أعراض إضطراب التوحد وعلاجه

شارك عبر:

صورة , إضطراب التوحد
إضطراب التوحد

ما هو إضطراب التوحد؟

قالت “د. شيماء كامل عبد العزيز” مستشار تدريب وتطوير وباحثة. إضطراب التوحد هو خلل وظيفي عصبي في المخ يؤدي إلى فقدان في اللغة وفقدان في التواصل، إلى جانب بعض المشكلات السلوكية.

ويُقصد بفقدان اللغة عدم قدرة الطفل على الكلام ونُطق الألفاظ بعد أن كان متمكن منها وينطقها، وقد يحدث هذا منذ البداية.

وقد يكون الطفل قادر على التعبير بالكلمات البسيطة كأقرانه في نفس العمر ثم تزول هذه المقدرة بعد العامين الأولين من عمره.

ويُقصد بفقدان التواصل هو عدم قدرة الطفل على فهم كلام المحيطين به، وكذلك عدم قدرته على التفاعل والمتابعة البصرية لكل الحركات التي تتم حوله ومصادر الأصوات المرتفعة والضجيج، وتجاهل كل هذه الأمور تمامًا.

فمُصاب إضطراب التوحد يتجاهل كل هذه الأمور تمامًا وكأن شيء لم يحدث.

وقد يتطور الأمر بعد بلوغ سن العامين فما فوق إلى عدم تنفيذ أوامر والديه وكأن لا أحد يتحدث إليه من الأساس، ولأن لا شيء يعنيه في التواصل مع الآخرين.

لذلك تُنصح الأم دائمًا بالتوجه إلى المختصين فورًا بعد عمر السنتين إذا لاحظت على طفلها عدم قدرته على التعبير أو التواصل.

وكخطوة مِفصلية في الإصابة بالتوحد يتم الكشف أولًا عن قدرة الطفل على السمع، للتأكد من عدم إصابته بالصمم، لأن عدم القدرة على التواصل والتعبير قد يكون نتاج الصمم، وهذه حالة عضوية تحتاج علاج خاص. لكن ظهور الأعراض المذكورة مع جودة السمع عند الطفل دليل إصابة بالتوحد، وهو إضطراب نفسي.

وهذا هو الفارق بين عدم الرغبة في التواصل عند مريض إضطراب التوحد، وعدم القدرة على الفهم والإستيعاب مع الصمم أو الخلل العقلي. هذه الرغبة المنعدمة في التواصل تتأكد بعد التدريب ببرامج علاج إضطراب التوحد، والتي يقوم الطفل أثناءها وبعدها بالتواصل مع الآخرين، بشِقَّيّ التواصل المعروفين التواصل البصري الدال على المتابعة والفهم، والتواصل اللفظي بعبارات وجُمل للرد على ما فُهِم.

هل يختلف أطفال إضطراب التوحد فيما بينهم من حيث تقبُل العلاج؟

أكدت د. شيماء أنه من الطبيعي جدًا وجود فروق فردية بين الأطفال جميعًا في نواحي الذكاء والسلوك وغيرها. كذلك مع تشخيص إضطراب التوحد يُراعى دائمًا الفروق الفردية للأطفال المصابين. وإن كان عنصر الذكاء لا يُعد معيارًا لقياس درجة التوحد، لأنه من الممكن أن يكون الطفل طبيعيًا جدًا أو ممتاز في ذكائه ومع ذلك يُصاب بالتوحد.

ويُقسم إضطراب التوحد من حيث الشدة إلى بسيط ومتوسط وشديد، ولكل درجة من هذه الدرجات اختبارات خاصة بها لتحديدها وتحديد برنامج التدخل العلاجي الخاص بها.

هل تختلف شدة التوحد بناءًا على مرحلة إكتشاف الإصابة؟

لا ترتبط درجة شدة الإضطراب بتأخير الكشف عنه أو الكشف عنه مبكرًا، فقد يُصنف إضطراب التوحد بالشديد مع إكتشافه في عمر العامين، وقد يُصنف بالمتوسط مع إكتشافه في عمر الثلاثة أعوام. وإن كان هذا لا يمنع ضرورة التدخل المبكر بالبرامج العلاجية السلوكية بعد تشخيص الإصابة بالتوحد، لأن إهمال العلاج سيؤدي حتمًا مع مرور سنوات عمر الطفل إلى مشاكل عقلية ونفسية أعمق من التوحد وأشد خطورة.

لماذا يعتبر إضطراب التوحد من الإضطرابات المُكتشفة حديثًا؟

أوضحت “د. شيماء” أن إضطراب التوحد لم يُكتشف حديثًا كما هو شائع بين الناس، فهو إضطراب موجود فعليًا منذ القدم، ولكن لم تعرفه البشرية ولم تُجرى الدراسات والأبحاث الخاصة به، لذلك لم يكن معروفًا بيننا أشكاله وسماته وطرق تشخيصه وعلاجه. وأرجعت بعض الدراسات إلى عدم التعمق في دراسة إضطراب التوحد قديمًا- رغم وجوده – إلى قلة معدلات الإصابة به بين الأطفال.

لكن مع زيادة معدلات الإصابة حديثًا اهتمت المنظمات والمراكز البحثية بالتوحد وأعراضه وعلاجاته.

ما هي أسباب الإصابة بالتوحد؟

إلى الآن لا يوجد سبب قاطع في الإصابة بالتوحد، وكل ما توصلت إليه الأبحاث الحديثة هو مجموعة من الفرضيات والنظريات التي قد تكون عامل مؤثر في الإصابة به.

ما هي خطوات تشخيص وعلاج إضطراب التوحد؟

بدايةً ننصح الأم عند ملاحظة أعراض عدم القدرة في التخاطب والتواصل عند الطفل التوجه فورًا إلى طبيب أطفال متخصص في الأمراض النفسية والعصبية، وإذا لم يُتاح مثل هذا التخصص فيكون إستشاري المخ والأعصاب هو البديل. هذين المتخصصين يحولان المُصاب إلى فريق العمل النفسي والتربوي والسلوكي الموجود في المراكز المتخصصة لعلاج التوحد.

فور دخول الطفل لهذه المراكز المتخصصة، يتم عرضه على أخصائي نفسي وتعديل سلوك، وأخصائي تخاطب وتواصل، وأخصائي التكامل الحسي، وأخصائي العلاج الطبيعي، وأخصائي تنمية المهارات، إلى جانب طبيب أطفال متخصص.

حيث يقوم كل فرد من أفراد الفريق المذكور بعمل تقييم كامل للطفل في تخصصه من خلال إستخدام المقاييس العلمية الخاصة بكل تخصص، لتُجمع كل هذه التقييمات في النهاية وتُعرض على طبيب الأطفال المتخصص لتشخيص الحالة بإضطراب التوحد ودرجته تبعًا لما بين يديه من تقييمات.

ما الفرق بين إضطراب التوحد وفرط الحركة وتشتت الإنتباه؟

قد يُصاب الطفل بإضطراب فرط الحركة مفردًا، وقد يُلازمه الإصابة بتشتت الإنتباه، وقد يجتمع الإثنان مع ما يُعرف بالحرمان البيئي. والحرمان البيئي هو فقدان بيئة الطفل لعوامل إكتساب مهارات اللغة والتواصل. والحرمان البيئي له أعراض تتشابه مع سمات التوحد. لذلك يكون الدور المنوط بفريق العمل من الأخصائيين طبقًا للمقاييس العلمية الخاصة بكل تخصص هو إثبات الإصابة بالتوحد أو بالحرمان البيئي، وذلك عن طريق جمع السمات الخاصة بالتوحد طبقًا للمقاييس المستخدمة، والأصل هو ضرورة تجميع من 9 إلى 18 من سمات إضطراب التوحد لتأكيد الإصابة به.

ما أبرز الصعوبات التي تواجه المختصين في علاج التوحد؟

أكثر الصعوبات التي تُعيق علاج إضطراب التوحد عدم التأهل الشخصي لا الأكاديمي للأخصائي المُعالج، لأن التعامل مع طفل التوحد يحتاج إلى سمات شخصية فريدة في الأخصائي المعالج، أول هذه السمات وأهمها الصبر والحكمة الشديدين.


شارك عبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
Scroll to Top