ليكن عامنا كله رمضان

صورة , شهر رمضان , الصوم , رمضان كريم

أوشك رمضان على القدوم، وها نحن في مشارق الأرض ومغاربها نجد ريحه الطيبة، وأنواره الغالية التي تمتد إلى القلوب فتزيح عنها غبار العام وفتوره وضعف الإيمان الذي قد يعترينا في بعض الأوقات، والسقطات والزلات التي تحدث من حين لآخر، ننتظره لنجبر به ما انكسر من إيماننا ونتدارك به ما ضيعنا من الفضائل والفرائض.

رائعٌ أن ينتظر المسلمون شهر رمضان بهذا الشوق، ورائعٌ أيضا أن نشحذ الهمم لنغتنم كنوز الشهر الكريم، وأن نشمر عن سواعدنا ونبذل كل ما في وسعنا لنحوز الفضل فيه، فنصوم نهاره ونقوم ليله ونعمر لحظاته بالذكر وقراءة القرآن ونكف فيه ألسنتنا وجوارحنا عن المباح فضلا عن المكروه أو المحرم،، هكذا نستشعر أهمية شهر رمضان الكريم ونقف ببابه وكلنا عزم على أن نحسن فيه إلى أنفسنا.

ولكن الأروع من كل ذلك أن نخرج من رمضان أفضل مما دخلناه، بقلوب أنقى وأتقى وبفكر أرقى، وبمسافة أقرب بيننا وبين الله عز وجل،، وأن نتخذ من شهر رمضان فرصة لتصحيح مسارنا في الطريق إلى الله، وليس فقط مجرد وسيلة لتحصيل الحسنات والفضل من الله عز وجل، لنجعل شعارنا لرمضان هذا العام “عامنا كله رمضان” بإذن الله.

كيف نجعل عامنا كله رمضان؟

دعني عزيزي القارئ أتأمل معك وأستعرض ملامح شهر رمضان وملامحنا نحن وملامح عباداتنا وهمتنا وأخلاقنا في رمضان، لنرى كيف نقضي أوقاتنا – أو كيف ينبغي أن نقضي أوقاتنا – في رمضان.

في رمضان تجد كل ما حولنا ينطق بالصلاح والتقوى، مساجدنا عامرة بالمصلين، بل تضيق بالمصلين، فالشباب والكبار والرجال والنساء يحرصون على الصلاة على وقتها، وحضور الجماعة، ومع ساعات التهجد أو صلاة القيام قلما تجد مسلمين يجلسون على المقاهي أو يتخذون من الطرقات مجالسًا.

وفي رمضان أيضًا يحرص الصائمون كل الحرص على الهدوء ويحاولون ملك أنفسهم حتى في ساعات الغضب، ويجتنبون السب والشتائم، وكل منهم يحرص على أن يخلص بصوم يومه دون أن يجرح ذلك الصيام برفث أو فسوق أو جدل أو غيبة أو نميمة.

في رمضان تسود روح التعاون والحب بين المسلمين، وينتشر في أرجاء المجتمعات كافة معاني التكافل والشعور بالآخرين واحتياجاتهم، ويتنافس المتنافسون في بذل الصدقات والعطايا للفقراء والمساكين، ويتخذ التضامن والتكافل عدة صور فموائد الرحمن تنشر في كل مكان وحملات إفطار الصائمين تصبح في قمة رواجها وازدهارها، والجميع –فيما عدا الأشقياء والتعساء – يحرصون على ذكاة الفطر ومساعدة ذوي الحاجة، كما تكثر في هذا الشهر صور البر وصلات الأرحام.

ويبقى المظهر الأجمل من مظاهرنا في رمضان حيث نسائنا يراعين في خروجهن ولباسهن حرمة الشهر الكريم، فتراهن مستترات متعففات لا يلبسن ما يعيبهن أو يبدي عوراتهن.

هذا ما نراه من ملامحنا حين تمتزج بملاح شهر الصيام، وإن كنا نعلم أن هناك بعض الاستثناءات التي يمكن أن تشوه الصورة أو تشذ عن القاعدة، إلا أن معظمنا يجيد التعامل مع حرمة وقدسية هذا الشهر الفضيل.

إذا كنا قادرين على التزام صلاة الجماعة وإعمار بيوت الله فلم لا نلزمها في بقية شهور العام.

وإذا كنا نمتلك زمام غضبنا ونستطيع السيطرة على ما يخرج من أفواهنا، وإذا كنا نملك القدرة على ترك الخوض في أعراض الناس، وغيبتهم، لمدة ثلاثين يوما في العام، فلما لا نفعل كل هذا بقية العام؟ لما لا نكف عن الشائعات والقيل والقال والتدخل فيما لا يعنينا بقية العام.

إذا كنا نستطيع الامتناع عن المباح وترك ما أحل الله لنا طواعية لمدة شهر كامل، فلم لا نمتنع عما حرم الله بقية العام.

وإذا كنا ننتظر بفروغ الصبر صلاة التهجد والقيام، لم نترك ليالينا تمضي موحشة مقفرة من القيام أو التهجد بقية العام.

وإذا كنا نتنافس على ختم القرآن مرات ومرات في رمضان، ونخصص له من ساعات النهار وساعات الليل ما يسر لنا أن نخصص، فلم نقسو على أيامنا وعلى أنفسنا بهجر القرآن طوال العام، ولم نجافي مصاحفنا ولا نكاد نحملها أو نغير مكانها إلا حين نرتب كتبنا أو نصلح مكتباتنا؟؟

وختاما عزيزي القارئ يمكنك أن تخرج من رمضان محتفظًا بعزيمتك، مجددًا عهدك مع الله، يمكنك أن تبقى على العهد مع الصيام والقيام وتلاوة القرآن، ليكن عامنا كله رمضان.

أضف تعليق