العصبية القبلية وخطرها على المجتمع

حينما قرأ أحد مقدمي الخدمة بطاقة هويتي الوطنية، سألني مازحا: «ما الذي أتى بك إلى هذه المنطقة البعيدة جدا عن مواطن قبيلتك؟». تبسمتُ ورددت عليه بالروح نفسها: «يبدو أننا في السعودية». وتبادلنا الضحكات ثم تلاشى الموقف مع افتراقنا.

لكنه عاد وظهر على سطح الذاكرة وأنا أتصفح عنوان الحوار الوطني الذي اتخذ من العصبية القبلية والمناطقية موضوعا لمحتواه الثقافي، وجاء هذا الاختيار بعد الشعور بتنامي العصبيات التي قد يطير بعجتها الرعاع والمراهقون في زمن الإعلام المفتوح.

وتمنيت أن يتاح لي الحوار والنقاش في ردهات الملتقى الوطني مع ذاك الرجل الذي سألني، حتى أخبره أن الحوار الوطني يطوف المناطق السعودية ليؤكد أن الرياض مثل حائل مثل الأحساء، ومثل نجران، ثم الآن في جدة، وليس هناك داع إلى أن يسأل ويثير فضوله إقامة مواطن سعودي في أي جزء من أجزاء الوطن.

ومثل هذا السائل هناك كثير ممن يعتقدون أن تلك المنطقة أو المدينة تملكها قبيلة معينة أو عدد من العوائل يمثلونها بالوراثة، حتى وإن كانوا من غير سكانها الآن! وهذا من أسوأ مظاهر طغيان العصبيات الإقليمية. وبشكل أدق، يتضح بروز العصبية في توزيع التنمية داخل المنطقة الواحدة، فتجد كثيرا من المشروعات تنصب في نطاق مكاني وإسكاني محدد، بينما تحرم منها بقية القرى والمراكز التي رفعت رقم الميزانية لتلك المنطقة أو المحافظة.

لذا نأمل من المتحاورين الذين يمثلون مكونات المجتمع السعودي أن يناقشوا هذا الموضوع الحساس بشفافية عالية ليخرجوا بتوصيات تسهم في كبح جماح العصبيات التي لا يمكن إلغاؤها بقرار أو توصية، وإنما بخطوات عملية تأخذ في الاعتبار أهمية تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وتوازن التنمية بين المناطق، وأن يشعر المواطن البسيط أنه رقم مهم بناء على مواطنته التي تميزه أكثر من قبيلته أو إقليميته، بمعنى ألا يحتاج إلى فزعة قبلية أو واسطة أبناء الديرة إذا أراد أن يوظف ابنه أو إذا احتاج إلى سرير طبي لأبيه المريض.

وهذا ما نتطلع إليه من الحوار، أن يعزز دعائم الانتماء للوطن، وأن يهذب العصبيات لكي لا تطغى وتتجاوز على الآخرين، فبتلاحمنا تكتمل الصورة الوطنية، وبتناسق أصواتنا يصدح النشيد الوطني شجيا مطربا.

بقلم: هزاع بن نقاء

أضف تعليق

error: