أسئلة وأجوبة دينية مكتوبة

أسئلة وأجوبة دينية مكتوبة

هذه بعض أسئلة وأجوبة دينية مكتوبة أردت أن أضعها بين أيديكم لمزيد من الفوائد الدينية والتفقّه في أمور الدين الإسلامي الحنيف. فجميعها أسئلة وردت لفضيلة الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي -عليه رحمة الله- وقد أجاب عنها بشيءٍ من التفصيل.

وهنا نطرح عليهم مثل هذه الأسئلة مع أجوبتها؛ أو بالأحرى هي فتاوى دينية تهم كل مسلم. ولا عجب، فهي متعلقة بأمور ديننا ودنيانا؛ وستلحظون ذلك من صيغ الأسئلة.

أهل البيت

السؤال: من هم أهل البيت في قوله ﷻ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)؟ وما حكم الدين فيمن يسجد على حجر ويقول إنه من أرض كربلاء الطاهرة؟ وما هو مفهوم الشيعة في ذلك؟

الجواب: المقصود بأهل البيت في هذه الآية: علي وفاطمة وأبناؤهما لما ورد أن النبي ﷺ سئل: من هم يا رسول الله أهل بيتك الذين وجبت علينا محبتهم؟ قال: «علي وفاطمة وأبناؤهما». وقيل هؤلاء وزوجات النبي ﷺ (أمهات المؤمنين) وهن اللائي نزلت فيهن هذه الآية (وهي رقم 33 من سورة الأحزاب). وهم جميعا الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

وأما عن الذين يسجدون على حجر من أرض كربلاء التي سقيت يوما بدم الحسين -رضي الله عنه- فهذا أمر ذهب إليه غلاة الشيعة، دعاهم إلى ذلك تعبير غير صائب عن حبهم لسيدنا الحسين -رضي الله عنه-. وحكم هذه الصلاة لا نقول ببطلانها لأنهم لا يعبدون هذا الحجر الذي يضعونه تحت جباههم في الصلاة ولكنهم يتباركون به فقط ولا يرون بطلان الصلاة بدونه.

وهم قوم لهم فقههم وعلماؤهم واجتهادهم فيه، فإن أصابوا فلهم وإن أخطئوا فعليهم.

ولا شك أن مذهب أهل السنة هو أقرب لما كان عليه الرسول (ﷺ) وأصحابه.

السنة الراتبة.. سرية أم جهرية؟

السؤال: هل تتبع السنة الراتبة الصلاة المكتوبة من حيث السر والجهر؟ وهل يلزم سجود السهو عند الخطأ فيها؟

الجواب: السنة الراتبة لكل فريضة- سواء أكانت قبلها أم بعدها- تؤدي كصلاتها من حيث السر والجهر، فصلاة النهار سرية فتكون سننها سرا، وصلاة الليل جهرية فتكون نالتها كذلك- ويمكن أن نقول إن صلاة النهار سرية فرضا ونفلا لقوله ﷺ: صلاة النهار عجماء. أي سرية. أما صلاة الليل فجهرية فرضها ونقلها ، ولكن لو أسر في صلاة الليل بالنافلة فلا بأس.

وأما سجود السهو فهو لجبر ما نقص أو زيد في الصلاة من سنن، سواء أكان هذا النقص أو الزيادة قد وقعا في صلاة فرض أو نفل، لأن كل صلاة مكونة من فرائض وواجبات وسنن ومستحبات بصرف النظر عن حكمها- فرضا كانت هي أم نفلا- إلا ما ذهب إليه بعض الفقهاء الشافعية من قولهم بعدم ضرورة السجود للسهو إذا وقع في صلاة النافلة، والله أعلم.

هل أنسب هذا الولد لنفسي؟

السؤال: يتبنى بعض المسلمين أطفالا مجهولي النسب. ولما كانت قوانين المدنية الحديثة تفرض أن يكون لكل شخص بطاقة هوية ورقم قومي، فإن هذا الطفل ينسب إلى الشخص الذي تبناه. فما حكم الإسلام في هذا التبني؟

الجواب: إن التبني في الإسلام محرم بنص القرآن وهو قوله ﷻ: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ). (من الآية رقم 5 من سورة الأحزاب). وعلي هذا الحكم وبه سار رسول الله ﷺ في متبناة زيد بن حارثة، وسار على ذلك الصحابة من بعده.

إذن فالولد ينسب لأبيه الذي أنجبه، فإن لم يكن له أب معروف دون باسم ثلاثي أو رباعي يدعي به وعومل معاملة الأخ أو المولى أي الصديق المخلص الذي يتولى أمر أخيه وهو يتولاه، ولكن لايرثي ولا يورث ولا يجوز له الدخول على الزوجة والبنت وسائر المحارم لكونه غريبا عنهن. والإسلام لا يمنع من العطف على هؤلاء المساكين والقيام على أمرهم بالنفقة والتربية.

عذاب يوم المظلة

السؤال: يقول الله ﷻ: (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ). ما هو عذاب يوم المظلة؟ وما تفسير هذه الآية؟

الجواب: هذه هي الآية رقم 189 من سورة الشعراء. وقال العلماء في ذلك إن الله ﷻ بعث عليهم حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا أجواف البيوت فدخل عليهم، فخرجوا منها هربا إلى البرية فبعث عليهم الله ﷻ سحابة فأظلتهم من الشمس- وهي المظلة- فوجدوا لها بردا ولذة فنادي بعضهم بعضا حتى إذا اجتمعوا تحتها أسقطها الله عليهم نارا فأهلكتهم جميعا. والمقصود بالآية أن قوم شعيب كذبوا رسولهم فأهلكهم الله بهذه الطريقة.

واجبات المسلم نحو والديه المتوفيين

السؤال: ماذا يمكنني أن أفعل لوالدي المتوفي؟

الجواب: من الواجب على الولد أن يفعله لوالده بعد مماته الصلاة عليه بمعنى الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة، والتصدق على الفقراء من أجله، وإكرام صديقه، وصلة الرحم التي لأتوصل إلا به. ونص الحديث في ذلك ما ورد في صحيح السنة (قال رجل: يا رسول الله هل بقي على شيء لوالدي أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: نعم: الصلاة عليهما وإكرام صديقهما والتصدق من أجلهما وصلة الرحم التي لأتوصل إلا بهما).

الاحتفال بعيد الأضحى

السؤال: كيف نحتفل بذكرى فداء إسماعيل -عليه السلام- في اليوم العاشر من ذي الحجة في حين أن التقويم الهجري لم يكن معروفا في ذلك الوقت ولم يبدأ إلا بعد هجرة النبي محمد ﷺ من مكة إلى المدينة؟

الجواب: التقويم بالشهور القمرية كان موجودا قبل البعثة بأزمان طويلة، وكان العرب يعرفون ذلك ولا يعرفون غيره من نظم التقويم الأخرى. وكان من المعروف عند العرب أن حادث الفداء لأبيهم إسماعيل كان في اليوم العاشر من ذي الحجة وكانوا يتخذونه عيدا، فلما ذهب النبي (ﷺ) إلى المدينة وجد اليهود يحتفلون بعيدين لهما وأيضا بالتقويم الهجري، وقد قال لهم: قد أبدلكم الله بيومين خير من هذين اليومين -أو العيدين- هما عيد الفطر وعيد الأضحى.

ونحن لم نتخذ هذين اليومين عيدين لنا احتفالا بفداء إسماعيل ولكن احتفالا بالانتهاء من مناسك الحج -بالنسبة لعيد الأضحى- واحتفالا بانتهاء فريضة الصيام -بالنسبة لعيد الفطر. فكلا العيدين يأتي بعد أداء فريضة الإسلام وليس من أجل حدث أو ميلاد أو حياة إنسان.

هل يجوز لي الاقتراض من البنك بفائدة؟

السؤال: أنا موظفة بأحد البنوك، ويتيح لي عملي فرصة الحصول على قرض بفوائد ثابتة ومخففة، وهي تمنح للعاملين في البنك على أن تسدد بأقساط ميسرة من المرتب. وأنا محتاجة إلى هذا القرض حيث إنني مخطوبة وأريد أن أساهم به في إعداد الجهاز. فهل هذا حرام أم حلال؟

الجواب: لا يجوز الاقتراض من البنوك أو من غيرها بفائدة إلا للضرورة، والضرورة هي ما يترتب عليها بقاء الحياة من عدمه، إلا إذا كانت الفائدة أو الزيادة على الأصل تحت مسمى فارق قيمة العملة بين زمن الاقتراض وزمن السداد، أو تحت مسمى مصاريف العمل. وقال الفقهاء: وبشرط ألا يزيد ذلك على 1.5 % (واحد ونصف في المائة).

رؤوس الشياطين

السؤال: يقول الله ﷻ: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ). ما سبب هذا التشبيه؟ وما قيمته والمشبه به غير معروف ولم نره من قبل؟

الجواب: جاء التشبيه في الآية رقم 65 من سورة الصافات، وهو في معرض الحديث عن شجرة الزقوم، فالله ﷻ يقول إن ثمر هذه الشجرة الذي يخرج منها وحملها الذي يتولد عنها مثل رؤوس الشياطين وذلك لتناهي قبحه وكراهيته، فالمعروف أن هذا هو أقبح ما يتصوره العقل وأبغض شيء يرد على الخاطر. فالشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض ليخالطه خير، فيقولون في قبيح الصورة: كأنه وجه شيطان، أو كأنه رأس شيطان. وإذا صوره المصورون صوروه على أقبح صورة.

كيف أفي بهذا النذر؟

السؤال: نذرت لله صيام ثلاثين يوما منذ سبع سنين ولم أصم، فكانت تأتيني في المنام أحلام مزعجة كثعبان غليظ يخوفني ويزعجني. وعندما سألت الناس قالوا: لأنك لم توفي بنذرك. فصمت سبعة أيام ثم أخذت راحة لأواصل الصوم لبقية الأيام. فهل هذا مقبول مني؟

الجواب: النذر يجب الوفاء به وإن كان لا داعي له من الأصل، حيث كرهه بعض الفقهاء لأن الناذر يأخذ صفة الذي يشترط على ربه ألا يعبده أو يفعل الخير إلا إذا قضي له أمره.

ولكن حيث وقع النذر فقد صار الوفاء به واجبا لقوله ﷺ «من نذر نذرا فعليه الوفاء به»، إلا إذا كان النذر بفعل معصية لقوله ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه».

وإذا كان النذر بعدد أيام من الصيام فلا يشترط التتابع فيها إلا إذا كان النذر قد حدد صفة الصوم بالتتابع. وحتى لو حدد الصفة بالتتابع ثم عجز عن ذلك فلا مانع من أداء الصوم متفرقا بحسب الاستطاعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: