كيف أتخلص من إدمان التسوق

صورة , الشراء , التسوق

يعتقد الكثيرون أن عمليات الشراء الدائم بشكل مفرط تعتبر غير ضارة وهو نشاط طبيعي يمكن القيام به في أي وقت، ولكن أشارت احدى الدراسات الحديثة أن هذا التصرف يُعد شكلاً من أشكال الإدمان يقوم به العديد من الأشخاص من كافة الطبقات خاصةً الطبقات محدودة الدخل، وهنا تكمن الخطورة البالغة لهؤلاء الأفراد الذين يمكن أن يتم ملاحقتهم قضائياً نتيجة الاستدانة الكبيرة التي يتجهون إليها لسد فراغ حالة الإدمان التي تسيطر عليهم تجاه كافة المنتجات الشرائية أو الاستهلاكية المجدية منها والغير مجدية.

ما هو مفهوم الإدمان على التسوق؟

ذكر الصحفي الاقتصادي خالد أبو شقرا أن جميعنا يُعد مدمناً على التسوق خاصة في تلك المجتمعات العربية الحديثة التي بطبيعتها تُعد مجتمعات استهلاكية ومدمنة على الاستهلاك بشكل أو بآخر، ولكن الإدمان على التسوق بشكل أساسي يعني الإفراط على الشراء عندما نقرر شراء أكثر من حاجتنا.

هناك نوعان من الإفراط في الشراء هما:

  • الإفراط المَرَضي على الشراء.
  • الإفراط القهري على الشراء، وهو سلوك قهري في الشراء يشبه إلى حد كبير الأمراض النفسية كالوسواس القهري وغيره من الأمراض، وفي هذه الحالة فإن المستهلك أو المريض إن صح التعبير لا يرتاح إلا عندما ينفق الأموال ويشتري، وهذه العملية ترفع بحسب الأخصائيين والأطباء النفسيين معدلات الأدرينالين في جسم المستهلك وتعطيه جرعة من السعادة المفرطة، وبالتالي يرتاح عندها المتسوق.

ما هي أعراض مرض الإدمان على الشراء أو التسوق؟

يُعد الإدمان على التسوق هو مرض خطير، أعراضه قد تكون واضحة بالنسبة لنا أو بالنسبة للشخص المدمن على التسوق وهي:

  • لا يمكن للمتسوق أو المدمن على الشراء وضع حدود بينه وبين الشراء أي لا يمكنه كبح جماح الشراء.
  • يشعر بالندم على الشراء بعدما يقوم به.
  • يُخفِي المدمن على التسوق هذه الحالة على الآخرين مثله تماماً كالمدمن على المواد المخدرة، وهذا المريض في هذه الحالة يحتاج إلى متابعة مع الأخصائيين النفسيين.

أما الشق الآخر والذي قد يكون هو الشق الأخطر في المجتمع لأنه يصيب أعداد كثيرة في المجتمع، وقد يكون أي فرد منا في مرحلة من المراحل قد مر بعملية الإكثار من الشراء، وهذه الحالة تأتي إلينا عادةً لتعويض حالة الإحباط الكبير الذي يصيبنا، وبالتالي تكون عملية الشراء حينئذ بمثابة مكافئة للنفس أو للذات.

ما مدى نجاح التخطيط في كبح جماح عملية الشراء؟

يُعد التخطيط المالي الصحيح هو حجر الزاوية ليس فقط فيما يخص محاربة أو التقليل من الإدمان على التسوق وإنما في أي أمر آخر.

مضيفاً: يجدر الإشارة إلى أن المفرطين في عمليات الشراء أو التسوق يتجنبون دوماً الحسابات المالية أو وضع تخطيط مالي محدد بفترة زمنية محددة ويرون أن هذه الحسابات المالية هي عملية تريهم حقيقتهم البشعة في الإدمان على الشراء أو التسوق، كما تشعرهم هذه العملية بالذنب الكبير تجاه ما يقومون به تجاه الأشياء التي يتم شراؤها.

من جهة أخرى، فإننا نضع أهدافاً كبيرة في التخطيط المالي، وبالتالي حين نضع هدفاً كبيراً نصب أعيننا يُصبح تركزينا على تحقيق هذا الهدف ومن ثم نخفف الشراء أو التسوق للأشياء الأخرى.

على سبيل المثال، إذا قام شخص ما بالتخطيط لزيارة دولة أوروبية معينة فإنه حتماً سيضع خططاً لتنفيذ هذا المخطط ويحاول أن يسير عليها طوال السنة، ثم يقوم كذلك بتهميش الأشياء الأخرى التي ليس بحاجة لها، وبالتالي هذه الأموال التي يمكن أن تذهب للأشياء التافهة يعمل هذا الشخص جاهداً لأن يضعها في موضعها الصحيح لتنفيذ مخططه السنوي وهو زيارة الدولة الأوربية المبتغاة.

هل يُعد الإدمان على الشراء مقتصراً على الأغنياء فحسب؟

مع الأسف لا يُعد الإدمان على الشراء مقتصراً على من يمتلكون الأموال الكافية لذلك فحسب، وإنما يمكن أن نرى تلك الحالة عند العديد من الأشخاص العاديين وميسوري الحال، كما أن الأغنياء والمشاهير في التمثيل والألعاب الرياضية نراهم كذلك يقومون بهذه الحالة، ولكن تكمن المشكلة في أن المفرطين على التسوق هم من محدودي الدخل الذين نراهم بأعداد كبيرة يقومون بهذه الظاهرة بدرجة أكبر من الأغنياء وذلك لأنهم لا يمتلكون قدرة على الإدارة الصحيحة لأموالهم، وبالتالي يضطرون إلى:

  1. الاستدانة عبر credit card وهو الأمر السهل الذي يلجأ إليه العديد من هؤلاء الأشخاص.
  2. أخذ القروض البنكية لإشباع رغبة الإدمان على التسوق لديهم.
  3. الاستدانة من الأقارب.
  4. الاستدانة من المتاجر وتقسيط المشتريات على دُفعات.

لذلك تعتبر هذه الإجراءات الحديثة مضرة للإنسان المدمن على التسوق الذي يُعد خطراً عليه، وهذا ما أشار إليه الفيلم الأميركي المُنتج عام 2009″ اعترافات مدمنة على الشراء ” وهو فيلم كوميدي ولكنه في الحقيقة يشير إلى حقيقة مضار الإدمان على الشراء على بطلة الفيلم التي سرعان ما لوحقت من قِبل إدارة الضرائب وأصبحت تختبأ من أصدقائها طوال الوقت، وصار لديها حالات مرضية خطيرة جداً جراء حالة الإدمان على الشراء.

هل تُعد حالة الإدمان على التسوق مفيدة للاقتصاد؟

تتباين الآراء ما بين المعارضين والموافقين على عمليات الشراء بشراهة كبيرة حتى يصلوا إلى حالة الإدمان على التسوق، كما نلاحظ أن العنصر النسائي هو العنصر الأكثر ميولاً إلى التسوق من الرجال.

وختاماً، تُعد عادة الإدمان على التسوق أو الشراء مضرة للأفراد بشكل كبير لأنها قد تؤدي إلى حالة إفلاس شديدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب وإنما يتم ملاحقة المدمن على التسوق قضائياً لسداد الديون التي اقترضها من أجل عمليات الشراء.

أما عن ضرر هذه الحالة على المجتمعات فقد يكون أكثر من أضرارها على الأفراد خاصة في مجتمعاتنا العربية لأنها تفرض علينا المزيد من الاستيراد للسلع الكمالية والاستهلاكية التي عادةً ما تُدفع بالدولار أو العُملة الصعبة، وبدلاً من أن يتم استثمار هذه الدولارات في التصنيع وتطوير الاقتصاد والمشاريع الاقتصادية يتم استهلاكها في منتجات شرائية غير مجدية، بينما في المجتمعات الأوروبية والأمريكية قد يكون لها أثر محدود إلى حد ما.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: