ما هو فضل يوم عرفة

صورة , يوم عرفة , الحج , الحجاج
الحج

ما هو يوم عرفة؟

اليوم التاسع من ذي الحجة، خير يوم طلعت فيه الشمس، اليوم الذي أكمل الله فيه لنا هذا الدين، يوم أنزل الله فيه (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، فأنت بين اثنين إما أن تكون هذا اليوم من حجاج بيت الله الحرام، تقف على الصعيد والرب عز وجل ينزل الى السماء الدنيا، يباهي بالحاج الملائكة ويقول (انظروا الى عبادي جاءوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي كيف لو رأوا عذابي).

ثم يقول في الحديث الصحيح: “لو أن عليك مثل رمل عالج ذنوبك كحبات الرمل أو كعدد أيام الدنيا منذ أن خلق الله الدنيا الى أن ينهيها أو كعدد قطر السماء، فلو كانت ذنوبك مثل هذا العدد الخيالي لغسلها الله، إنه يوم عرفة ما رؤي الشيطان أحقر منه في ذلك اليوم، ينظر الى المشهد العظيم في يوم عرفة فيجلس في ركن وزاوية ويبكي إبليس، يقول ويل لي أمرني ربي بالسجود فلم أسجد ولعنني وابن آدم يعتقه الله من النار ويغفر له، ينظر الى العتق من النيران فيبكي من ضدة الحسرة، إنه اليوم العظيم والمشهد الكبير واليوم المشهود، إنه يوم عرفة خير يوم طلعت فيه الشمس.

وخير ما قال نبينا صلى الله عليه وسلم والنبيون من قبله في ذلك اليوم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، إنه يوم تغسيل الذنوب ويوم الرحمات والمغفرة (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم).

فضل يوم عرفة

جاء النبي وقال لبلال في يوم عرفة: نادي الناس يا بلال أذن في الناس يا بلال، فقال النبي يبشرهم: إن الله عز وجل قد غفر لأهل عرفة كلهم وضمن عنهم التبعات، حتى حقوق الناس ضمنها الرب عز وجل، يا الله أي فضل هذا، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله أهذا لنا فقط أم أيضا لمن جاء بعدنا، فعمر دائما يفكر بالأمة وبمن جاء بعدهم، قال له النبي هذا لكم ولمن جاء بعدكم الى قيام الساعة، إن الله غفر لأهل عرفات وضمن عنهم التبعات (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون)، أنا أعلم أن أكثر من ينظر الى الآن ويسمعني ممن أراد الذهاب الى الحج ولم يستطع يتقطع قلبه الآن، كلنا تمنينا أن نكون من أهل عرفات هذا الزمن ونكون مع القوافل التي تسير الى بيت الله، لكن إن بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم شاركوكم الأجر، وهذا في الجهاد قالوا كيف يا رسول الله، ناس جالسة في البيوت وناس تخرج وتسافر في سبيل الله أهذا مثل هذا؟ قال نعم كانوا معكم وشاركوكم الأجر في كل شيء تفعلونه، قالوا كيف؟ قال حبسهم العذر ونياتهم صادقة، فانوي يا عبد الله واعزم يا عبد الله فإن منعك عذر فالأجر عند الله، والله عز وجل أجره عظيم وإنما الأعمال بالنيات، أرأيت الى تقطع القلوب الناس تذهب الى الحج، هذه الحسرة وهذا الندم عند منعنا أو صعوبة وصولنا الى أي شيء، الى بيت الله وانقطاعنا عن بيت الله دمعت منه الأعين وتقطعت منه القلوب، فكيف بانقطاع الواصلين لبيس عن البيت بل عن رب البيت جل وعلا، ماذا سيفعلون يوم القيامة؟ إن من يمنع اليوم ويحجز وتمنعه الظروف عن رؤية البيت تتقطع قلبه، فكيف من يمنع يوم القيامة عن رؤية رب البيت؟ (كلا انهم عن ربهم يوم إذ لمحجوبون)، فهم حجبوا ومنعوا عن رؤية ربهم يوم القيامة، والصالحون يرون ربهم كما يرون القمر ليلة البدر، هذا الصنف الأول في يوم عرفة الحجاج.

ومن لم يحج فإنه في يوم عرفة يصبح صائما، ومن صام في ذلك اليوم غفر الله له سنتين، سنة ماضية وسنة مقبلة حتى وإن مات بعد يوم عرفة في نفس السنة فإن الله عز وجل قد غفرها له مقدما، وانما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، (ورحمتي وسعت كل شيء)، إنها رحمة الله جل وعلا فذكر وزوجتك وأولادك وأهل بيتك بل حتى الخدم وذكر الجيران والدال على الخير له مثل أجر فاعله، والدولة هنا بفضل الله تعطل يوم عرفة إعانة للناس على صوم هذا اليوم، الذي أجمع الصالحون على صومه، فاحرص يا عبدالله في هذا اليوم أن تستغله في الصوم وقراءة القرآن والجلوس في المساجد وبالدعاء والذكر، فإنه أفضل يوم طلعت فيه الشمس بل هو خير يوم على الإطلاق.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: