قد نرى تقلب وجهك في السماء: سبب النزول، شرح وتدبر ودروس مستفادة

قد نرى تقلب وجهك في السماء

هيا إخوتي في الله نربط قلوبنا بالقرآن الكريم، ونتعايش معه قلباً وقالباً، فالقرآن منهج حياة وسبب نجاة المسلم في الدنيا والآخرة، ولذلك ندعوكم للتعايش مع القرآن، والاستفادة من قصصه وعبره، لمن أراد النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة.

وسنتناول في هذا المقال آية من القرآن الكريم، ونتعرف على سبب نزولها، والتعايش معها، والاستفادة منها في كل جوانب الحياة.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم “تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدي أبداً، كتاب الله وسنتي”.

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” و “إقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه” وفي حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم في قارئ القرآن “يقول لقارئ القرآن إقرأ وارتقي ورتل، كما كنت تُرتل في الحياة الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأها”.

فكل هذه الأحاديث النبوية تدعونا إلى قراءة القرآن الكريم والتعلم منه أجمل القصص والعبر، التي تُفيدنا في حياتنا الدنيا والآخرة.

يقول الله عز وجل في كتابة الكريم “قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ ” الآية رقم (144) من سورة البقرة ~ بالتشكيل.

سبب نزول الآية

سبب نزول هذه الآية أن الني “صلى الله عليه وسلم” حينما قدم المدينة صلى نحو بيت المقدس، 16 شهر، وفي رواية أخرى يُقال 17 شهر، وكان النبي “صلى الله عليه وسلم” دائماً ينظر إلى السماء، ويستحي أن يطلب من الله عز وجل أن يجعل قبلته الكعبة بدلاً من بيت المقدس.

ولكن المولى عز وجل يطلع إلى قلب الحبيب “صلى الله عليه وسلم” ويعلم ماذا يُريد النبي “صلى الله عليه وسلم” فقال جل وعلا “قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ” فأمره الله عز وجل أن يتجه إلى الكعبة فقال جل وعلا “فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ”.

فقال السفهاء من الناس، وهم اليهود كما ورد في بعض الروايات “مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا” فرد الله عز وجل في كتابه العزيز “قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”.

وكان أحد الصحابة رضوان الله عليهم يُصلي خلف النبي “صلى الله عليه وسلم” حينما استدار النبي “صلى الله عليه وسلم” بأمر من الله عز وجل، استدار من قبلة بيت المقدس إلى الكعبة.

فلما انتهى هذا الصحابي الجليل من الصلاة، وذهب إلى بيته، فمر على قوم وهم يصلون، وقد اتجهوا إلى بيت المقدس، فقال أشهدوا أني صليت مع رسول الله “صلى الله عليه وسلم”، وأنه توجه نحو الكعبة، فتوجه القوم نحو الكعبة، وهم ركوع، وكان ذلك في صلاة العصر.

الدروس المستفادة من الآية

أهم وأفضل الدروس المستفادة من الآية الكريمة هي الإلتزام بأوامر النبي “صلى الله عليه وسلم”، وكان الصحابة رضوان الله عليهم أروع مثال في تطبيق أوامر النبي “صلى الله عليه وسلم”، فدائماً كانوا يرفعون شعار سمعنا وأطعنا لأمر الله ورسوله “صلى الله عليه وسلم”.

ويقول الله تعالى في كتابة العزيز “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”.

فيقول الحافظ بن كثير أن هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذاباً في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المُحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله.

ويقول النبي “صلى الله عليه وسلم” كما عند البخاري “كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى! قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى”.

وفي حديث أخر رواه البخاري ومسلم عن النبي “صلى الله عليه وسلم” يقول “من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله”.

كما تذكر كتب الحديث عن أبي بكر “رضي الله عنه” أنه كان يُنفق على رجل من أقربائه يُدعى مسطح بن اثاثة، كانت أمه بنت خالة أبي بكر الصديق “رضي الله عنه”، وفي حادثة الإفك تكلم مسطح بن اثاثة في عرض أمنا عائشة “رضي الله عنها”، فعندما علم أبو بكر الصديق بذلك، أقسم ألا يُنفق على مسطح ابن اثاثة.

فنزل قول الله عز وجل “وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”.

فتلا النبي “صلى الله عليه وسلم الأية الكريمة على أبي بكر الصديق “رضي الله عنه” فقال أبو بكر والله إني أحب أن يغفر الله لي، فأعاد النفقة إلى مسطح مرة أخرى.

وأخيراً أحبتي في الله أوصيكم ونفسي بالصلاة على النبي “صلى الله عليه وسلم” فهي الشفاعة المشفعة في يوم لا ينفع فيه مالاً ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

فاغتنم الفرصة في حياتك الدنيا، لتفوز بأعظم وأرفع الدرجات في الآخرة، بكلمات بسيطة وسهلة، وتُنجيك في الدنيا وترفعك درجات في الآخرة.

أضف تعليق