مقال عن جمال اللغة العربية

جمال اللغة العربية

اللغة العربية تحوي فصاحة وبلاغة أكثر من جميع لغات العالم. ويكفيها أن القرآن الكريم وهو كلام الله عز وجل قد نزل بها. ويكفينا فخرًا أننا نتحدث العربية لغة أعظم كتاب شهدته البشرية وهو القرآن الكريم، ويكفينا فخرًا أن الله تبارك وتعالى خاطبنا بها. فهي تحمل أساليب لغوية فصيحة وبليغة لا يمكننا جمع معرفتها حتى ولو أفنينا عمرنا في دراستها ودراسة جمالها وحلو تعبيراتها. ويكفي أن أعظم أعمال الادب كانت بالعربية من دواوين الشعر وكتب التراث وأولهم قرآننا العظيم وكذلك أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم.

فالعربية هي لغة تعبر عن حضارة عريقة أصيلة في التاريخ العربي والإسلامي، وخُطت بها أعظم الأعمال وأبلغها وأجملها تعبيرًا. واللغة العربية كذلك لغة شديدة التماسك وشديدة التنوع في الوقت نفسه، فمفردات العربية تحمل الكثير من المعاني التي تعبر عنها، وكذلك المعنى الواحد يمكن التعبير عنه بأكثر من لفظ مما يدل على شدة ثرائها وتمتعها بالمرونة والفصاحة.

أهمية اللغة العربية

تنتشر اللغة العربية انتشارًا كبيرًا على مستوى العالم فهي لغة الإسلام والمسلمين، والإسلام انتشر في ربوع الأرض من مشرقها إلى مغربها. وكان للمسلمين أدوارًا عظيمة في جميع أنحاء العالم وفي جميع البلدان التي وُجدوا فيها. وما من أرض حطت عليها قدم مسلم إلا وكانت له بصمة في جميع أسباب تطورها وتقدمها. وكانت لغتنا العربية سببًا في نهضتها ونهضة كثير من الحضارات الأوروبية التي نتغنى اليوم بها وبتقدمها ونسعى لأن نصل إلى ما وصلت إليه. فقد قامت الكثير من الحضارات الغربية بتأثير من الحضارة العربية واللغة العربية. وفي كل مكان في بلاد الغرب نجد آثارًا تحمل نصوصًا بليغة باللغة العربية.

لقد كانت اللغة العربية ممتدة قبل مجيء الإسلام دين يخاطب بالعربية. وكانت اللغة العربية وقتها أفصح لغة على الإطلاق يُنظم بها الشعر وتُسرد القصائد الشعرية عظيمة المعاني والصور البلاغية والأبنية الاستعارية والجمالية التي لا نجد مثيل لها هذه الأيام. حتى أنه كانت تُقام الأسواق الخاصة بإلقاء الشعر، يتجمع فيها الشعراء وهم كثر في هذا الوقت ويلقي كل منهم أشعاره ويتبارى الجميع بشعره وجماله باللغة العربية، هذه هي اللغة العربية التي كانت تملأ الأرجاء جمالًا وبلاغة.

إلى أن جاء نبينا محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام، واصطفاه الله ليكون للعالمين إمامًا، وأنزل عليه كلامه القرآن باللغة العربية ليكون أفصح كتابًا في تاريخ البشرية على الإطلاق. وما زال الكثير من العلماء يتدارسون لغته ويكتشفون الجديد من المعاني والألفاظ التي أثرى القرآن بها اللغة العربية. فقد كرم الله سبحانه وتعالى العربية على سائر اللغات وأصبحت هي لغة الدين والحضارة والأحكام والقيم. ودخلت العربية عالم الخلود لأنها لغة القرآن الكريم وهو خالد إلى أن تقوم الساعة.

فصاحة اللغة العربية

من هنا وجب علينا أن نحافظ على اللغة العربية من الضياع وهي محفوظة بحفظ القرآن الكريم. ولكننا نجد هذه الأيام وقد بدأت اللغة العربية السليمة في عدم الانتشار على الألسنة. فبعد أن كان جميع الناس يتحدث العربية الفصحى سواء أكانوا من علية القوم أم لا، وكان الصغير يتحدث العربية الفصحى البليغة قبل الكبير، نجد الآن وقد شُوهت الألسن وشُوهت معها العربية التي تتناقلها الألسن. وقد كان هذا إما نتيجة لتدخل اللغات الأخرى مع المستعمرين والمحتلين الذين عملوا على طمث الهوية الإسلامية والعربية في قلوب الشعوب التي احتلوها. وكذلك نتيجة الانحدار الأخلاقي الذي نراه متفشيًا في مجتمعاتنا هذه الفترة.

فنجد من يستهزء بالعربية ومن يشوهها بألفاظ أجنبية أو من يحرفها بمفردات تضيع جمالها وبلاغتها. وما نجد من يستطيع فهم اللغة العربية حتى من أبناء العرب. وقليل من يفقه بعض قواعدها النحوية والبلاغية والتي كانت منذ زمن على ألسنة الجميع ويفقهها الكبير والصغير. وبعد أن نُظمت بالعريبة أجمل الأشعار وأبلغها وأعذبها أصبحت تُنظم اليوم أشعار لا يمكن التعبير عنها بأنها أشعار بل مجرد كلمات لا تمت للعربية بصلة. وماتت الفصحى وأصبحت العامية على جميع الألسنة ولا نستطيع أن نتحدث بلغة سليمة فصيحة ولو بضع جمل. فطالما تأخرت الأخلاق وتراجعت الأفكار ما نجد سبيلًا للحفاظ على العربية.

لذا يجب علينا أن حافظ على لغتنا العربية الأصيلة، ودراسة أساليبها وتذوق بلاغتها وفصاحتها. وأن نحرص على أن نتحدث العربية الفصحى وأن تجري على ألسنتنا. كما وجب أن تدخل العربية الفصيحة في جميع مناحي الحياة والبعد عن الألفاظ الأجنبية التي ندخلها رغمًا إلى العربية.

ولا بد من الاهتمام بدراسة اللغة العربية في مدارسنا وألا يكون الاهتمام الأكبر أن نعلم أبناءنا اللغات الأجنبية فتتقدم الأمم الأوروبية والاجنبية باهتمامها بلغتها واعتدادها بها، ولا يمكن أن تقوم لنا قائمة ونحن نهمش اللغة العربية لغتنا الأم ونهتم بلغات الغير. وما كان هناك ما يمنع من دراسة لغات الغير للتعرف عليهم وعلى ثقافاتهم لأخذ ما يصلح من حضاراتهم بما يناسب حضارتنا، ولكن يكون هذا مع الفخر بعربيتنا الأصيلة لغة الإسلام والمسلمين ولغة القرآن كلام الله المنزل.

مُقترحاتنا لك أيضًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: