أحاديث شهر شعبان الصحيحة والضعيفة

أحاديث شهر شعبان الصحيحة والضعيفة

نُبيّن هنا بعض أحاديث شهر شعبان الصحيحة والضعيفة التي نقرأها كثيرًا مع اقتراب هذا الشهر المبارك على المواقع التواصل الاجتماعي. فنود أن نوضح لكم درجة هذه الأحاديث ومدى صحتها.

النفوس تتهيأ لشهر رمضان، وقد قدم علينا شهر شعبان. ولا بد من أن نجتهد فيه. لأن رجب شهر للزرع، وشعبان للسقي، ورمضان للحصاد. مضى رجب وما أحسنت فيه. وهذا شهر شعبان المبارك.

مضى رجب وما أحسنت فيه — وهذا شهر شعبان المبارك
فيا من ضيع الأوقات جهلا — بحرمتها أفق واحذر بوارك
فسوف تفارق اللذات قهرا — ويخلي الموت كرها منك دارك
تدارك ما استطعت من الخطايا — بتوبة مخلص واجعل مدارك
على طلب السلامة من جحيم — فخير ذوي المعاصي من تدارك

ما صح في شهر شعبان

الحديث الأول: شَهْرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنه

سأل أسامة بن زيد -رضي الله عنه وأرضاه- رسول الله ﷺ فقال: لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟

يأتي هذا السؤال من أسامة لأن النبي ﷺ كان يُكثِر من صيام شعبان، حتى ظن بعض الصحابة أنه صام شعبان كله، وهو لم يصم ﷺ شعبان كله؛ بل صام أكثره.

فقال ﷺ «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين؛ فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم».

ثلاثة أمور نبهنا عليها النبي ﷺ في هذا الحديث:

  • أولا: أن شهر شعبان يغفل الناس عنه. فهو بين رجب، شهر الله الأصم، شهر الله المحرم. وبين شهر المعظم وهو رمضان. فكان بينهما شعبان، يلتهي الناس فيه ويغفلون عنه. وهو شهر القراء يستعدون فيه لرمضان.
  • ثانيا: أنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله ﷻ. فلذلك كان رسول الله يصومه. والإنسان إذا عبد الله ﷻ في غفلة من الناس كان أجره أعظم من غيرها من العبادات. لذلك على أن يستغل شهر شعبان وأن يجتهد فيه.
  • ثالثا: أن الأعمال تُرفع إلى الله في هذا الشهر. وللعلم، فالأعمال تُرفَع إلى الله في أربعة أحوال: كل يوم في الفجر والعصر، ثم رفع رفع أسبوعي، وذلك كل اثنين وخميس. ورفع سنوي وهو في شعبان. ثم رفع في آخر حياتك، وبعد موتك.

الحديث الثاني: كان ﷺ يصوم شعبان إلا قليلا

سألت عائشة رضي الله عنها، عن صيام رسول الله ﷺ. فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صائما من شهر قط، أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا.

وهذا ما يؤكد الحديث الأول، وهو أن الأعمال ترفع فيه إلى الله ﷻ.

وهناك أحاديث قريبة من هذه الصيغة؛ كلها صحيحة، منها:

  • تقول أم سلمة -أم المؤمنين-: كان رسول الله ﷺ يصل شعبان برمضان. ~ صحيح ابن ماجه. وفي رواية في صحيح النسائي: أنه لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما، إلا شعبان ويصل به رمضان.
  • وتقول عائشة -أم المؤمنين-: كان أحب الشهور إليه أن يصومه شعبان. ~ الجامع الصغير.
  • أيضًا، تقول عائشة -أم المؤمنين-: إن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان كله ، ويتحرى صيام الاثنين والخميس. ~ صحيح النسائي.
  • وفي صحيح البخاري، تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا. وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دووم عليه وإن قلت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها.

أحاديث شهر شعبان الضعيفة

وهناك أيضًا الأحاديث الضعيفة التي يتداولها البعض عن شهر شعبان، ومنها:

  • فضل شهر رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام، وفضل شهر شعبان على الشهور كفضلي على سائر الأنبياء، وفضل شهر رمضان كفضل الله على سائر العباد. – لا يصح.
  • شهر رمضان شهر الله، وشهر شعبان شهري، شعبان المطهر، ورمضان المكفر. – ضعيف.
  • كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان. – ضعيف.
  • تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى. – غير صحيح.
  • حديث صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلة النصف من شعبان والدعاء الذي يقال في هذه الليلة. – ضعيف ليس له أصل صحيح.
  • افصلوا بين شعبان ورمضان. – إسناده ضعيف.
  • إذا انتصف شعبان فلا تصوموا. – منكر.
  • أفضل الصيام بعد رمضان شعبان. – إسناده ضعيف.
  • من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد… بعث الله إليه مئة ألف ملك يبشرونه. – موضوع.
  • تدرون لم سمي شعبان؟ لأنه يشعب فيه خير كثير. وإنما سمي رمضان؛ لأنه يرمض الذنوب؛ أي: يدنيها من الحر. – موضوع.
  • من أحيا الليالي الخمس؛ وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان. – موضوع.

وهكذا الكثير من الأحاديث. فيجب على المسلم تحري الصواب وأن يبتعد عن الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة.

أدعية مباركة

  • اللهم نسألك الهدى والتقى والسداد. اللهم نسألك الهدى والتقى والسداد يا رب العالمين.
  • اللهم أعنا أعنا على ذكرك وشكرك عبادتك.
  • اللهم خذ بنواصينا إلى ما يرضيك، وأبعدنا عن معاصيك؛ برحمتك يا أرحم الراحمين.
  • اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
  • اللهم إنا نسألك أن تبلغنا رمضان، اللهم بلغنا رمضان ونحن آمنون يا رب العالمين. بلغنا رمضان وسلم لنا مساجدنا وتراويحنا يا رب العالمين.
  • اللهم نسألك يا الله أن ترفع الوباء والبلاء يا رب العالمين.
  • اللهم إنا عباد من عبادك، نواصينا بيدك يا رب العالمين؛ اللهم لا تعذبنا ونحن نعبدك، ونحن ندعوك، ونحن معتكفون على طاعة من طاعتك يا رب العالمين.
  • اللهم نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل؛ برحمتك يا أرحم الراحمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: