مقال عن شجرة الدر

شجرة الدر

تاريخ مصر حافل بالشخصيات المميزة القوية التي لها أثر في تغيير مسار التاريخ، وعلى مر العصور هناك الكثير من الرجال الذين تولوا حكم مصر، ولم يتولى الحكم من النساء إلا نساء قلائل وخاصةً من بعد الفتح الإسلامي لم يحكم مصر سوى امرأة واحدة، وهي شجرة الدر وفي السطور القادمة نتعرف عليها فكونوا معنا.

من هي شجرة الدر؟

هي إحدى جواري السلطان الصالح نجم الدين أيوب، سابع سلطان للدولة الأيوبية، وهي أرمينية ذات جذور تركية، اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وأعجب بجمالها وفطنتها وكانت لها مكانة لديه فأعتقها وتزوجها وأنجب منه ولد سماه خليل.

حياة شجرة الدر

قبل المُلك

نشأت شجرة الدر بين أبوين مسيحيين في تركيا بالتحديد في أرمينيا الجبلية، ثم اختطفت وبيعت في سوق العبيد واشتراها السلطان الصالح فاعتنقت الإسلام وأصبحت مصر موطنها، وبدأت حياتها في بيت الملك بمصر إذ أصبح السلطان مغرماً بها تاركاً زوجته وأم ولده الغيث.

في بيت المُلك

لما وصلت شجرة الدر مصر وبيعت للملك الصالح نجم الدين واعتنقت الإسلام وحَسُن إسلامها، وكانت بارعة الجمال في عصرها مما أوقع السلطان في حبها وكان سبباً في بعده عن أم ولده وزوجته توران شاه، وأحبته شجرة الدر حبًّا شديداً ولم يكن لها في حبه شريكه وأنجبت منه ولدها خليل، وأصرّت على ألا تكون لها منافسة في حبّه، وتَتوّج هذا الحب بقدوم مولودهما خليل.

مما اشتهرت به شجرة الدر

  • اتصفت بالشجاعة والجراءة في رأيها.
  • تميزت بالقوة والحكمة التي لن يكررها التاريخ مرتين.
  • رجاحة عقلها وقدرتها الفائقة على تدبير قيادة الملك.
  • شِدّة ثقتها بنفسها كملكة تحكم البلاد.

شجرة الدر والسلطان الصالح نجم الدين

أول ذكر لشجرة الدر في كتب التاريخ كان حينما اشتراها الملك الصالح نجم الدين أيوب وصارت من جارية عنده عام ١٢٣٩م، ثم أعتقها وتزوجها وكان حينها يحكم حصن كيف على حدود تركستان، وبعد موت أبيه وتولي أخيه الأصغر للملك رأى أن هذا من حقه وسعى لذلك حتى جلس على عرش مصر وقتلَ أخاه خنقاً عام ٦٣٧هـ وحكم مصر ولكن فرحه بالظفر هو وشجرة الدر لم يكمل إذ توفي ولدهما خليل، ثم توفي نجم الدين بعدها وكانت فاجعة كبرى لشجرة الدر.

توليها العرش

وفاة نجم الدين كانت في وقت صعب فقد كانت الحروب الصليبية على مصر قائمة بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع عشر، ولكن شجرة الدر لم تشع نبأ خبر وفاة زوجها وحزمت أمرها وتصرفت بحكمة وذكاء وعونها المخلصين، وكانت تصدر الأوامر مختومة بختم نجم الدين وأشاعت أن ذلك بسبب مرض نجم الدين الشديد، وبسبب حكمتها وذكائها انتصرت شجرة الدر على الصليبين وأوقفتهم وفرقت شملهم.

وأرسلت شجرة الدر إلى توران شاه ليتولى الحكم بعد أبيه وأعلنت خبر وفاة أبيه حينها أكمل توران شاه انتصاره على الصليبين وأسر لويس التاسع عشر وعامل شجرة الدر بشدة وقسوة، مما أغضبها وأدى ذلك إلى السعي للتخلص منه عام ٦٤٨هـ.

مبايعة شجرة الدر

بعد موت توران شاه انتهت الأسرة الأيوبية بمصر، وبايع رجال الدولة شجرة الدر لتصبح أول امرأة في التاريخ الإسلامي تتولى الملك، ولقبت بعصمة الدين، وسكت الدراهم والدنانير باسمها.

وفاة شجرة الدر

في عام ٦٥٥هـ تزوجت شجرة الدر من الأمير المعز لدين الله أيبك لتدعم ملكها ولكنها علمت أنه يريد الزواج عليها من بنت بدر الدين لؤلؤ ملك الموصل، هنا سعت لقتله والتخلص منه وتم لها ذلك على اختلاف الروايات، إما بواسطة غلمانها أو ضربه على رأسه مع الجواري حتى مات.

بعد موت الأمير المُعز لدين الله أيبك التركماني سعت أمه للأخذ بثأره، ووكلت أنصار ابنها لذلك فهجموا عليها واقتدوها لأبراج القلعة سجينة، وولوا ابنه نور الدين ولقبوه بالملك المنصور، فقامت شجرة الدر مع أعوانها بقتله وكان طفلاً، وهنا تتعدد الروايات في كتب التاريخ ويذكر أنها ماتت بالضرب بالقباقيب مثلما قتلت الأمير المعز لدين الله أيبك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: