أجمل ما في شهر رمضان المبارك

أجمل ما في شهر رمضان المبارك

لم يبق إلا أيام معدودات ويهل علينا شهر رمضان المُبَارك بنفحاته العطرة وبركاته الغامرة التي تملأ جنبات الدنيا بأسرها نوراً ورضا، وتملأ القلوب سكينة وأماناً واطمئناناً، تربت على القلوب البائسة والنفوس المتعبة فتجدد فيها الأمل، كل هذا وأكثر نستشعره في رمضان، ولكن للأسف فرمضان كغيره من النعم حين يحل بنا يتركه بعضنا يمضي دون انتباه لجمالياته ومظاهر التميز والخصوصية والبركة فيه، وهنا وفي هذا المقام سنجعل مقالنا بمثابة تذكير بأجمل ما في شهرنا الكريم، نذكر أنفسنا ونذكرك عزيزي القارئ لتتمكن من التمتع بفضائل هذا الشهر ونحسن اغتنامه، فتابع مقالنا.

أجمل ما في رمضان

رمضان شهر متميز لا شبيه له بين شهور العام، يستشعر فيه القلب درجات من الإيمانيات والروحانيات التي قلما يشعر بها في غيره، ولو أردنا أن نحصر جماليات هذا الشهر الكريم العظيم وما يميزه لما استطعنا، وخاصة أن كلا منا يستشعر اللذة والمتعة في جانب معين أو طقس من طقوس رمضان الرائعة، ولكن لعل أهم ملامح الجمال التي لا يختلف عليها اثنين ما سنذكره في الفقرات التالية.

وِحدة المسلمين

إن من أروع المشاعر التي تراودني وتملأ قلبي سعادة ورضا الشعور بالوحدة والمساواة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فحين أخرج إلى الطرقات والشوارع وأراها تضج بالناس المختلفين في مساعيهم وأهدافهم وطباعهم، واستشعر أن ثمة شيء رائع وحال واحد يجمعهم ويوحد بينهم وهو الصيام، ففي نهار رمضان تشعر بمعنى الخضوع لأوامر الله ومعنى الطاعة وتنافس الخلق في مرضاة الخالق، فالجميع صائمين يجمعهم شيء من الجوع والعطش والإرهاق في سبيل الله –إلا قليل من الخاسرين- لا فرق بين غني ولا فقير ولا كبير ولا صغير، ولا رجل ولا امرأة، الجميع يتحركون ويقضون ساعات نهارهم تحت لواء الصيام، فما أكرمه من لواء وما أروع تلك الوحدة التي تضرب بكل الخلافات عرض الحائط.

الاجتماع على الطعام وصلات الأرحام

نظراً لروتين الحياة العصرية التي نعيشها جميعاً، وما نعانيه من دوامات العمل والضغوط الحياتية اليومية، والتسارع الرهيب في الزمن الذي يلاحقنا ونلاحقه غابت عن أسرنا الكثير من القيم كالحرص على الاجتماع على الطعام في أوقات ثابتة وموحدة، فتجد كل فرد في الأسرة يتناول وجباته بمفرده وفي الوقت الذي يناسبه، وهذا حال معظم الأسر معظم أيام العام، باستثناء شهر الصيام الذي يجمع العائلة على وجبات موحدة وثابته فالجميع يلتفون حول المائدة في انتظار وجبة الإفطار، والجميع يتشاركون وجبة السحور، لتستشعر في هذا المظهر روعة الالتفاف العائلي، ولذة الطعام والبركة فيه بسب اجتماع القلوب قبل الأبدان. لذلك فهي من أجمل ما في شهر رمضان المبارك.

صلاة القيام

هي من أجمل ما في شهر رمضان المبارك، على الرغم من أهمية الصلاة ومكانتها في الشريعة الإسلامية والتي يعلمها الجميع إلا أننا للأسف الشديد نرى المساجد خالية إلا من القليل من الناس الذين لم تلههم الحياة وهمومها ومشاغلها عن الصلاة في جماعة وفي أول وقتها، فترى في المسجد صف أو صفين من المصلين، وهذا الحال للأسف معظم أيام العام، أما رمضان فيظل استثناء في تلك النقطة أيضاً، فترى المساجد مكتظة بالمصلين لا تكاد تستوعبهم من كثرتهم وحرصهم على الصلاة في جماعة ويتأكد هذا المشهد ويزداد روعة وجمالاً فيأخذ القلوب في صلاة العشاء وصلاة القيام، والذي يبلغ ذروة جماله في العشر الأواخر من رمضان، حيث الاعتكاف والتهجد والتنافس في الصلاة والتسابق إلى مرضاة الله.

قراءة القرآن

قد تأخذنا الحياة وتلهينا المشاغل والسعي وراء تحقيق طموحاتنا وأحلامنا التي لا تنتهي، فنهجر القرآن ونتركه وترانا نتقاعس عن تلاوته وتدبره وختمه شهوراً عديدة، فإذا حل رمضان بنا وجاء ضيفاً كريما علينا ترى الجميع ينكب على مصاحفهم ويجددون العهد بكتابهم، يتلون آياته آناء الليل وأطراف النهار ويأنسون به في ليالي رمضان، ويرجون فضل الله بالتنافس والتباري في ختمه والعمل به، فترتفع أصوات التلاوات لتعمر وحشة الأيام والأماكن والقلوب.

الشعور بالغير والتعاون على البر

مهما اختلفت طباعنا وشخصياتنا وإمكانياتنا فثمة قاسم مشترك يجمعنا في رمضان، قاسم من الشعور بالتراحم والشفقة والتعاطف مع الغير من محتاج أو فقير أو مسكين أو مريض، نبحث عن الفقراء ونتنافس في برهم والتعاون معهم ودعمهم بما يعينهم على صيام شهرهم، ويعفهم عن المسألة في هذا الشهر الكريم، ويدخل السرور على قلوبهم.

ويتخذ الشعور بالغير عدة مظاهر فترى البعض يوصلون الدعم الغذائي للمنازل، والبعض الآخر يقيمون موائد الرحمن في الطرقات والأماكن العامة لإفطار المارة من الصائمين، وإكرام عابري السبيل، والبعض الأخر يدعمون اخوانهم من الفقراء أو المرضى أو ذوي الحاجة بالمال نقداً ليقضوا به حوائجهم ويحصلوا على ما يريدون، والبعض يهمه جداً أن يساعد الفقراء في شهر رمضان على الاستعداد لعيد الفطر وتحقيق الاكتفاء لهم من الملابس والغذاء وغيره مما يسعدهم ويجعلهم قادرون على التمتع بالعيد وتذوق معنى الفرحة فيه.

الدعاء والذكر

يدرك الناس في شهرهم الكريم أن الله يفتح أبواب رحماته وعطاءه ويغدق على الخلق من فضله في شهر الجود والكرم، فتجد الجميع يتجهون إلى الله بدعواتهم ورجائهم سائلين إياه أن يتم عليهم فضله ويقضي حوائجهم، ويقسم لهم الخير في الدنيا والآخرة، فترى معنى التضرع والرجاء متجسدين في أروع صورهما.

اخترنا لكم هذه المجموعة فاعطونا رأيكم بها

وفي الختام، كانت تلك المظاهر التي ذكرناها من أجمل ما في شهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يمتعنا بها ويرزقنا خيرها.

أضف تعليق