من أجمل قصص بر الوالدين: ٢٠ عامًا تحت أقدام أبيه

أجمل قصص بر الوالدين

هذه واحِدة من أعظم وأجمل قصص بر الوالدين؛ بل من أعجبها أيضًا. فهذا شابٌ أصيب والده بجلطة؛ فقد النطق والحركة، لكنه ينظر ولا يدري أين هو.

كان لهذا الشاب ثلاثة أخوة هو أصغرهم؛ كان في آخر العشرين من عُمرِه.

قرارُ البِرّ الطويل

وبعد أن اجتمعوا؛ وقرر الأطباء أن الحالة فقد الأمل فيها -إلا في الله-، التفت إليهم وقال: إني قررت قرارًا؛ “الشاب خرِّجُ جامعة، وعلى استقبال وظيفة، يريد الزواج ومباهِج الحياة. وكان إخوانه يعرفونه بحبه للهو والسفر والسياحة”؛ لكنه قرر قرارًا من أجمل قرارات العمر، وقام مقام لا يقوم به كثير من الأبناء.

قرر أن يرافق والده؛ طال زمنه أو قصر.

ودخل المستشفى مع أبيه في الإقامات الطويلة، ودخل معه في أواخر العشرين، ولم يخرج من المستشفى إلا وقد بلغ الأربعين من عمره.

ماذا يصنع في هذا العمر الطويل؟

دخل شاب وخرج شيخ؛ خرج والشَّيبُ قد اشتعل في رأسه؛ دخل وكان مُرافِقًا لأبيه عند قدميه؛ وعلى رأسه يرقيه.

يقول: كنت أخدِمُ أبي بالإحساس، لأنه لا يتكلم.

إذا شعرت أنه يريد أن يُقلب قلبته؛ ثم إذا شعرت أنه يريد أن أُعيده أعدته؛ إذا شعرت أنه بحاجة للطعام أطعمته، بحاجة إلى الشراب أذقته الماء.

لم يغادر المستشفى؛ بات تحت قدميه أكثر من ٢٠ عامًا.

نعم؛ ظَلَّ معهُ حتى مالت رقبة أبيه ورحل عن الحياة وانسدل ستار باب من أعظم أبواب الجنة؛ وفقد القدمين التي كانت مفاتِح الجِنان تحتها.

الشاب الكهل

حمل والده المتوفي مع الناس ثُم قبره بعد مرافقة وملازمة لأكثر من ٢٠ سنة؛ ثم بعد ذلك دخل في بوابة الحياة يبحث عن مباهجها، ولكن الشيب قد اشتعل في لحيته؛ لكِنَّ النور في قلبه وفي وجهه.

هذه قصة معاصرة في أحد مستشفيات السعودية. وهذا الشاب لازال موجودًا “حتى تاريخ نشر هذه القِصَّة”.

هذا الشاب إن كان مخلصًا في فعلهِ هذا، فلن يعرِف للشقاء طريق؛ لأنه كان عند أبيه خادمًا له؛ رفض أن يرافقه عامل أو مُمرِّضة؛ قال: أنا لها. وكان قرارٌ إيمانيٌّ رجولي من قرارات البر السّامية.

ما أجمل البر؛ اللهم ارحم والدينا كما ربونا صغارا.

أضف تعليق