ما يخسره المعوق!

أن تكون معوقا، يعني أن تخسر كثيرا، ليست الخسارة في كونك فقدت القدرة على السير أو السمع أو الإبصار أو الكلام.. بل إن خسارتك تصبح أكبر وأعمق، فأنت تفقد مكانتك الاجتماعية! والنظرة إليك تكون مهزوزة فأنت دائما بحاجة للمساعدة والشفقة.

يوجد شك حول قابليتك للعمل والإنتاجية، أيضا تفقد صداقات عميقة وحقيقية فكل من هم حولك أشخاص يتعاطفون معك، وتخسر أيضا الأوقات الجميلة التي تقضيها في مواقع الاستجمام والرحلات، فلا توجد وسائل مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة.. حتى منزلقات الكراسي المتحركة إن كانت موجودة فهي متعبة وغير مهيأة للصعود، أن تكون من ذوي الاحتياجات الخاصة هذا يعني أن المجتمع يعوقك عن الإبداع والتفكير والتطور.. فلا يوجد تنمية لمهاراتك ومواهبك.. والأسوأ من ذلك عندما لا تكون مطعما بفيتامين «و» ذلك الفيتامين العجيب الذي يحل كل المشاكل في الوطن، فالعلاج وتكاليفه والخطابات والاستجداءات التي ترفع من أجله تحتاج إلى ما يسمى «الواسطة» وفي حال عدم وجودها فسوف تتعثر مراجعاتك وعلاجاتك.

وعلى الرغم من هذا الوضع فإن لدينا الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن أبدعوا وانطلقوا للنجاح فالمخترع والمتفوق مهند أبو دية يرى الإعاقة كمرحلة أخرى في حياته، صحيح أنها أصعب من أي مرحلة في السابق؛ حيث تتطلب الصبر والإصرار لكنه خاضها بكل شجاعة! وبسبب تفكيره الإيجابي وروحه القوية والصامدة استطاع أن يتابع عمله واختراعاته بل أصبح ملهما للعديد من الفتيات والشباب، لكني أتخيل لو كان يعيش في مكان آخر هل سيكون هذا وضعه من ناحية الدعم الحكومي له ولابتكاراته وتسليط الأضواء عليه.

في ظني أن الجواب سيكون لا، وهنا تأتي المفارقة المؤلمة فنحن مجبرون دوما على أن نحفظ أسماء لاعبين وممثلين ومغنين يتم تسليط الأضواء عليهم وعلى قضاياهم حتى لو لم نكن مهتمين بهم.

ولكن شريحة مهمة في مجتمعنا يتم تهميشها وتجاهلها.

المعوقات أو المعوقون السعوديون، إما أن يكونوا إيجابيين بما فيه الكفاية ليتجاوزوا الألم النفسي الذي يشعرون به فيبدعون وحدهم ويفكرون وينطلقون لوحدهم.. أو أن يغرقوا في عزلتهم وآلامهم وكآبتهم.. أيضا «وحدهم».

بقلم: بشاير آل زايد

واقرأ: المنافسة على النميمة!!

أضف تعليق

error: