هنيئًا لمن ألِف الطاعة في شهر شعبان

شهر شعبان

شعبان هو نافلة هم بين يدي رمضان؛ فمن أحسن في شعبان العمل أحسن في رمضان لا محالة. لأن الذي يألف الطاعة في شعبان يأتيه متجر الإيمان وقد أِلف الطاعة؛ وبعض أبنائنا في أول يوم من أيام رمضان يعيشون ضجرًا وضيقا وتلوّمًا في نفوسهم.

حتى الكبار الذين ما ألفوا الصيام تجدهم في أول يوم مع القهوة قصة جديدة وصداع جديد وضائق صدره ولا يريد أن يحدثه أحد؛ هو فقط يريد القهوة ولا يكون ذلك إلا بعد المغرب وما ذاق لذة الصيام قبله؛ ولذلك يتفاجأ البعض برمضان.

الحبيب ﷺ قدوتنا في طاعات شعبان

كان الحبيب ﷺ يتقرب في شعبان إلى الله -تعالى-؛ حتى تألف النفوس الطاعة وحتى إذا دخل رمضان إذا بالعبد قد ألف الطاعة.

وكان أهل العلم يسمون شعبان شهر القراء من كثرة ما يختمون القرآن فيه. فكان بعضهم يختم في كل ثلاثٍ مرة؛ كما روي عن بعض السلف أيضًا انهم كانوا يغلقون الحوانيت في شعبان؛ إي أن البيع والشراء إلى رجب؛ فإذا دخل شعبان تفرغوا لتلاوة القرآن والصيام؛ بل أن بعضهم كان لا يفطر إلا يوم أو يومين؛ لأن أم المؤمنين رضي الله عنها قد روت ما رأته عن حبيبنا عليه الصلاة والسلام أنه صام شعبان كله؛ ومعنى “كله” هذا لفظ أغلبي، أي معظمه.

عليه الصلاة والسلام صام إلا قليلا؛ صام حتى قيل إنه لا يفطر؛ لماذا وهو الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه؟ ليعلم الأمة أن شعبان شهرٌ مبارك وسماه شهر الغفلة.

الصيام في شعبان

إذًا؛ فأول عملٍ نستدرك فيه ما بقي من شعبان؛ حاول أن تجمع أسرتك على الصيام، برِفقٍ لا بأمر؛ لأنه لا زال الصيام في شعبان نفل؛ والبعض من الآباء والمربين يقهرون أبنائهم على الصيام ويكرهونهم عليه، وهو لم يجب عليهم وجوبًا؛ نحن نريدهم أن يحبوا الصيام.

وللمعلومية؛ الصيام يقود البيت المؤمن الى ساحة الطاعات كلها؛ فتجد الأسرة الصائمة يتلون القرآن، مخبتين خاشعين مسبحين، مبكرين للصلاة ويقومون آخر الليل.

فإذا أتى قيام الليل، تجد بعض الصغار يقولون لأبيهم: لماذا إمام المسجد في رمضان يقوم من الليل أقل ما نقوم نحن وأمي في البيت؟ لأنهم بيوت ألفت الطاعة والفت الصلاة.

لكن هناك البعض من الأبناء لا يصلي إلا ركعة؛ وتعود مسؤولية الأب لأبنائه أن يألفوا الطاعة في شهر شعبان.

أضف تعليق