الدكتور مقتدى حسن الأزهري وصحافته العربية مع مجلة “صوت الأمة” الهندية

إصدار مجلة “صوت الأمة ودور الدكتور مقتدى حسن الأزهري

كان الدكتور مقتدى حسن الأزهري من بين الشحصيات التي برزت على ساحة الصحافة العربية الهندية. وبدأ ممارسة صحافته العربية في بلد غير عربي في الستينيات التي لم يكتشف النفظ ولم ينعش الإقتصاد العربي إلى العلو. ومهمته الأولى وهدفه المنشود من الصحافة كان توعية الهنود والعرب عن القضايا التي لم ينتبهوا اليها.

الدكتور الأزهري هو من إحدى الشخصيات القلائل التي ذاع صيته بسبب صحافته في الهند وخارجها. وبدأ يكتب المقالات الصحفية والعلمية حينما كان يدرس في الهند ولكن بعد ما ذهب إلى جامعة الأزهر للدراسات العليا واشتغل هناك بإذاعة القاهرة كمترجم ومذيع لعامين وهذا قد صقل مؤهلاته الصحفية وزاددت رغبته فيها. وبعد ما رجع إلى وطنه في عام 1967م قد أنشئت الجامعة السلفية بمدينة بنارس في ولاية أترابراديش في نفس الفترة تقريباً. فطلب منه المسؤلون في هذا الجامعة بالتدريس في الجامعة فاستجاب بدعوتهم وبدأ العمل فيها من شهر يناير عام 1968م.

ولكن الدكتور الأزهري لم يقتنع بالتدريس فحسب بل أراد باستغلال مؤهلاته الصحفية فانشأ مجلة عربية في شعبان 1389من الهجرة المصادف نوفمبر 1969م، وقام باصدارها من الجامعة السلفية وسماه في البداية “صوت الجامعة” ثم تغير اسمها فاصبح “صوت الجامعة

السلفية” ومرة أخرى تغير الإسم فصار “نشرة الجامعة السلفية” ولكن الإسم استقر فیما بعد کمجلة “صوت الأمة” ومنذ ذلك الوقت یتم إصدار المجلة باستمرار وظل الدكتور الأزهري رئيسا ومشرفا على هذه المجلة منذ البداية حتى أن وافته المنیة في عام 2009م.

الدكتور مقتدى حسن الأزهري صحفياً

وكان الدكتور مقتدى صحفياً يقتدى به في مجال الصحافة في الهند حيث كان أسلوبه حسن كإسمه وكلماته وتراكيبه التي يستخدمها أثناء كتابة المقالات الصحفية كأنها زهور جمعها في باقة منسقة فينبثق منها العطور. يعتبر الدكتور الأزهري صوتا صريحا عن المسلمين الهنود وكان يدعو إلى تصفية العقيدة وتوحيد الأمة والإعلاء كلمة الله ومقاومة الأفكار الدخيلة ومؤازرة الكتاب والأدباء والإسلاميين وإيقاظ الروح الدينية ونشر العلوم الإسلامية والعربية بين المسلمين في الهند من خلال كتاباته الصحيفة في العربية والأردية. افتتاحيته وكلمة العدد له في جريدة “صوت الأمة” يقدم بإدارتها تقرء وتحسن ليس فی أوساط المسلمين الهنود فحسب بل في العالم العربي كذلك.

وأبلغ الدكتور هذه المجلة إلى قمة عالية من الصحافة العربية الإسلامية بجهوده العميقة في مدة أربعين سنة كان بقي مشرفا ورئیس تحریر لهذه المجلة. وتعتبرهذه المجلة الآن من إحدى أبرز وأهم المجلات العربية الصادرة من بلد غير عربي مثل الهند، وحصلت على المکانة

المرموقة من بين المجلات العربية في الهند. وأثبتت مجلة “صوت الأمة” مكانتها في العالم العربي أيضًا بسبب أسلوبها المتين ولغتها الرصينة وأهدافها البناءة.

كان يكتب الدكتور الأزهري الافتتاحيات مجلة صوت الأمة، وأول افتتاحية كتبها الدكتور باسم “بداية” عام 1969م. وفي عام 1988م كتب الدكتور افتتاحية وفر فيها تاريخ ومقاصد المجلة منذ البداية وتحت عنوان “من صوت الجامعة إلى صوت الأمة”.

موضوعات تناولها الدكتور مقتدى حسن

وأما الموضوعات التى تناولها الدكتور في مقالاتها الصحفية وافتتاحياتها في مجلة صوت الأمة فهي تتسع كل مجلات الحياة والقضايا المعاصرة التى یواجهها المسلمون في الهند وخارجها. وحينما نلقى نظرة عابرة على عناوين مقالاتها التى طبعت في عدة المجلات العربية فهى تربوعلى ثلاث مئة مقالة، وخلال هذه المقالات يمكن لنا أن نعرف آراءه وأفكاره نحو قضايا المجتمع ونتعرف على میوله الصحفية وإتجاهاتهالأدبية بالإضافة إلى الآراء الدينية والسياسية.

أمعنا النظر على فهرسة مقالات الدكتور فوجدناه يتناول الموضوع حسب الظروف والأوضاع ومقتضيات العصر ومطلبات الزمان. وفي أوائل السبعینیات حينما يناقش الناس الإشتراكية فنجد الدكتور يكتب مقالة عن نظرة إلى الإشتراكية وتارة عن الشيوعية والإسلام في ميزان العقل. كما كتب مرارا حول الحضارة الغربية ووضح نقائصها وبین اضرارها للانسانیة.

لم يکتف هذا الصحفي بقضايا المسلمين الهنود فحسب بل كتب عن قضايا العالم الإسلامی بل وتناول قضایا المسلمين في العالم أيضا. وكتب عن حركة النشأة الثانية في أوربا ومحنة المسلمين في البوسنة والهرسك.

وكتب الدكتور عن الموضوعات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والدينية التى یواجهها المسلمون الهنود خاصة ومسلموا العالم عامة. وكان شئ واحد مشترك في جميع مقالاته وكتاباته وهو بأنه يكتب بالأغراض الإيجابية والأهداف البناءة والمقاصد الإصلاحية، ولذا نرى أنه يدعو إلى استخدام الصحافة لنشر الدين والدعوة إلى الله. وهذه ميرة تجعله من كبارالصحفيين الإسلاميين باللغة العربية في الهند. وبأسلوبه الرائع أوصل مجلته إلى أوج الصحافة العربية الهندية.

بقلم: د. محمود عاصم «كاتب وصحفي بنيودلهي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: