا.
  • اللهم أصلح ذرياتنا وأصلح زوجاتنا وأصلح مجتمعاتنا.
  • اللهم أصلح شباب المسلمين وبناتهم.
  • اللهم اصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة.
  • اللهم وفقنا لهداك واجعل عملنا في رضاك.

وجزاكم الله خيرًا؛ وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: