متلازمة بورهيف “الاستفراغ المتعمد” ومشاكل المريء

الاستفراغ المتعمد

يلجأ بعض الأشخاص إلى الاستفراغ المتعمد بهدف الإنقاص من الوزن أو المحافظة عليه ولا يعلمون أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى حدوث ثقب في المريء مما قد يؤدي إلى الوفاة، ويجب تشخيص هذه الإصابة خلال الساعات الأولى لأنه كلما تأخر الوقت تقل نسبة نجاح العملية ويكون خطر الوفاة أكبر.

ولكن إذا قام مريض الارتداد المريئي بتغيير أسلوب حياته ونظامه الغذائي فمن الممكن أن يتخلص من كل هذه المشاكل إلا إذا كان قد وصل إلى مرحلة باريت فعندها يكون التدخل الجراحي هو الحل الوحيد.

التعريف العلمي لمتلازمة بورهيف

تقول الدكتورة “نغم القرة غولي” أخصائية جراحة عامة وثدي ومنظار أن هذه الظاهرة سُميت كذلك نسبة للطبيب الذي شرَّح جُثّة أحد الأشخاص الذين كانوا يقضون ليلة في هولندا بالبلاط الملكي، وبعد العشاء قاموا بتناول الكثير من الطعام وشرب الكثير من الكحول، ثم قام أحدهم بوضع إصبعه في فمه ليستفرغ كما كان يفعل دائمًا، ولكن في هذه الليلة أصابه وجع كبير في صدره ثم توفي خلال ساعة، فعندما شرَّح الطبيب معدته اكتشف اصابته بتمزق في المريء كله.

وهذه الظاهرة لها عدة أسباب الأكثر شيوعًا منها هو التنظير أو الولادة الطبيعية إذا كان هناك مشكلة أصلًا في المريء، أو بسبب التشنجات ونوبات الصرع، أو بلع المواد القلوية أو الحمضية القوية بالخطأ، أو بسبب الارتداد المريئي المزمن الذي لا يتم علاجه فيتحول جدار المريء لشيء صلب ولا يتمدد بسهولة، لذلك القيء المتعمد في هذه الحالات يؤدي إلى انفجار أو ثقب في المريء.

وحذرت الدكتورة “نغم” الأشخاص الذين يقومون بالاستفراغ المتعمد لأنهم لا يريدون أن يزيد وزنهم أو يريدون أن يقل وزنهم، ويكونوا سعداء بعدم حدوث أي مشاكل صحية لهم بسبب هذه الطريقة، ولكن من الممكن أن تؤدي هذه الطريقة إلى الوفاة في أحد المرات، مع أنها نادرة فقد تصيب ٣ حالات لكل مليون حالة، ولكن نسبة الوفاة بها تكون عالية.

أعراض تدل على وجود مشكلة في المريء

أضافت الدكتورة “نغم” أن مشاكل المريء لا تكون أعراضها واضحة، ففي بعض الحالات يظهر على شكل وجع كبير في الصدر أو كحة أو ضيق تنفس، فإذا تم علاجه خلال أول ١٢ ساعة تصل نسبة نجاح العملية إلى ٦٠ أو ٧٠ بالمائة، وتقل نسبة النجاح بعد ٢٤ ساعة، وتكون نسبة الوفاة عالية بعد ٤٨ ساعة، فلذلك إذا حدث لأي شخص شيء غير معتاد من هذه الأشياء يجب عليه التوجه للطوارئ أو للطبيب حتى يفحصه ويشخص حالته.

أما بالنسبة للاستفراغ العادي غير المتعمد فهو ليس في مثل خطورة الاستفراغ المتعمد، لأن الاستفراغ المتعمد يُحدث زيادة في الضغط على المريء وزيادة في الضغط على العضلة أعلى المريء التي تفتح وتغلق عند بلع الطعام، فعند حدوث ضغط على المريء من أسفل وعلى العضلة من أعلى يؤدي ذلك إلى انفجار المريء.

علاج مشاكل المريء

أهم شيء هو اطلاع الطبيب على السيرة الذاتية للمريض حتى يقوم بتشخيصه بطريقة صحيحة، ويُفضَّل عدم إجراء التنظير لأنه إذا كان المريض يعاني من ثقب صغير يمكن أن يوسع التنظير هذا الثقب لذلك فمن الممكن إجراء صور طبقية أو شعاعية.

وأوضحت الدكتورة أن مريض ثقب المريء لا يستفرغ دم، لأن الدم الناتج عن ثقب المريء يذهب كله إلى الرئة لذلك يشعر المريض بصعوبة التنفس والكحة ومن مضاعفات ذلك حدوث التهاب قيحي أو هواء على الرئة أو دخول مكونات الأكل في الرئة.

عند علاج المريض يجب أن يكون صائمًا، ثم نضع له أنبوب بالأنف ونعطيه سوائل بالوريد ومسكنات ومضادات حيوية كثيرة، ثم نقوم بالتدخل الجراحي والذي يكون عبارة عن خياطة أولية أو استئصال جزء إذا حدثت غرغرينا.

هل تختفي هذه الأعراض إذا قام المريض بتغيير اسلوب حياته وعاداته ؟

إذا لم يصل مريض الارتداد المريئي أو الذي يستفرغ متعمدًا إلى مرحلة باريت يمكن أن يتحسن المريض وتختفي هذه الأعراض، أما إذا وصل لمرحلة باريت فيجب التدخل الجراحي واستئصال الجزء التالف في المريء حتى يرجع المريض لحياته الطبيعية، هناك أشخاص للأسف يتفاقم عندهم الموضوع حتى يصل إلى حالة نفسية، فهناك كثير من ممثلات هوليود المشهورات يستفرغن عمدًا كي يحافظن على وزنهن، كما أن هناك متلازمة تسمى “Mallory Weiss” تحدث بسبب تمزق ولكن أقرب للمعدة وليس المريء، ويحدث فيها استفراغ دموي ومن أسباب حدوثها القيء المتعمد.

وتنصح الدكتورة الأشخاص الذين يريدون خسارة الوزن أو الحفاظ عليه أو الذي يعاني من ارتداد مريئي مزمن ولا يهتم بمعالجته يجب عليهم اللجوء لطلب المساعدة في بداية الموضوع قبل أن يتفاقم.

أضف تعليق

error: