هل ثبت فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ، هل ثبت هذا ؟

لعل من أهم أيامنا يوم الجمعة ومن أفضلها وأكثرها بركة، يبارك الله لنا في العطاء ويجزل لنا الأجر، ويثيبنا على الأعمال الصالحة فيه أكثر من غيره، وهو يوم عبادة وروحانية وإيمان عال وصلاة بالله عز وجل، بل واجتماع بأهل الإسلام ولقاء على الطاعة.

هو يوم مميز نشعر فيه بالراحة والسكينة والهدوء بعد أسبوع متصل من العمل الشاق والسعي الدؤوب على الرزق وكسب العيش، يوم ننفصل فيه عن العمل وضغوطه وروتينه الذي لا يكاد يترك لنا فرصة نجدد فيها إيماننا، أو نركن فيها إلى أنفسنا فنحاسبها ونحررها من كل ذنوبها.

لأجل ذلك وأكثر فإن من المسلمين الموفقين والحريصين على الخير من ينتظر يوم الجمعة بلهفة، وتجده يبحث عن كل ما يتعلق بها من أعمال مستحبة لينال منها الثواب والأجر، وما يكره فيها أو يحرم فيبتعد عنه ويجتنبه، ويحرص على تعمير ساعاته بكل عمل صالح يمكن أن يوفقه الله عز وجل إليه ويعينه عليه منذ طلوع فجرها وحتى غروب شمسها.

ومن الفضائل المستحبة أن يكثر الإنسان من القرآن الكريم، وبصفة خاصة بعض الصور مثل سورة الكهف، وهنا سوف نسلط الضوء على مقاصد سورة الكهف وفضائلها ونخص بالتفصيل فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة فتابعونا.

مقاصد سورة الكهف وما تؤصله لدى المسلم

تعد سورة الكهف بمثابة منهج تربوي وعقائدي وأخلاقي متكامل يقوم سلوك المسلم ويعلمه، ويلفت انتباهه إلى أسرار السعادة في الدنيا والآخرة، ويستطيع قارئ سورة الكهف الغوص في عمق معانيها وهديها واستخراج الدرر والكنوز إذا ما انتبه إلى قراءتها وتدبر معانيها وآياتها، ويزداد تعظيماً لها واعترافاً بفضائلها وأثارها الطيبة إذا ما أولى الأمر اهتماماً بالبحث والتنقيب وقرأ عنها وعن أسباب نزولها وكيف تناولتها كتب التفسير وما انطوت عليه من الدروس والعبر.

ولأن ما تحويه تلك السورة العظيمة يستعصي على الحصر، ويفوق بكثير مجرد أن يحتويه مقال أو أكثر فسنتعرض في إيجاز إلى غيض من فيض من فوائدها ومقاصدها ومنهجها الرباني الحكيم في بعض النقاط.

سورة الكهف تأسيس للعقيدة

من الجوانب التي تقومها سورة الكهف لدى المسلم الجانب العقائدي، فكان الكلام فيه وعنه مما استهلت به السورة الكريمة، حيث تنفي وتنسف معتقداً باطلاً تبناه بعض الضالين والمضلين، فيقول عز وجل: وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤) مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)، ونجدها تختتم أيضاً بتأصيل عقائدي لمعنى الوحدانية المطلقة لله عز وجل وإفراده بالعبودية فيقول : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠).

لفت نظر المسلم إلى التعامل مع ما يعرض له من الفتن

اتبعت السورة الكريمة منهجاً قصصياً لتنقل للناس طرفاً من تعلم مواجه الفتن والانتباه إليها وعدم الانخراط فيها بلا وعي، وقد ذكرت بشكل مباشر وضمني عدداً من الفتن التي يبتلى بها الإنسان في تلك الحياة ومنها، فتنة الحياة الدنيا وزينتها، وفتنة الضلال المجتمعي والانحراف الديني والعقدي حين تسيطر على مجتمع بأكمله، فيقع أفراده في صراع محموم بين الحق والباطل، وهو ما تنطوي عليه قصة أهل الكهف، فتنة الصحبة والجلساء، فقد حث القرآن على صحبة الصالحين.

ثم تنقل السورة الكريمة إلى فتنة اقبال الدنيا وكيف تأخذ الإنسان في اتجاه الغرور والكبر والكفر، وهو لا يدرك أن هذه الدنيا عابرة زائلة تتركنا أو نتركها، وهذا ما تشير إليه قصة صاحب الجنتين، فقد اغتر بما أفاء الله عليه من النعم حتى طغى ونسي المنعم فزالت عنه النعم وبقي وحيداً ضعيفاً لا حول له ولا قوة، وكان هذا عقابه على عدم التعامل مع فضل الله ونعم الحياة الدنيا بما يجب أن يكون من التعامل.

كذلك من الفتن التي تتربص بالإنسان فتنة الشيطان وأدواته ومداخله، وكيف ينساق العبد إليه وهو مخدوع وواهم وقد غاب الحق عن عينيه.

ثم تسوق لنا السورة الكريمة في سياق قصصي بالغ الإعجاز فتنة العلم، وهي الفتنة التي وقع فيها سيدنا موسى عليه السلام حين سأله الله عن أعلم أهل الأرض فنسب العلم إلى نفسه، فعاتبه الله عز وجل وقدر عليه من الأحداث والمقادير والترحل في سبيل طلب العلم، ما قرأناه من قصته ولقاءه بالعبد الصالح، وكيف تبين له أنه مهما بلغ علم العلماء فانه لا يكاد يزيد عن كونه قطرة في بحر علم الله.

ثم تحدثت سورة الكهف عن فتنة عظيمة من أعظم الفتن التي قد تعرض للإنسان، وهو ابتلاء لا يبتلى به كل الناس بل بعض من خلقه لذلك أخر الحديث عنها، وهي فتنة الملك والتي تعرضت لها السورة في قصة ذي القرنين، والتي تعلم كل من أوتي ملكاً أو منصباً أو سلطةً كيف ينبغي أن يكون التعامل معها وتسخير ما ملك في الإصلاح.

تذكير بفضل الله عز وجل وما أعده للصالحين

بعد استعراض الفتن التي يتقلب بينها الانسان في تلك الحياة وما فيها من الدروس والعبر التي تعلمنا وكيف يكون التصرف الصحيح معها، وكيف نصل إلى غاية رضا الله عز وجل ونحن محاصرين بها، اتى ذكر التحفيز والترغيب وبيان الجزاء الأوفى الذي ينتظر الناجين من تلك الفتن والناجحين في تلك الامتحانات فيقول جل وعلا: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨).

فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

وبعد الحديث عن مقاصد تلك السورة الكريمة ينبغي ذكر فضلها والثواب العظيم المعد لقارئها في الدنيا والآخرة، ويجدر بنا لفت الانتباه إلى إن فضل سورة الكهف غير مقيد بيوم الجمعة وأن ما ورد في تقييد الفضل بيوم الجمعة فيه ضعف، وهنا سنذكر فضل قراءة سورة الكهف في النقاط التالية:

  • قراءة العشر آيات الأولى منها تقي من فتنة المسيخ الدجال، قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِمَ من الدجال).
  • سورة الكهف نور لقارئها وقد ورد أنها نور له ما بين الجمعتين، وفي حديث للنبي “صلى الله عليه وسلم” يقول: (من قرأ أول سورة الكهف وآخرها، كانت له نوراً من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نوراً ما بين السماء إلى الأرض).
  • تعين قارئها على إدراك قيام الليل ومما أخبرنا بذلك حديث بن كثير عن ذر بن حبيش أنه قال: (من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد يقوم من الليل، قامها).
  • وأخيراً فإن قراءة سورة الكهف في الجمعة أو غيرها هي تلاوة متعبد بها إلى الله ولقارئها بكل حرف حسنة، والله يضاعف لمن يشاء من فضله العظيم.

وفي الختام، نكون قد انتهينا من مقالنا حول بيان فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وفي غيره من الأيام وتعرفنا على مقاصد تلك السورة القرآنية العظيمة، فأذكركم وأذكر نفسي بتلاوتها وتدبرها واغتنام ما فيها من الدروس، والاهتداء بهديها والسير وفق منهجها الرباني القويم لتستقيم دنيانا وآخرتنا بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى