قصص وحكايات للأطفال (مكتوبة) مسلية وهادفة لأبنائنا

ونُتابع معكم تقديم باقة قصص وحكايات للأطفال (مكتوبة)؛ راعينا فيها عِدَّة أمور، منها أن تكون مسلية وهادفة لأبنائنا الذين سيستمعون إليها، وألا تخدش الحياء، وألا تكون طويلة لدرجة الملل.

قصص وحكايات للأطفال

من المرجح أن يتمتع الأطفال الذين يستطيعون القراءة الجيدة بمستويات ثقة أعلى. سيفيدهم ذلك في المدرسة لأنهم سيشعرون بالقدرة على المشاركة الكاملة في الأنشطة. جزء آخر من بناء الثقة واحترام الذات هو معرفة مكانك في العالم.

يمكن أن تساعد القصص في هذه العملية من خلال إظهار الأطفال كيف تبدو حياة الناس في المكان الذي يعيشون فيه وفي أجزاء أخرى من العالم.

قصة: فصيل والفضاء

فصيل والفضاء

حلم فصيل

حَلَّ المساء، وغمر نور القمر الصحراء، وهناك أسفل التلة، استعد فصيل مع أسرته للنوم، وبينما كان يتأمل السماء، تساءل فصيل هل يمكن لأحد أن يصل الى القمر؟

أجابت أمه: نعم يا فصيل، رواد الفضاء يستطيعون ذلك. تفاجئ فصيل: يااااااااااه.. حقاً. تحمس فصيل وقال إنه سيزور القمر قريباً بالطائرة، وسيأخذ أمه معه. ابتسمت أمه ووضحت له أنه يحتاج الى مركبة فضائية حتى يصل إلى القمر، أو إلى القليل من الخيال.

فصيل والحبل العجيب

بقي فصيل ينظر إلى القمر ويُفكر حتى نام. وبعد وقت قصير سمع فصيل صوتاً يناديه فصيييييييييل.. فصييييييييل، نهض وهو يتلفت ثم أخذ في الصعود إلى أعلى التلة، فلمح حبلاً لامعاً يتدلى من القمر، وقفز عدة قفزات حتى تمسك به، سحبه ذاك الحبل العجيب، ودار به عدة دورات سريعة، ليهبط به على سطح القمر.

فصيل في الفضاء

وهناك وجد نفسه يرتدي بذلة فضاء تحميه من البرد، وتساعده على التنفس أيضاً. وإذا هو يدور ويتشقلب، ثم يدور ويتشقلب.

تزحلق من فوق تلة صغيرة، فحاول أن يثبت في مكان واحد، لكن ذلك كان مستحيلاً. تذكر الحبل، فأمسك به وإذ هو داخل المركبة الفضائية. استيقظ يا فصيل، فتح عينيه متسائلاً: هل كان حلماً؟

ردت أمه: يبدو ذلك يا حبيبي، ما الحلم الشائق الذي جعل غطاءك يصل إلى الطرف الثاني من الخيمة؟ قالت أمه وهي ترتب الغطاء، وتضعه في مكانه. هز فصيل رأسه إيجاباً، وقال: يوماً ما سنذهب معاً إلى القمر يا أمي، وسيصبح حلمي حقيقة.


قصة: فصيل يُحب أخاه

فصيل يحب أخاه

فصيل جمل هادئ وجميل

فصيل جمل هادئ وقوي، عمره أربع سنوات ينتظر منذ الصباح أن تضع أمه حملاً استمر عاماً كاملاً، وهو يستعجل رؤيه أخيه؛ ليلعب ويتسابق معه.

الأم تضع وليدها

الحمد لله.. وضعت الأم وليدها، فأسرع فصيل، وأحضر لأخيه أطيب الحشائش وألذ الأغصان ليأكلا معاً، لكن أخاه ترك الطعام كله، والتصق بأمه. تعجب فصيل ونظر إلى أمه، فقالت: لا تغضب، أخوك لن يقدر على تناول الطعام إلا بعد فترة من الزمن.

صاح فصيل:  ياااااااه.. ألن يجوع؟ ألن يعطش؟ ردت أمه مبتسمة: بلى ولكنه سيعتمد على الرضاعة حتى تظهر أسنانه، شهق فصيل هاااااااااه.. لا يملك أسناناً.

فصيل وأخاه الصغير

جلس فصيل ينتظر أخاه حتى شبع، عندها.. توجه إليه وأراد سحبه للعب في الخارج، فمنعته أمه؛ لأن ساقي أخيه مازالتا ضعيفتين. تساؤل فصيل بحزن: ألا يقدر على الجري؟ ألن يلعب معي؟ ألن يُرافقني في الرحلة الصحراوية؟ احتضنت الأم ابنها فصيلاً وأخبرته أن أخاه مازال صغيراً وضعيفاً جداً، ولذلك فهو بحاجة لأن تعتني به وتسانده، ويمكنه بعد فترة قصيرة أن يُلاعبه ويضحك معه.

اقترب فصيل من أخيه، وأخذ ينظر إليه ويتأمله، ثم قفز فرحاً؛ فقد اكتشف أن أخاه يشبهه في الوجه والرأس.. واليدين.. والرجلين.

وفي تلك الأثناء شاهد فصيل أخاه نعساناً فأشار لأمه بهدوء، وأسرع إليه، يوسع له المكان، وهو يقول نحن أخوان، بل نحن صديقان إلى الأبد، ثم استلقى قربه. اقتربت الأم منهما، وجلست بجوارهما، وأخذت تمسح رأسيهما، وتُغني لهما بصوت جميل حتى ناما.


قصة: نمولة وحبة اللؤلؤ

نمولة وحبة اللؤلؤ

وقت الإجازة

إنه وقت الإجازة، يبييييييييي، قال النمل الصغير ذلك وهم يشعرون بالفرح؛ فقد أمضوا الصيف كله في العمل، وجمع الطعام وتخزينه في القرية.

سألت نمولة إخوتها ماذا سنفعل في هذه الإجازة الطويلة؟ رد النمل: سنجلس في البيت لنأكل الطعام اللذيذ الذي جمعناه، يمي.. همي.. ونرتاح وننام طوال الوقت.

ردت نمولة: لا أريد أن آكل وأنام فقط، أريد أن ألعب وأمرح وإلا سأصبح نملة فيلة. ضحك إخوتها، وقالوا: إذا، ماذا سنفعل؟

نمولة وإخوتها

خرجت نمولة وإخوتها من الحجرة ليتمشوا في ممرات القرية، ويفكروا كيف سيقضون إجازاتهم الطويلة.

وفجأة سمع النمل صوتاً غريباً، ثم رأوا شيئاً أبيض مستديراً يقف في الممر، فتساءلوا بدهشة: ما هذا؟ هل هي خنفساء بيضاء؟ هل توجد خنافس بيضاء؟ مرحباً! من أنتِ؟

لم يسمع النمل رداً، فتعجبوا وقالوا: يبدو أنها ليست خنفساء، داروا حولها، وتشمموها ليعرفوا إن كانت طعاماً أو سكراً لم يتذوقوه من قبل، لكنهم لم يشموا أية رائحة.

قالوا هذا الشيء ليس طعاماً؟ فماذا يُمكن أن يكون؟ لمستها نمولة ونظرت إلى سطحها اللامع، فرأت صورتها تنعكس عليها.

ابتسمت وتسلقت إلى الأعلى، فأطلت  على إخوتها بصيحة فرح، عرفت عرفت ما هذا الشيء، إنه لعبة لقضاء إجازة الشتاء بنشاط ومرح.

صاح النمل فرحاً، وبسرعة تسلقوا إلى أعلى اللعبة ثم تزحلقوا إلى الأسفل.

دحرجها وركضوا أمامها دون أن تؤذيهم، وتسابقوا في الصعود وفي القفز. خرج الأب والأم من بيتهما ليروا سبب الضجيج. قالت نمولة بحماسة: أمي، أبي تعالا، وانظرا إلى اللعبة التي وجدناها.

نمولة واللؤلؤة

نظر الأب والأم، وبإعجاب كبير، قالا: إنها ليست لعبة! بل لؤلؤة جميلة وبراقة، مكان اللآلئ البحر، لكن ما الذي أتى بها إلى قريتنا؟

فكر النمل وردوا بمرح: ربما حملتها الرياح لنا.

قال الأب: وربما قذفتها أمواج البحر إلى هنا.

قالت نمولة: هذه أجمل هدية أرسلها البحر إلينا. أمي.. أبي.. هل تودانِ اللعب معنا؟

ضحك الأب والأم، وقالا لما لا، نحن أيضاً نُريد أن نمرح في هذه الإجازة الطويلة.

فتسابق الأب والأم لتسلق اللؤلؤة، وأمسكت نمولة بأيديهما، وهم يصيحون يبييييييييييي.


قصة: لا أريد أشياء الكبار

لا أريد أشياء الكبار

لماذا نُحرم من أشياء الكبار

لماذا أحرم من أشياء الكبار؟ هل لأنني لست طويلة كفاية بالنسبة لهم؟ أم لأنهم أنانيون؛ لا يحبون أن يُعطونا شيئاً من أغراضهم؟

لست أفهم  لماذا نحصل على ما نريد بإذن منهم، ونُحرم مما نريد بأمر منهم؟

هكذا كنت أفكر حين طلبت مني أختي الكبيرة أن أخلع حذائها العالي. أردت أن أجربه فقط؛ لن آخذه لي، لكنها زأرت في كالأسد، وكأنني سأحطمه، أو سأقتلع حبيبات الكريستال التي تُزينه.

دخلت غرفتي أبكي، نعم أبكي وقلبي يؤلمني كلما أخذت شيئاً صرخوا بي، ولو استأذنتهم رفضوا، حتى من باب التجربة، لمرة واحدة فقط، كل شيء ممنوع، ممنوع.

التحضير للاحتفال بيوم العيد

أنا حزينة جداً رغم أن غداً سيكون يوم العيد؛ فالجميع مشغول بالتحضير للعيد، ومع غياب أمي وأبي وذهابهما إلى الحج، أشعر أنني وحيدة جداً ولا أحد يهتم بي، أو يسمح لي بأن أفعل ما أريد.

دخلت إلى غرفة الضيوف أبحث عن جدتي فلم أجدها، فذهبت إلى المطبخ، وأطللت برأسي، فرأيتها تصف الأطباق والأكواب ليوم العيد، وما إن رأتني حتى قالت: إذهبي يا سلوى. نحن نجهز ليوم غد، ولا وقت لدينا، اذهبي والعبي.

آاااااه يا جدتي، حتى أنتي أيضاً تقولين لي الكلام نفسه. لا أحد يُبدي لي بعض الاهتمام. لقد اشتقت إلى أبي وأمي، وأريد أن أكون معهما الآن.

ذهبت إلى غرفة أخي فلم أجده، فتوقعت أن يكون في الحديقة، فركضت إلى النافذة لأتأكد، فوجدته يركب السيارة مع جدي، هل تُراهما سيذهبان لشراء بعض الأغراض؟ لماذا لم يُخبراني؟

ذهبت إلى غرفة أختي الكبرى مرة أخرى، مع أني ما زلت مُستاءة منها.

دخلت غرفتها فلم أجدها، أخذت أنظر إلى أثاث الغرفة الجميل، وسريرها الكبير المغطى بفراش من الستان الأبيض الناعم؛ المُزين بنقوش زهرية وأوراق شجر صغيرة خضراء.

تعبت من الانتظار فجلست على كرسيها الهزاز، يا له من كرسي مريح. أخذت أحرك الكرسي، يا له من إحساس رائع.

لماذا لا يكون لدي كرسي مثله؟ وعندها شموع، لم يقتني الكبار شموعاً، ونُحرم نحن منها؟

أذكر مرة أنني حاولت أن أشتري شمعة فمنعتني أمي رغم أني أضع شمعات كل عامل على كعكة يوم ميلادي.

اقتربت من الشموع، وأمسكت بالشمعة البيضاء الكبيرة، يبدو أن لها رائحة، قربتها من أنفي.. يا لرائحتها الزكية. امممممم.. لأشعلها كي أشم رائحتها بشكل أقوى، فأنا لم أعد ابنة الخمس سنوات، فقد كبرت قليلاً.

الطفلة تُشعل النار في البيت

بحثت عن أعواد الكبريت، فوجدتها في أول درج فتحته، أشعلت عود الكبريت، ثم أشعلت به فتيل الشمعة، إن الأمر في غاااااااااية السهولة.

أطفأت عود الكبريت، لم يحدث شيء، كم يُبالغ الكبار! اممممم رائحة جميلة. نعم عرفت الآن أنها بنكهة الفانيلا الذي أحبه.

ها هي الشمعة الثانية، أصغر قليلاً وأجمل؛ لونها أحمر قانٍ، لأشعلها أيضاً وأشم رائحتها، هل ستكون برائحة القرفة؟ أشعلت عود الكبريت، لكن لهيبه هذه المرة لمس إصبعي فأحرقني، صرخت متألمة: آآآآآي، ودون أن أنتبه وقعت عود الكبريت أرضاً.

وقفت متسمرة في مكاني أنظر إلى الكبريت مشتعلاً على السجاد. لا أعرف ماذا أفعل؟ وبسرعة كلمح البرق؛ بدأ سجاد الأرضية يشتعل، وسرعان ما كبرت النار أكثر فأكثر حتى صارت بحجم كرة القدم، فأخذت أصرخ: ساعدوني.. ساعدوني.

كان هناك مجموعة أشياء قريبة مني لم أكن أعي ما هي لكني أخذت أسحبها واحدة تلو الأخرى، وأرميها على النار لكي أخمدها.

الأخت الكبيرة تُنقد أختها من النيران

دخلت أختي الكبيرة وهي تقول: ماذا فعلت؟ توقفي توقفي، أطفأت أختي النار بعد أن احترقت معظم أصابعي، واحترق جزء من سجاد الأرضية. فوقعت أرضاً وأنا أنتفض ألماً وخوفاً من العقاب الذي سأناله.

لا أعرف كيف أصف ما أشعر به، كنت أود أن أعيد الزمن إلى الوراء كي لا أشعل الشموع، كي أجلس وألعب بألعابي، أو ألون في كراستي، أو أركب دراجتي.

أمسكت أختي بيدي تنظر إلى أثر الحرق على أصابعي. قالت وهي توبخني: ماذا كنتِ تفعلين؟ كدتِ تُحرقين الغرفة بل البيت! هل جُننت؟ ماذا أفعل بكِ الآن؟ غطيت وجهي بيدي الأخرى وأنا أبكي.

أسرعت أختي لتُنادي جدتي وجدي ليأخذاني إلى المستشفى، عُدنا من المستشفى ليلاً، فتوجهت إلى غرفتي، وبدلت ملابسي، ونظفت أسناني بمساعدة جدتي، ثم ذهبت إلى سريري، جلست جدتي بقربي، وبدأت تُحدثني عن مناسك الحج، وتشرح لي أين قد تكون أمي الآن، قاطعتها في دهشة: جدتي ألستِ غاضبة مني؟ ابتسمت وحضنتني قالت: هل ستعاودين الكرة مرة أخرى؟ صحت: لا لا أريد شموعاً ولا كبريتاً.

فقالت وهي تُغطيني: إذن تُصبحين على خير. خرجت جدتي من الغرفة فقلت بهمس: لا أحب أشياء الكبار.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: