أعراض الرياء وعلاجه

صورة , مسلم , الصلاة , الدعاء , الرياء
الدعاء

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، ثم أما بعد:
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضابُ.
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خرابُ.
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب ترابُ.

هكذا ينبغي أن يكون منهج المسلم مع ربه، وهذا ما يجب أن يشغله ويملأ عقله وقلبه، فقدسية العلاقة بين العبد وربه لا يضاهيها شيء ولا يرقى إليها أمر، فمتى شغل الإنسان فكره وخاطره برضا الله والتقرب إليه وابتغاء الثواب والفضل لديه، صح إخلاصه لله وتحقق له كمال الإيمان، فالمؤمن الحق لا يخشى أحدا إلا الله ولا يرجوا النفع إلا عند الله ولا يتقرب بالطاعات والعبادات إلا لله، ولا يبتغ من وراء كل ما يفعله من الأقوال أو الأعمال إلا وجه الله.

وتلك هي حقيقة الإخلاص وجوهرها، وهي القيد الذي يقيد الأعمال ويحدد حكمها وصحتها وقبولها، فالأصل أن يكون المقصود بالعبادة هو الله عز وجل وحده، لا شريك معه، والمخصوص بالخوف والرجاء هو الله أيضا، أما وقد اعتلت الفطرة وتشوهت السجايا وتدنت العقول، فقد انتشر بين الخلق داء الرياء وسرى في أوصال الأمة مرض النفاق، فأصبح الناس يخشون الناس، ويرجون المنفعة عند الناس، ويتوددن إلى الناس، بما أوجبه عليهم رب الناس، من حسن الخلق والسمت والطاعات والقربات، (إلا من رحم ربي)، وهنا سنفرد السطور القليلة القادمة للحديث عن أعراض مرض الرياء، وكيف يعرف الإنسان حال قلبه ويقيس بنفسه درجة إخلاصه، ثم نتطرق إلى كيفية العلاج قبل أن يدركنا الهلاك؟

أعراض الرياء وعلاماته

للرياء علامات وللإصابة بداء النفاق اللعين أمارات واعراض، يعرفها من يراقب نفسه ويجد في محاسبتها، ويحرص على تفقد إيمانه ومراقبته، ومنها ما يلي:
• أن ينشغل الإنسان بإرضاء الناس، يهتم كثيرا لآرائهم فيسعد بمدحهم وثنائهم ويغتم لنقدهم أو تعليقهم السلبي.
• أن يثقل على الإنسان الطاعة ويشق عليه أمر العبادة حين يكون منفردا، ويتكاسل عن الصلاة وغيرها.
• أن ينشط ويقوى على العبادة متى كان مع الناس.
• أن يكثر من الحديث عما يفعله من العبادات والطاعات، ويفتخر بصلاته وصيامه ويظهر الصدقات.
• أن تزيد همته كلما مدحه الناس وتضعف إذا انقطع عنه مدحهم وثنائهم.
• أن يستشعر الفرح والسعادة إذا اطلع عليه أحد الناس رآه على طاعة، فيزيد فيها وجودها، وما كان ليفعل ذلك لو لم يره أحد.

ومن أهم علامات الرياء عموما أن تكون الأهداف والغايات من الأعمال دنيوية، كأن يبتغي طالب العلم المكانة والغنى وتحقيق الثراء بعلمه، وأن يجعل العامل والموظف غاية عمله الحصول على المال ولا يحتسب الأجر عند الله، ولا يراقب نيته في العمل.

علاج الرياء، وتطهير القلب منه

أما عن العلاج فهو يحتاج إلى وعي بالموضوع وتقدير لمدى خطورته، واستشعار أثره المهلك على الأعمال، ويحتاج إلى مجاهدة ومراقبة، ومن الأمور التي تعين على علاج هذا الداء القبيح ما يلي:
• تدبر ما ورد من آيات الذكر الحكيم، والأحاديث النبوية الشريفة في ذم النفاق وبيان خطورته، حتى يتمكن الإنسان من مراقبة نفسه جيدا، ولا يتركها تهوي في هذا المستنقع المهلك، فالرياء شرك والعياذ بالله، والشرك من أكبر الكبائر التي لا يغفرها الله، وهو محبط لجميع العمل!
• أن يتذكر الإنسان هادم اللذات ومفرق الجماعات، ويذكر نفسه بحقيقة أنه سيموت ويدفن ويبعث وحده في موقف عصيب لا ينفعه حسن الثناء ولا ينجيه طيب المدح، بل يكون في أمس الحاجة إلى عمل خالص يخفف عنه وطأة الحساب والعذاب.

• أن يحرص في دعائه أن يرزقه الله الإخلاص، ويستعيذ من الشرك، فالشرك ظلم عظيم، وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته أنه كان يدعوا دائما( اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه).

• أن يحرص على عبادات السر، كصلاة الليل وصدقة السر والذكر قراءة القرآن الكريم في الخلوات، فإن تعمير الخلوات بالعبادة من أدل الدلائل على الإخلاص، وهي سببا فيه ونتيجة له.

وأخيرا نسأل الله أن يرزقنا الصدق والإخلاص في القول والعمل فلا قبل لنا، بغضب الله ولا إحباط أعمالنا، وأن يجيرا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم آمين يا رب العالمين.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: