أكل أموال الناس بالباطل

صورة , قرض , أموال الناس , التجارة

الحمد لله أن هدانا للإسلام ورزقنا بفضله نعمة الإيمان، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة السلام على رسول الله، المبعوث رحمة للعالمين وعلى أله وصحبه الغر الميامين، وعلى كل من اتبع هديهم وسار على طريقهم إلى يوم الدين ثم أما بعد:

 

فإن الله بين لنا ما افترض علينا وما حرمه علينا، وفصل لنا النبي كل ذلك فأضحى الحلال بين والحرام بين، ومن أشد ما شدد الإسلام على حرمته بين الناس الأموال، فحرمة المال كحرمة الدم والعرض، وهنا سيكون حديثنا منصبا على تلك القضية وما يتعلق بها من حيث حرمة الأموال وما يدل على ذلك من الكتاب والسنة، وخطورة أكل مال الناس بالباطل وما يترتب عليها من كوارث في الدنيا وعذاب شديد في الآخرة، وما إلى ذلك، ونسأل الله العظيم من فضله أن ينفع بنا وبما نكتبه، وأن يقيل عثراتنا ويبعد عنا كل طريق يؤدي بنا إلى الحرام، ويرزقنا تقواه إنه ولى ذلك والقادر عليه.

علة تحريم أكل مال الغير بالباطل

كلمة المال كلمة عامة شاملة لكل ما يتمول، فتشمل كل ما يقتنى مما له قيمة، والمال هو قوام الحياة وعصبها، وهو السبيل إلى تيسير الحياة وسد الاحتياجات وقضاء المصالح، وهو الوسيلة للمأكل والملبس والمأوى، والعلاج والتعليم وغيره، فبلا مال تنهار الحياة وينهدم كيان الإنسان، ويصيبه العجز عن الحياة بصورة سوية.

كذلك يعد المال الوسيلة إلى حفظ النفس وصون العرض وستر العورات، فالمعدوم الذي لا مال له عرضة لكل ابتلاءات الحياة من الجوع والمرض والجهل والفقر والانتهاك.

لأجل ذلك وأكثر كان المال مهما كالحياة نفسها، وحرمته من حرمة الدم والعرض، ومن ثم فقد وضعت الشريعة ضوابط صارمة لانتقال المال بين الأفراد، وجعلت له شروطا لا تقبل التهاون من التراضي والصدق والشفافية التي نتفي معها أي جهل أو غش.

دليل حرمة أكل أموال الناس بالباطل من الكتاب والسنة

لما كان للمال كل تلك الأهمية فقد أولته الشريعة اهتماما خاصا وكبيرا، وأفردت له أحاديث وأبواب تنظم التعاملات المالية بين الناس، حتى لا يطغى بعضهم على بعض، ولا يأكل بعضهم مال بعض إلا ما كان عن تراض وطيب نفس، وبموجب عقود واضحة ملزمة، ومما يدل على تحريم أكل الأموال بدون وجه حق قول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)، فهذا نهي صريح لا يحتمل التأويل ولا الجدل.

أما السنة النبوية فقد بينت ذلك وأكدت عليه تأكيدا كبيرا جدا، ومن ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع حيث ورد عنه أنه -صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس يوم النحر، فقال: (يا أيها الناس، أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام، قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام، قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، فأعادها مرارًا).

كذلك جاء في القرآن الكريم أن الله عز وجل قد عاقب بعض من استباح أكل الأموال بالباطل بتحريم ما أحل لهم من قبل وفي ذلك يقول عز وجل: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾.

خطورة أكل مال الناس بالباطل

إن أكل الأموال بالباطل ذنب عظيم وجرم جسيم، يدفع مرتكبه الثمن عاجلا وآجلا، ومن ذلك ما يلي:
من أخطر العقوبات في الدنيا أن الإنسان يحرم من استجابة الدعاء، وترد عليه أعماله، فالله طيب لا يقبل إلا طيبا، أما الدعاء فمن شروط قبوله واستجابته أن يتحرى الإنسان مطعمه وملبسه، وقد نوه النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك فقال: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (يا أيها الناس، إنَّ الله طيبٌ، لا يقبل إلا طيِّبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسَلين؛ فقال: ﴿يُطيلُ الرجل السَّفرَ، أشعثَ أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومَطْعَمه حرامٌ، ومَشْرَبه حرامٌ، ومَلْبَسه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُسْتَجَابُ لذلك! أو كما قال عليه السلام.

المال الحرام يضيع المال الحلال، ويضيع الأهل والأبناء، فما نبت من حرام فالنار أول به.

أضف تعليق

error: