وإلى الجبال كيف نصبت.. تفسير بشكل علمي

وإلى الجبال كيف نصبت

وحيث إن الآية الكريمة -الواردة في سورة الغاشية- (وإلى الجبال كيف نصبت) داعية إلى التفكر والتدبر في خلق الجبال فهذه وقفة في ضوء الأبحاث الحديثة على الجبال وتشكلها على الأرض، بحسب ما حرره بعض الباحثين.

الآية الكريمة وهي قوله تعالى (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ)؛ فيها دلالة على أن الأرض في بدء خلقها لم يكن عليها جبال، وأن هذه الجبال تشكلت بطريقة النصب؛ والنصب في لسان العرب هو وضع الشيء ورفعه.

المعنى اللغوي يصف حال الجبال كما نراها ماثلة أمامنا دون تعرض إلى كيفية إنشاء الجبال، وهذا ما دعت الآية الكريمة إلى التفكر فيه؛ (أفلا ينظرون).

وإذا تأملنا في قمة إفرست، وهي أعلى قمة على سطح الأرض فوق الماء، ويبلغ ارتفاعها ٨٨٤٨ مترا عن سطح البحر، فإن تشكيله الصخور في أعلى القمة تتكون من الحجر الجيري؛ وهذا أمر غريب! لأن هذا ليس موضِع هذه الصخور التي محلها البحر وما قاربه.

وهنا جاء تساءل: كيف وصلت هذه الصخور البحرية الرسوبية إلى هذه القمة؟

في علم الجيولوجيا تم تصنيف الجبال حسب طريقة تكوّنها إلى:

  • الجبال المطوية: وهي تمثل الغالبية العظمى من الجبال. وتظهر على شكل سلاسل جبلية تمتد لمسافات طويلة تصل إلى مئات أو آلاف الكيلومترات على أطراف القارات، عدا جبال الهيمالايا وجبال الألب.
  • الجبال البركانية: وهي تتشكل نتيجة تراكم الحِمَم البركانية
  • جبال مناطق الصَّدع: وهي تتشكل نتيجة تباعد الصفائح التكتونية -أي القطع المتجاورة عن بعضها البعض-

الشيء المشترك بين هذه التصنيفات أنها كلها الناتجة عن حركة الصفائح التكتونية، ولكن باتجاهات مختلفة، والقطع المتجاورة هي قطع صخرية صلبة تطفو على مادة منصهرة لزجة عالية الكثافة تسمى -لدى المتخصصين- الدثار؛ وهي طبقة أرضية تحتية يبلغ سمكها نحو ٤٠٠٠ كيلومتر، تقطع فوقها القشرة الأرضية التي نعيش عليها، أو القشرة الموجودة في قيعان المحيطات.

عند حدوث تصادمٍ مثل ذاك الذي حدث -آنِفًا- بين قطعتين قاريتين، هما آسيا والهند. حدث ما يسمى علميا بالـ: Uplift أو النصب.

وحقيقته وجود الحجارة الجيرية على قمة إيفرست يؤكد على أن نصب الجبال الناتج عن الاصطدام أدَّى إلى تشكل سلاسل الجبال ورفع الصخور لآلاف الأمتار.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا للخير ويرزقنا تدبر القرآن الكريم، ويجعله لنا سعادة في الآخرة والأولى؛ وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: