مقال قصير عن بر الوالدين في عهد التابعين والصالحين

مقال قصير , بر الوالدين

كان التابعون يعرفون قدر الأم والأب. هنا، وفي مقال قصير عن بر الوالدين سنُبحِر في مواقف وأفعال التابعين والصالحين مع والديهم. لكي تكُن تلك المواقف بمثابة موعظة حسنة نستخدمها في كل ندوة، درس علم، نصح للأبناء في المدارس والبيوت.

بر الوالدين

كيف لا يكون هذا جُلّ حديثنا، وقد قال تعالى أحد الآيات القرآنية التي تتحدث عن فضل الوالدين: “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا” ~ سورة الأحقاف – الآية ١٥. الأم والأب وصّاك الله عز وجل بهِما.

وقال جَلّ شأنُه في كتابه العزيز أيضًا “إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا” ~ سورة الإسراء – الآية ٢٣.

مواقف بر الوالدين من التاريخ الإسلامي

  • محمد بن سيرين: نبدأ معه، حيثُ كان من أعجب الناس في معاملته لأمه. كل عيد كان يجمع مالا يشتري لأمه ثيابًا. وكان إذا كلّم أمّهُ كأنّه يتضرع من حُبِّه لأمه وتقديره لها.
  • الحسن البصري رحمه الله: جاءه رجل يريد أن يحج متطوّعًا. فسأله: أيُّ أفضل، الحج ولا أمي؟ قال: لجلسة تجلس فيها مع أمك وتتعشى معها وتُدخِل السرور إلى قلبها أحب إليَّ من حجِّك.
  • محمد بن المنكدر: يقول، وهو -أحد التابعين الأجلاء- في ليله من الليالي بِتُّ أدلك رِجل أمي. وأخي يقوم الليل. لكن والله لا أحب أن ليلتي بليلته. أي لا يُحب أن يتبادلان ليلتهما.
  • عبد الله بن الزبير: يقول -رحمه الله- مات أبي، فما سألت الله حولاً -سنة كاملة- إلا العفو عنه. ترك كُلّ دعاءه، إلا الدعاء بالعفو من الله -تعالى- لأبيه.
  • على بن الحسين: كان لا يأكُل مع أمه. قيل لم؟ قال أخشى أن تمتد يدي إلى لقمة اشتهتها أمي.
  • طلق بن حبيب: كان كلّما رأى أمه قبَّل رأسها. وكان لا يرقى سطحًا أمه تحته. يعني لو أمهُ في البيت فلا يركب/يصعد إلى السطح. لماذا؟ كرامةً لأمه.
  • الربيع بن خثيم: كان إذا أماط الأذى من الطريق، يقول: هذه لأمي. يعني يرجوها لأمه أن تأتيها الحسنات. وإذا أماط أحيانًا أخرى قال: هذه لأبي.
  • أويس القرني: هل تعرِفه؟ أتعرِف ما الذي منعه من أن يُهاجِر إلى رسول الله ويصحبه؟ وكان من أشد الناس عبادةً وتقوى. والنبي ذكره في الأحاديث.. أتعرِف لماذا؟ لأنه كان يرعى أمه.
  • يحيى عليه السلام: هكذا وصفه الله عز وجل في القرآن الكريم “وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا” ~ سورة مريم – الآية ١٤.

خاتمة

التابعون والصالحون في ذلك الزمان، كانوا من أكثر الناس برا بآبائهم وأمهاتهم لأنهم الصّفوة.

لكن الأمر ليس عليك ببعيد، فالزم خدمة أمك وأبيك، واجعل بِرّ ولديك والإحسان إليهما منهجًا في حياتك، وليس مُجرَّد فترات بفترات.

إنَّه الرِّضا من الإحسان إليهما. كان هذا ما وددنا أن نسوقه إليك من خلال كتابتنا مقال قصير عن بر الوالدين في عهد التابعين والصالحين. فنتمنّى أن يستفِد الجميع منه.

أضف تعليق