هل أصبحنا أسرى للتقنية؟

جميع المعطيات من حولنا تؤكد أن الإجابة هي «نعم» وتتأكد الإجابة بما لا يدع مجالا للشك في كل مرة تكون فيها في مجلس يمتلك أكثر أعضائه جهاز حاسب محمولا. ثم ماذا؟ فترة صمت طويلة حين يتشبث كل منهم بجهازه، ولا صوت يعلو على صوت «صرصرة» الضغط على لوحة المفاتيح،

ولكي تجيب عن السؤال القابع في أعلى هذا المقال ما رأيك بتجربة قضاء يوم كامل دون هاتفك الجوال. جرب كيف ستجري الأمور؟ أنا سأخبرك ببعضها.. ما بين كل ثلاث دقائق تدخل يدك لا إراديا إلى جيبك بحثا عن هاتفك الجوال. وعندما تتذكر أنك قد قررت التخلي عنه مؤقتا, ستفكر أيضا بعمل «فورمات» لدماغك, لمحو كل الخواطر السيئة منه، الأعجب من ذلك أنك ستصبح كطير قص جناحاه لا تستطيع تقديم رجل ولا تأخير أختها دون جدول مواعيدك وخطة عملك التي قد حفظتها مسبقا في مفكرة جوالك، تلك التي لا تتذكر منها شيئا للأسف الشديد. ليس هذا فقط بل إنك لن تستطيع شراء تذاكر الطيران التي لم يتبق على موعد شرائها سوى بضع ساعات؛ لأنك ببساطة تحتفظ برقم الحجز في ذاكرة جوالك، مانحا بذلك ذاكرة عقلك إجازة مفتوحة عن حفظ أي شيء.

كم الساعة الآن؟ من المؤكد أنك ستستعين للإجابة عن هذا السؤال بأحد الواقفين بجانبك ممن يمتلكون هاتفا خلويا، غير أنه من المخجل جدا أنك ستضطر لتكرار السؤال السابق في كل مرة تحتاج فيها إلى معرفة الوقت،

حسنا.. هل تريد النوم الآن؟ يؤسفني القول إنك لن تستيقظ غدا في الوقت المحدد للذهاب إلى عملك، بل إنك من المحتمل ألا تستيقظ قبل غروب الشمس، هل نسيت أن منبه جوالك هو وسيلتك الوحيدة للاستيقاظ من النوم؟ إذن.. هل تستطيع الآن الاستغناء عن جوالك يوما واحدا فقط؟ هل صحيح أننا أصبحنا أسرى للتقنية؟

بقلم: ماجد بن رائف

واقرأ: شباب غير!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: