قصة عن احترام الوعود للأطفال: الطائر الذي لا ينام

والمزيد الغِراس الجميل في نفوس أبنائنا؛ هنا قصة عن احترام الوعود للأطفال؛ بعنوان: الطائر الذي لا ينام. من خلال تلك القصة الجميلة ومثيلاتها من القصص التي تُحِث الفرد على الوفاء بالعهد والوعد يُمكن أن تُضيف صِفة جميلة أخرى لطفلك الذي لم ينفك يتعلَّم ويُنشأ ويتربَّى.

القصص والحكايات الهادفة والمفيدة لها تأثير قوي على نفوس الأطفال؛ فهم شغوفين بالحدوتة ومُحبين لبطلها سيقتدون بما يفعله من خيرٍ وحُسْن.

قصة عن احترام الوعود

وفي قصتنا هذه سنغرِس غراسًا جديدًا في قلب طفلك عنوانه (احترام الوعود)؛ ومن ثَم نُكمِل حِصصنا في التربية الجيدة والتحلي بالأخلاق الحميدة.

الطائر الذي لا ينام

قصة الطائر الذي لا ينام

عيد ميلاد هاشم

اليوم عيد ميلاد هاشم، وكل شيء أصبح جاهزاً؛ زينة عيد الميلاد، وقالب الحلوى الذي غُرست فيه خمس شمعات. جاء الأهل والأصدقاء وجميعهم كانوا سُعداء إلا هاشماً.

سألته أمه: هل تذكر وعدك يا هاشم؟ وعدتني أن تنام في غرفتك لوحدك عندما يُصبح عمرك خمس سنوات.

فأجاب هاشم بقلق: هل اشتكت أختي مني؟ ثم أكمل سريعاً إن سريرها كبير وواسع، وأنا ما زلت صغير الحجم.

نظرت أمه إليه قائلة: يجب احترام الوعود يا هاشم.

هدايا عيد الميلاد

في هذا اليوم تلقى هاشم هدايا كثيرة، وأجملها كانت طائراً صغيراً داخل قفص كبير، لونه بني وصدره أحمر، وقدماه الصغيرتان وقفتا على أرجوحة مُدلاة من سقف القفص.

قال الأبُ لهاشم: إنه طائر أبو الحناء.

فابتسمت الأم وغمزت بعينها: إنه رفيقك في الغرفة. فابتداء من اليوم ستنام في غُرفتك، أتذكر ما اتفقنا عليه؟

أبو الحناء في غرفة هاشم

فنظر هاشم إلى الطائر بعد أن تقبل فكرة النوم لوحده في الغرفة قائلاً: سوف نتسلى معاً، تعال لأريك غرفتي. حمل هاشم صديقه الجديد ودار به في أرجاء الغرفة، وأخذ يصف الغرفة للطائر؛ من خزانة الملابس، والنافذة التي تُطل على الشارع العام، والسرير والمكتبة.

وجاءت أمه لتتمنى له ليلة سعيدة في أول يوم له في غرفته، فحضنته وقبلته على وجنته، وقبل أن تُغادر غرفته همت بإغلاق الضوء، فطلب منها هاشم أن تتركه مضاءً قائلاً: هذه الليلة فقط كي لا يخاف أبو الحناء، فالغرفة جديدة عليه، ويحتاج إلى وقت كي يعتاد عليها.

ابتسمت أمه وتركت الضوء مناراً، وغادرت.

تغريد أبو الحناء لا يتوقف

كان تغريد أبو الحناء يُضفي على البيت بهجة، لكن تغريده لم يكن يتوقف؛ لا في الليل ولا في النهار، ووجد هاشم صعوبة في الحصول على قسط كافي من النوم.

وفي إحدى الليالي جلس هاشم، وعيناه حمراوان من قلة النوم ، وبدأ يُخاطب نفسه قائلاً: ماذا أفعل حتى أجعله يتوقف عن الغناء؟

وفجأة سمع هاشم صوتاً يصدر من حوله؛ كصوت أزيز الخشب، نظر حوله، فإذا السرير يقول له: أنا أعرف كيف أجعل أبو الحناء ينام، فأبو الحناء المسكين لا يستطيع النوم دون سرير، هل تستطيع أنت النوم على أرجوحة كتلك الموجودة في قفصه؟

أجاب هاشم: طبعاً لا.

فقال السرير: تحتاج يا صديقي إلى سرير صغير تضعه داخل القفص، وأشار السرير إلى درج في أحد جانبيه، وطلب من هاشم أن يفتحه قائلاً: هذا السرير الصغير هدية من أمي ضعه في قفص الطائر المسكين إنه يحتاج إليه أكثر مني.

شكر هاشم السرير على طيبة قلبه، لكن أبا الحناء استمر في الغناء.

قالت المكتبة أنا سأعطيك كتاباً فيه قصصاً ممتعة لقراءتها ما قبل النوم، فأخذ هاشم كتاب القصص الذي اقترحته عليه المكتبة، فقرأ قصة وراء قصة وراء قصة، لكن أبا الحناء استمر في الغناء.

كان هناك كتاب يهتز ويقفز على أحد الأفف لم ينتبه له أحد.

قالت دالية العنب المتسلقة بالقرب من نافذة هاشم: عليك أن تهزه كما تهُز الأم طفلها، فمدت دالية العنب فرعاً طويلاً حتى وصل داخل القفص حملت عليه الطائر، وبدأت تُهدهده بحنان، لكن أبا الحناء استمر في الغناء.

فجأة خرج دوي صوت كالرعد، فقد وقع الكتاب الصغير على الأرض، بعد أن انزلق عن الرف العلوي، فاقترب منه هاشم، ووجده مفتوحاً على صفحة فيها صورة لأبي الحناء، فرفع هاشم الكتاب عن الأرض ونظر إلى عنوانه “طيور أبو الحناء” فتصفح الكتاب، ووجد جملة تقول: إن أبا الحناء يستمر في الغناء ما دامت الشمس مشرقة.

وأخيراً أبو الحناء يتوقف عن الغناء

قال هاشم بفرح: عرفت السبب؛ إنه ضوء المصباح.

فسألت المكتبة باستغراب: ضوء المصباح؟ كيف؟

أجاب هاشم مبتسماً: إن أبا الحناء يعتقد أن الشمس ما زالت مُشرقة، وأن الليل لم يأتِ بعد، لذلك واصل الغناء طيلة الليل، فالحل بإطفاء كهرباء المصباح، فأغلق هاشم مفتاح الضوء، وعمت العتمة الغرفة، وسكت أبو الحناء عن الغناء، وناك خلال ثوانٍ قليلة، فقد كان مُتعباً جداً.

عَمّ الهدوء المكان، فنام السرير، ونامت الخزانة، والمكتبة وكذلك الكتب، ونام هاشم أيضاً وهو يحضن الكتاب الصغير.

تلك كانت أول ليلة ينام فيها هاشم في غرفته والضوء مُطفأ والسكون يلُف المكان، وقد كان هاشم سعيداً جداً بالعتمة والهدوء.

ماذا نستفيد من القصة ؟

حِرص كل فرد من المجتمع على احترام الوعود والوفاء بالعهود يجعلنا نبني مُجتمعًا صالحًا ويحترم كُل منا الآخر.

ونصيحتنا هنا أن نفعي بالوعد والعهد الذي نقطعه على أنفسنا وللآخرين؛ فما أجمل الصفات الطيبة التي تجعل الآخرين يحترموننا ونحترمهم أيضًا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: