لا تغضب ولك الجنة – من وصايا النبي ﷺ

لا تغضب

هل يمكن أن يأمر عليه الصلاة والسلام أحد من أمته بشيء لا يستطيعهُ ثم يعاقبه عليه؟ أبدًا؛ عندما قال الحبيب لأحد الصحابة لا تغضب، ثم سأله أن يوصيه، فقال لا تغضب. وقال ﷺ في حديث آخر في صحيح الجامع (لا تغضب ولك الجنة).

هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم أنه عاجز من كظم غضبه وغيظه؟ لا؛ ولذلك أقول لبعض أهل الغضب الذين يقولون إذا قلت لا تغضب، قال يا أخي أغضب؛ ثم غضب.

يا أخي الحبيب لا بد أن تسكن نفسك.

معنى الغضب

الغضب هو تسلط الشيطان على مجاري الدم. كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.

فالغضب هو ضعف الإرادة، وضعف الإيمان إذا كنت لا تتحكم فيه، والدليل أن الحبيب قال عندما رأى رجل قد جحُظت عينيه وانتفخت الأوداج؛ قال النبي: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد… أعوذ بالله من الشيطان.

علاقة شيطانية بالغضب دُمرت أسر، طلقت نساء، غُرِّبَ أبناء، غنمت نساء، غنم عمال، قامت حروب؛ إلى غير ذلك… كل ذلك في ساعة غضب. ثم البعض يلتفت فيقول: لعن الله الشيطان.

إذا غضبت فاستعذ بالله من الشيطان

أخي استعذ بالله من الشيطان، ما أمرت بلعنهِ في هذا المكان، فإنه قد لُعن وضُمنت له النار. بقي أن تستعيذ بالله أن لا يتسلط عليك.

الرجل الغضوب في بيته هو أب فاشل، المعلم في فصله غضوب فاشل، المدير في عمله غضوب فاشل.

إن الغضب يُرحّل السعادة من حياتك، ويجعل المحيطين حولك يتجافون عنك؛ لماذا؟

لأنه يقول: هو يبني عاماً وفي دقائق الغضب يهدم ما بنى في ثواني. لا تغضب، واعلم أنك تستطيع أن تتحكم في غضبك.

ومثال على ذلك؛ لو أردت قرضاً من إنسان مبلغًا من المال، وأنت تعلم أنه سيعطيك، لكنه ثقيل الطينة والدم، فقال لك: يا أخي أنت مبذر، وأنت ما تفهم.

وأنت تتعامل معه بكل هدوء، تريد النوال المال، فصبرت عليه وكظمت غيظك لتنال. إذاً أنت قادر على أن تغير أخلاقك إذا أردت.

لكنها للمصلحة، فاجعلها طاعة، إنما الحلم بالتحلم، وإنما العلم بالتعلم، ومن يتصبر يصبره الله، فحاول أن تتوضأ إذا غلت هذه العروق.

كيف تتصرف عند الغضب؟

إذا كنت قائماً فجلس، إذا كنت جالساً فاضجع، إذا كنت مضطجعاً فاخرج، واتخذ قرار، قرار استراتيجي للحياة السعيدة.

وأنت غاضب لا تبقى في المكان، ولا تنبس ببنت شفة. فلا تتكلم بكلمة فجميع الندمات في الحياة ألقيت في ساعة غضب، واعلم أن الكلام في الغضب الذي يستقبله لربما جرح فؤاده جروح بقيت سنوات طوال ما عولجت فإياك ان تجرح بلسانك.

واسأل الله أن يُعدّل أخلاقك، وقل: اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: