هوس النيولوك! جراحات تصغير الأنف وشد الوجه وحقن الخدود وتوسيع العيون.. أصبحت كالماكياج!

الآن يمكنك تصغير الأنف وشد الوجه وزرع الشعر، أو نزعه، وحقن الخدود والشفاه وتقشير الوجه وصنفرة البشرة وتفتيح المناطق الداكنة في الوجه وشد الجفون العلوية لتوسيع العيون، وإزالة التجاعيد تحت العين…

هذه عينة من الإعلانات التي تقدمها مراكز جراحات التجميل… والغريب أن التوقعات كانت تشير إلى أن السيدات وتحديدا كبيرات السن من الطبقات الراقية أو الفنانات هن الجمهور المستهدف من هذه المراكز بحكم التجاعيد التي تظهر على وجوههن بفعل الزمن، أو لتجميلهن بحكم الطبقة التي ينتمين إليها أو الشاشة التي تقف أمامها الفنانات.

لكن الواقع خالف تلك التوقعات تماما فقد شهدت هذه المراكز رواجا بين الفتيات والشباب من مختلف الأعمار والطبقات والمستويات الاجتماعية والهدف هو تحقيق حلم الجميع للوصول إلى أعلي درجات الجمال أو الكمال…

ما رأيهم في جراحات التجميل؟

ولأن هناك خيطا رفيعا يفصل بين الحلم والوهم، فقد آثرنا الالتقاء مع عدد من رواد تلك المراكز لمعرفة أسباب الإقبال عليها، وعرضنا حصيلة لقاءاتنا على المختصين وعلماء الدين والأطباء النفسيين… فماذا قالوا؟!

تقول أماني شريف 39 سنة ربة منزل: قمت بإجراء جراحة بسيطة جدا وكانت مهمة جدا في نفس الوقت لجمال مظهر الوجه بشكل عام، فقد لاحظت ظهور تجاعيد بسيطة في منطقة الخدود وذلك لأنني أعاني من نحافة وجهي بشكل عام فنصحني جراح التجميل بعمل حقن لمنطقة الخدود بمادة الكولاجين وأكد لي أنها مادة آمنة تماما ولا تتفاعل مع أنسجة الجسم وبعد الجراحة أصبح شكلي أفضل بكثير من ذي قبل.

وتضيف هناء محمد 30 سنة: بعد ولادة طفلي أحمد ومحمد التوأم توجهت لجراح تجميل وذلك لأنني لاحظت تغيرا شديدا في منطقة البطن وذلك من آثار فترة الحمل وخضعت لفترة قبل الجراحة لبعض التمرينات الرياضية وأكد الطبيب أنه نظرا لتهدل منطقة البطن فقد كان من الضروري إجراء جراحة لشد منطقة البطن حتى تعود لوضعها الطبيعي، وبعد الجراحة أحسست براحة نفسية شديدة وذلك لأن المظهر من الضروري أن يكون متناسقا وخاصة للمرأة العاملة.

وتتحدث مني عبد الرحمن 25 سنة عن تجربتها فتقول: كنت أعاني من دهون متراكمة بشكل ملحوظ في منطقة الأرداف وقد حاولت كثيرا عمل رجيم قاس جدا وكنت حريصة على تناول غذاء خال من أي دهون وكنت بالفعل أنجح في إنقاص وزني، ومع ذلك فعندما ينقص وزن الجسم كله كانت منطقة الأرداف تظل كبيرة بشكل ملحوظ أيضا فعرضت نفسي على طبيب وجراح تجميل وخضعت بالفعل لجراحة شفط دهون من هذه المنطقة وأبدو الآن في شكل أفضل.

ويقول بهاء الدين السيد 35 سنة: كنت أعاني بشدة من وجود بقعة كبيرة حمراء اللون وينبت بها شعر كثيف في منطقة الجبهة وكانت تسبب لي ألما كبيرا في فترة الصيف بالتحديد وعند إزالة الشعر منها كان ينبت مرة أخرى ولذلك قمت بعدة جلسات لإزالة الشعر من هذه المنطقة عن طريق أشعة الليزر وبعد ذلك خضعت لعلاج منطقة الجلد عن طريق تقشير الجلد لإعادته لطبيعته وليعود متناسق اللون مع باقي أجزاء الوجه، وأرى أنه من المهم جدا أن يظهر الإنسان في الصورة التي يكون راضيا فيها عن نفسه ويشعر بالثقة الشديدة لتقبل الناس له.

ويتحدث أيمن جمال 23 سنة عن جراحته لزرع الشعر فيقول: بدأ شعري في السقوط بداية من المرحلة الثانوية وكنت أستخدم كل الزيوت التي تمنع سقوط الشعر وبعض التركيبات النباتية التي تساعد على نمو الشعر في مقدمة الرأس ولكن استمر شعري في السقوط بشكل ملحوظ حتى أصبحت مقدمة الرأس تقريبا خالية من الشعر وقرأت عن جراحات زرع الشعر فتوجهت إلى أحد مراكز التجميل وخضعت بالفعل لجراحة زرع الشعر والتي تمت تحت مخدر موضعي ودون ألم وبالفعل عاد مظهر شعري مناسبا تماما وأحمد الله على أن هذه المشكلات البسيطة أصبح لها حل الآن لدي الأطباء، فالمظهر العام مهم جدا.

رجال ونساء في عيادات التجميل

ويقول الدكتور أحمد عادل نور الدين -أستاذ جراحة التجميل بكلية الطب جامعة القاهرة، وسكرتير عام الجمعية المصرية لجراحي التجميل والإصلاح-: إن الفترة الأخيرة شهدت تزايدا في عدد الأشخاص الذين يأتون إلى عيادات التجميل وتزايد الطلب على جراحات تجميل الوجه بشكل خاص ولا يوجد فرق الآن بين الرجل والمرأة، بل إن الملاحظ على الرجل وهذا هو الجديد أنه هو الآخر بدأ يبحث عن جماله أو وسامته.

والملاحظ أن لكل شخص وجهة نظر في ملامحه، فقد يعتقد شخص ما أن وجهه يحتاج لإصلاح في جزء معين ولكنه قد لايكون في حاجة حقيقية لأي تدخل جراحي لإصلاحه، فقد تأتي لي فتاة مثلا تطلب تصغير أنفها قليلا ولكنني أرى أنها في غير حاجة لذلك لأن حجم الأنف متناسب ومتناسق جدا مع باقي الوجه، وأحاول إقناعها بذلك وقد تخرج من عيادتي وقد صرفت النظر تماما عما كانت ترغب فيه، لذا فإنني أرى أن جراح التجميل يجب أن تكون له نظرة أولية على الوجه، وعليه دراسة أبعاده مع طلب صاحبه في أي تعديل يطلبه وذلك لمحاولة أن يكون التدخل الجراحي للتعديل أو الإصلاح آخر الحلول لأن الله قد خلقنا في أحسن صورة.

ويضيف أنه في الفترة الأخيرة تزايد الطلب بشكل ملحوظ جدا على جراحات زرع الشعر للشباب الذكور وذلك بسبب انتشار وزيادة حالات الصلع في مقدمة الرأس وذلك نظرا لعدة أسباب منها أن سقوط الشعر يسببه القلق الدائم الذي يعاني منه الشباب الآن وأيضا بسبب حالة التلوث الموجودة والمنتشرة في الجو.

ماذا يقول عِلم النَّفْس؟

وحول رأي علم النفس في جراحات التجميل يقول الدكتور يسري عبد المحسن -أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة القاهرة-: إن هناك معايير وضوابط لعمليات التجميل، منها أن يعاني الشخص بالفعل من عيوب خلقية واضحة أو يعاني من تشوهات نتيجة حوادث أو أمراض، عندئذ عليه أن يلجأ لجراحات التجميل لتحسين صورته وحتى يشعر بالأمان النفسي وتعود له ثقته في ذاته.

ولكن أن يلجأ الشباب لجراحات التجميل لمجرد مسايرة الموضة والتقليد الأعمى فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف الشخصية وترددها ويكون صاحب هذه الشخصية سهل الانقياد وهوائيا، وقد يتصور أن جراحات التجميل هذه تعوضه عن النقص في شخصيته وتخفي عيوبه.

وعن لجوء بعض الشباب الذكور لتحسين شكلهم عن طريق الجراحات لتجميل صورتهم في عيون البنات يذكر الدكتور يسري أن هذا خطأ بالطبع لأن الإنسان الذي يعتز بنفسه يجب أن يسعى إلى أن يتقبله أي شخص كما هو بشكله وهناك معايير أخرى أفضل بكثير من الشكل، فهناك مثلا الذكاء الاجتماعي والقدرة على تكوين صداقات والمحافظة عليها، وهناك المكانة الأدبية للفرد وكذلك الثقافة والأخلاق وممارسة الهوايات المفيدة. وعلي الشباب والفتيات بصفة عامة السعي لتجميل الجوانب المعنوية وتنمية الجوانب الحميدة في الشخصية وليس تجميل الوجه والجسم فقط لإخفاء العيوب الشخصية.

الحُكم الشَّرعي

وعن رأي الدين في عمليات التجميل التي يلجأ لها بعض الشباب يقول الدكتور لطفي عفيفي -أستاذ الفقه بجامعة الأزهر- أن كل ما فيه تغيير لخلق الله هو حرام شرعا إلا ما كان فيه تهذيب أو إصلاح لشيء معين مثل التشوهات أو الزيادات وخاصة إذا كان متعلقا بتجميل المرأة في عين زوجها فهذا حلال للطرفين فيحل للمرأة إجراء الجراحات الخاصة بها لتجميلها في عين زوجها، وكذلك للرجل أن يتجمل في عين زوجته بشرط ألا يكون هناك إسراف في هذا الموضوع أو تغيير في خلق الله أو شيء يؤدي إلى التدليس والخداع مثلا كجراحات شد الوجه مثلا فهي تظهر السن على غير حقيقته فتظهر السيدة التي سنها في الستين وكأنها في الثلاثين أو الأربعين مثلا، وهذا بالطبع خداع.

أما موضوع علاج الصلع للرجال فهو يندرج تحت مفهوم العلاج وليس التجميل، وكذلك علاج زيادة المناطق غير المرغوب فيها عند الرجل مثل منطقة الثديين والأرداف ولكني أرى أن يتم التعامل معها عن طريق الرياضة أولا وإذا لم تنجح في إزالتها يلجأ الرجل للجراحة، ولكن ذلك أيضا ليس حراما للرجل، لأنه يجب أن يحرص على صورته.

تحقيق: وفاء نبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: