مصادر التحدث مع الذات

التحدث مع الذات

بعنوان التحدث مع الذات يدور بنا الحديث؛ فجميعنا نملك أصواتا تأتينا من داخلنا، وعلى الرغم من أنها ليست مسموعة بالطريقة ذاتها التي نُدرك بها الأصوات من حولنا، إلا أننا نشعر بها، ونفهمها.

فكلنا عندما نستيقظ في الصباح لكي ننهض ونسعى في يومنا نسمع صوتين يتجادلان بداخلنا؛ أحدهما يحث على النهوض من الفراش، والاستعداد لبدء يوم مثمر، والآخرة ينصح بتجاهل الصوت الأول، والعودة للنوم.

والمشكلة الأساسية بالحديث مع النفس هي أن معظم هذه الأحاديث تكون عن أفكار سلبية ينجم عنها؛ القلق والتوتر، فنختلق أفكاراً عن إمكانية حدوث المشاكل التي نخشى حصولها.

إلا أن الدراسات تُبين أن أكثر من ٩٣% من هذه الأحداث لن تقع أبدا، وأن الـ ٧% المتبقية هي ما لا يمكن التحكم به، ولا يسعُنا التكهن باحتمالية وقوعه؛ كحالة الطقس أو الموت مثلاً.

مصادر التحدث مع الذات

يذكر الدكتور إبراهيم الفقي في كتابه “قوة التحكم بالذات” أن هنالك ٥ مصادر أساسية للحديث مع الذات، وهما:

المصدر الأول: الوالدين

أن للوالدين تأثير كبير جداً على البرمجة الذاتية، فالكثير من الآباء يستخدمون العبارات الناقدة مع أطفالهم طوال الوقت.

وفي خصوص هذا فإن دراسة قام بها تشاد هيلمستتر في كتابه “ماذا تقول عندما تحدث نفسك” تبين أن الإنسان الذي عاش في عائلة إيجابية إلى حد معقول يكون قد تلقى خلال أول ثماني عشرة سنة من حياته ١٤٨٠٠٠ رسالة تحتوي على كلمة “لا” في حين أن الرسائل الإيجابية في نفس الفترة لا تتجاوز ٤٠٠ مرة، ولهذا بالتأكيد وضع كبير على الطفل، وعلى سيكولوجيته في الحديث مع ذاته.

المصدر الثاني: المدرسة

فلم يُطلق عليها لقب البيت الثاني سُدا، وإنما حقيقة أن الطالب يُمضي في مدرسته معظم يومه تجعلها حقاً مصدراً كبيراً في إنشاء التلميذ، وتكوين شخصيته، وأفكاره، ونحوه.

المصدر الثالث: الأصدقاء

من البديهي أن يكون الأصدقاء هم أيضاً مصدراً جوهرياً في البرمجة الذاتية؛ حيث إن تناقل العادات السلبية بينهم يُشكل عنصراً أساسياً جداً.

فمثلاً تُبين الدراسات أن أغلب الأشخاص الذين انجذبوا إلى عادة التدخين كان بتأثير أشخاص آخرين، عندما تراوحت أعمارهم بين ثماني إلى خمسة عشرة سنة، لذلك وجب دوماً الحذر، والانتقاء في اختيار الأصدقاء واصطفاء من يتسمون بالصفات الحميدة، والأخلاق العالية.

المصدر الرابع: الإعلام

الذي يزداد تأثيره علينا يوماً بعد يوم مع زيادة وسائله وتنوع قنواته؛ حيث أنه لم يعد يقتصرُ على التلفاز والراديو، وإنما تشعب للعديد من المواقع الإلكترونية، وشبكات التواصل الاجتماعي، وغيرها الكثير.

ومع زيادة وسائل الإعلام، وسهولة نشر المحتويات من قبل أي شخص، بغض النظر عن صحة المعلومات، أو مؤهلات الناشر، تزداد احتمالية التأثر سلباً بتلك المحتويات، والانخداع بحقيقتها المزيفة.

فنجد الآن العديد من الناس يقومون بتقليد المُغنيين يعتبرون، والممثلين ويعتبرونهم قدوتهم في الحياة، بدون إدراك أن ما يشاركونه لا يمثل الواقع الفعلي للحياة.

المصدر الخامس: نفسك

هو المصدر الأهم؛ حيث أنك بعد فترة معينة تقوم ببناء أفكارك وآرائك عن العالم الذي يدور حولك، حسب ما يناسبك، وما تجده منطقياً وملائماً لك.

وهنا نود أن ننوه إلى هذا الاقتباس وهو “أنت اليوم حيث تأخذك أفكارك، وستكون غداً حيث تأخذك أفكارك”

أي أنه مهما كان تأثير المصادر الأربعة الأخرى التي ذكرناها في هذا المقال، ما عليك إلا أن تبقى أنت الأكثر قدرة على التحكم بأفكارك.

فالواقع الذي تعيشه اليوم، وكذلك ما ستُصبح عليه في الغد هو منتوج تلك الأفكار، لذا حاول دوماً أن تجعلها كما تودُ، حياتك أن تغدوا عليه، وتجنب تركيزها على ما تخشاه.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: