مقال عن حياة الرسول

حياة الرسول

إن حياة الرسول “صلى الله عليه وسلم” واسعة، تمتلئ بالمواقف، والحوادث، والأدلة على عبقريته “صلى الله عليه وسلم” وحسن خلقه، ومنهجه القويم الذي أوحى به الله إليه فغرس بذرة الإسلام في الأمة، وأنبتها حتى أصبحت الإمبراطورية الإسلامية من أعظم القوى في العالم، والتي شهدت لها قوى عظمى كثيرة على الضفة الأخرى من العالم.

وإذا أخذنا حياة الرسول “صلى الله عليه وسلم” قبل البعثة والدعوة الإسلام لا يسعنا الأسطر المعدودة في هذا المقال، فما بالك بالعشرين سنة التي كانت بعد بعثته حين تتابع عليه الوحي من الله “سبحانه وتعالى” وأقام على أساسه الدولة الإسلامية، وواجه بها الخصوم والأعداء.

ولذلك سنسلط الضوء على الحياة العامة للرسول “صلى الله عليه وسلم” والحوادث العامة التي غيرت مجرى تاريخ الدعوة الإسلامية، وبينت مدى رجاحة عقل الرسول “صلى الله عليه وسلم” ومدى تمسكه بتنفيذ دعوة الإسلام والوحي المنزل عليه من عند الله، بإرادة وحزم، غير عابئ بالمشركين الذين أذوه، ولا بالخصوم الذين عادوه، ولم ييأس أبدًا في رد عدائهم.

حياة الرسول “صلى الله عليه وسلم” قبل البعثة

هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهي بن مالك بن النضر، وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزال بن معد بن عدنان. وذلك ما اتفق عليه من نسبه “صلى الله عليه وسلم” أما الباقي فمختلف عليه.

ولد الرسول “صلى الله عليه وسلم” في عام الفيل في ييوم الإثنين الموافق الثاني عشر من ربيع الأول، وهو ما وافق في التقويم الميلادي الثاني والعشرين من شهر إبريل في السنة 571 ميلاديًا، ولم يكن فرع في قريش إلا كان للرسول “صلى الله عليه وسلم” فيهم قرابة.

نشأ الرسول “صلى الله عليه وسلم” يتيم الأم والأب، كفله عمه أبو طالب، وتولى رعايته، وولاه اهتمامًا وحبًا كبيرًا يكاد يكون أكثر من أبنائه، وكان الرسول “صلى الله عليه وسلم” يبادله حبًا بحبًا ومودة؛ مما دفعه إلى أن يشتغل “صلى الله عليه وسلم” في رعي الغنم، حتى يكسب قوت يومه، ويستطيع أن يساعد عمه، وذلك لأن عمه لم يكن ذا مال وفير.

وهنا في هذا الجزء من حياة الرسول “صلى الله عليه وسلم” نرى مدى شهامته، وتربيته القويمة، والتي قامت على الرجولية، والأخلاق الصحيحة الحميدة، والشمائل الطيبة، فلم يعط ظهره لعمه، ويلهو كما يلهو الأطفال أو الشبان من سنه، وإنما رأى نفسه في اعتماده على نفسه، ومساعدة عمه لعله يرد له جزءًا من جميله عليه، وهو درس قوي يعلمنا إياه الرسول “صلى الله عليه وسلم” ويجب أن يقتدي به الشباب في حياتهم.

وكان الرسول “صلى الله عليه وسلم” في حياته قبل البعثة معروفًا بالصدق والأمانة، وكان لقبه بين أقرانه وبين الناس بالصادق الأمين، وكان الناس يودعون عنده أماناتهم ولا يخافون أن تضيع عندهم، وعرف “صلى الله عليه وسلم” بشجاعته وإقباله، فكان يقدم على المشاركة في حروب قومه، وشارك فيها بالفعل في (حرب الفجار).

وكان معروفًا عن الرسول “صلى الله عليه وسلم” في طفولته وشبابه أنه لم يسجد لصنم قط، بل كان يذهب إلى غار حراء يتأمل فيه الكون وأسراره.

زواجه من السيدة خديجة

إن زواج الرسول “صلى الله عليه وسلم” من السيدة خديجة مثل مرحلة فارقة في حياته.

بعدما علمت السيدة خديجة بأمانة الرسول “صلى الله عليه وسلم”، عرضت عليه العمل معها في التجارة، وكانت سيدة معروفة بغناها ومالها الوفير وتجارتها، فوافق الرسول “صلى الله عليه وسلم”، وذهب في قافلة تجارية مع صبي لها يسمى ميسرة، وقد شهد ميسرة لهذه القافلة أنها كان يحفها البركات من كل النواحي، فإذا اشتد عليهم الحر، وجدا سحابة تظللهما، وحين عاد الرسول “صلى الله عليه وسلم” إلى السيدة خديجة، قدم لها أضعاف الأرباح التي تجنيها في تجارتها المعتادة.

عرضت عليه السيدة خديجة “رضي الله عنها” الزواج منها، مستعينة بصديقة لها تسمى (نفيسة بنت منية) فوافق الرسول “صلى الله عليه وسلم” وذهب لخطبتها مع عمه، وتزوجا وبقيت معه خمس وعشرين سنة لم يتزوج غيرها حتى توفيت.

بعثته “صلى الله عليه وسلم”

كانت بوادر بعثة الرسول “صلى الله عليه وسلم” وبشارته بالنبوة في رؤيا يراها وتتحقق، وكان عمره حينئذ الأربعين عامًا، وبعد ذلك بستة أشهر تنزل عليه جبريل “عليه السلام” بالوحي، وحينها كان النبي في غار حراء يتعبد ويتأمل، فتنزل عليه جبريل “عليه السلام” بالوحي، فقال له: (اقرأ)، فقال الرسول “صلى الله عليه وسلم: (ما أنا بقارئ)، وظل جبريل يردد عليه الكلمة ثلاث مرات، والرسول “صلى الله عليه وسلم” يرد نفس الرد، حتى قال له جبريل: (قْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).

رجع الرسول “صلى الله عليه وسلم” إلى السيدة خديجة خائف يرتعد، وقص عليها ما رآه وما قاله جبريل “عليه السلام” فطمأنته وبشرته، وذهبت به إلى ابن عمها (ورقة بن نوفل) وهو عالم بالكتب السابقة، فبشرها أنه نبي الأمة.

وانقطع الوحي على الرسول “صلى الله عليه وسلم” فترة اغتم فيها لانقطاعه، ثم عاد الوحي يتتابع على الرسول “صلى الله عليه وسلم” ويتنزل عليه من جبريل عليه السلام، يأمره بدعوة الناس إلى الإسلام.

كانت دعوة الرسول “صلى الله عليه وسلم” إلى الإسلام سرية في بادئ الأمر، حتى كثر عدد المسلمين الموحدين والمؤمنين، واستتب الأمر بالإسلام، فأصبحت الدعوة جهرية، ورغم ما قابله الرسول “صلى الله عليه وسلم” وأصحابه من الأذى الشديد على يد الكفار، فإنهم واجهوه وصدوه، وتمسكوا بدعوة الإسلام لأنهم مؤمنين أن كلمة الإسلام هي الحق.

ثم أذن الله للرسول “صلى الله عليه وسلم” بالهجرة، فهاجر هو وأصحابه بعدما قامت عدة حوادث، إلى المدينة المنورة يثرب، بعدما بايع الرسول “صلى الله عليه وسلم” الأنصار بيعتي العقبة الأولى والثانية.

وفي المدينة المنورة وضع الرسول “صلى الله عليه وسلم” اللبنة الأولى لبناء الدولة الإسلامية، وقامت الغزوات، ومنها بين الرسول “صلى الله عليه وسلم” للعالم أن الدولة الإسلامية من أقوى الدول، وكلمة الإسلام وتعاليمه هي الحق.

غزوات الرسول “صلى الله عليه وسلم”

استطاع الرسول “صلى الله عليه وسلم” من خلال غزواته التي شنها ضد الكفار والمشركين وغيرهم من أعداء الإسلام أن يثبت قوة الإسلام، وأن يغرس تعاليم الإسلام في القلوب بالمحبة والتسامح والكلمة الحق.

وقد خاض الرسول “صلى الله عليه وسلم” عدة غزوات، منها: غزوة بدر، غزوة أحد التي تعلم فيها المسلمون دروسًا كبيرة، وغزوة خيبر، غزوة تبوك، غزوة الخندق، غزوة حنين، وفتح مكة.

وفي تلك الغزوات كانت تظهر قوة الرسول “صلى الله عليه وسلم” وأصحابه والمسلمين في الدفاع عن كلمة الإسلام والحفاظ عليها ضد أعداء الإسلام.

فقد كان الرسول والمسلمون والصحابة خير مخططين وعباقرة حقيقيين.

أضف تعليق

error: