دور الأنشطة المدرسية في تنمية شخصية الطفل

صورة , مدرسة , تلاميذ , الأنشطة المدرسية

يلعب العامل النفسي للتلاميذ دوراً أساسياً في بناء شخصية التلاميذ وأدائهم الأكاديمي، ومن ثم أصبحت المدارس تعطي اهتماماً واسعاً للنشاطات الرياضية والثقافية والترفيهية التي تُقدَّم للتلاميذ في هذه الأيام.

لا تُعد الأنشطة المدرسية الترفيهية للطالب مقتصرة على تطوير نمو الطفل فحسب من خلال الأنشطة الرياضية التي يقوم بها في حصص الألعاب على سبيل المثال، وإنما يمكن أن يتقن التلميذ بعض الأنشطة التي تقوي ذاكراته وعقله بل وتنمي لديه العامل النفسي والشخصية الاجتماعية وشخصيته الذاتية والداخلية أيضاً.

ماذا نعني بالنشاطات المدرسية وما أهميتها للتلاميذ؟

ترى الدكتورة سامية جبري ” أخصائية في علم النفس التربوي ” أن النشاط المدرسي يعني أي نشاط يقوم به الطفل بعيداً عن المواد الدراسية التي يتعلمها في المدرسة، ومثال على ذلك الرياضة أو الموسيقى أو غيرها من النشاطات الأخرى التي تتم عن طريق المسرح والدراما وغيرها من النشاطات التي لا يأخذها الطفل في المدرسة وتكون غير مقررة من الدراسة.

هناك أهمية كبرى للنشاطات المدرسية للطالب حيث أنها:

  • تعزز الأداء الدراسي للطالب داخل المدرسة لأن مثل هذه النشاطات تعتبر ترفيهية في المقام الأول وتعبئ الفراغ الذي يشعر به التلميذ في أوقات الدراسة.
  • تقوي النشاطات المدرسية الجانب الاجتماعي عند الطالب ويصير لديه طلاقة اجتماعية بدرجة أكبر مع ذويه من الطلاب أو مع عائلته نفسها.
  • من خلال الأنشطة المدرسية يمكن للتلميذ التعرف على أمور معينة في شخصيته لم يكن يعرفها من قبل.
  • تعمل الانشطة الدراسية على زيادة الثقافة المعرفية للطالب من خلال تعرفه على الثقافات الأخرى الموجودة في المجتمع من حوله.

هل يختلف أثر المدارس التي تعتمد على النشاطات الدراسية عن غيرها؟

بالتأكيد تختلف المدارس المتطورة والتي تدعم أنشطة الطالب الدراسية خلال أوقات الدراسة عن المدارس الكلاسيكية الأخرى إن صح التعبير، وهي تلك المدارس التي تعتمد في تعليمها على الطريقة النظرية فحسب في طريقة التعليم بدلاً من تعزيز الجانب التطبيقي الذي يلمسه الطالب أو يجربه من خلال الأنشطة المدرسية.

يجدر الإشارة إلى أن التعليم عن طريق التجربة وعن طريق المحاولة والخطأ وعن طريق تجربة الطفل وأن يحس ويشعر بالأمور من حوله حتى في حالة تعرضه للخطأ يمكن بعدها الطفل أن يكتسب عدة مهارات يمكنه من خلالها تعلم الدروس بشكل إيجابي من خلال تلك الأخطاء، وهذا حتماً يعطي نتيجة إيجابية للطالب بدلاً من أن يتعلم بالطريقة الكلاسيكية القديمة التي نعتاد عليها مذ أن كنا صغاراً.

ما هي أهمية النشاطات المدرسية في اكتشاف مواهب الأطفال؟

يمكن من خلال النشاطات المدرسية أن نقوم باكتشاف مواهب الطفل الدراسية كالمواهب الفنية كالرسم والأشغال اليدوية أو من الناحية الرياضية والعمل على تنميتها من وقت لآخر.

مضيفةً: من ناحية الرياضة، فإن الأنشطة المدرسية تعتمد بشكل أساسي على تحريك عضلات التلميذ أو الطالب لأنه في كثير من الأحيان لا يستطيع الطفل أن يمارس الرياضة في المنزل أو أن يتعلم أمور رياضية لها دخل كبير في بناء الجسم.

أما عن طريق الرسم والموسيقى فيمكن للطفل عند الاعتياد على مثل هذه الأنشطة المدرسية أن يقوم باكتشاف موهبته الخاصة، وهذه الموهبة قد لا يعرف الطفل أنه يحملها من الأساس إلا بعد ممارستها في الأنشطة الدراسية داخل المدرسة، وكما أن الأهل في المنزل لن يستطيعوا اكتشاف موهبة الرسم أو الموسيقى عنده فيتم اكتشاف تلك الموهبة عن طريق المُعلِّم الذي يكتشف هذه الموهبة المدفونة عند الطفل.

تعمل هذه المواهب التي يكتشفها الطفل في نفسه على:

  • زيادة ثقة الطفل في نفسه.
  • العمل على الإقبال على تلك المواهب بشكل أكبر بعيداً عن الدراسة.
  • العمل على خلق توزان عند الطفل خاصةً إذا لم يتحصل هذا الطفل على درجات دراسية عالية، وإنما هذه المواهب التي يمتلكها تجعله يشعر بتوازن في إنتاجه في مواد أخرى وهي المواد التي تعتمد على الموهبة كالرسم والموسيقى والألعاب الرياضية وغيرها.

ما هي أهمية المدارس ووزارات التربية بتحديث المناهج الدراسية؟

نلاحظ في كثير من المدارس العربية التي تعلمنا فيها صغاراً أنها لا تعطي اهتماماً بالغاً للأنشطة الدراسية كالفن والرياضة، ويتمثل ذلك في أن وزارة التربية والتعليم تقلص من الساعات الدراسية للرياضة والألعاب الرياضية والفنية كالرسم والموسيقى بحيث يتم أخذ 3 ساعات فقط لهذه الأنشطة طوال الأسبوع.

من الضروري أن تؤخذ الأنشطة الدراسية على محمل الجد من الجميع سواء الطلاب أو المدرسين ووزارة التربية والتعليم لأننا في نهاية الأمر يجب علينا تنشئة جيل جديد لابد له من أن يهتم بأمور أخرى غير الأمور الدراسية، لأننا كلما نمينا موهبة الطفل وعملنا على ملئ أوقات فراغه اليومية وليست الأسبوعية بهذه الأنشطة المهمة فإننا حينئذ نساعد في خلق التوازن في نفسية الطفل، وذلك لأننا نعطيه موهبة يتعلمها وفي نفس الوقت تساعد تلك الموهبة في تفريغ التوتر الذي يعاني منه التلميذ أو الطالب، ومن ثم فإنه يعطيها وقتاً أطول بدلاً من أن يشعر بالخوف من الدراسة وأن يعيش قلقاً طوال الوقت من أن يفشل في الحصول على علامات دراسية عالية، لذلك يجب تعميم الأنشطة المدرسية وتنفيذها في كل المدارس العربية لأن ذلك يعتبر إيجابي بدرجة كبيرة ويؤثر على شخصية الطفل حتى بعدما ينتهي من سنواته الدراسية في المدرسة.

ومثال على ذلك، وقوف الطالب أمام ذويه من أبناء الصف ليشرح presentation ما وهو الأمر الذي لا يستطيع أي طالب القيام به إلا الطالب الذي اعتاد وتمرس على كسر حاجز الخوف مسبقاً عند قيامه بممارسة بعض الأنشطة المدرسية التي عملت على تهيئته اجتماعياً ونفسياً ليقوم بهذا الأمر في مرحلة الجامعة بدلاً من أن يقف خائفاً في تلك المرحلة غير قادر على تنفيذ ذلك.

وختاماً، تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة هي ليست إيجابية كثيراً للتواصل الاجتماعي بالنسبة للطالب أو التلميذ لأنها في نهاية الأمر تقلل من الصدق في تصرفاتنا وسلوكياتنا، لذلك يُفضل تقليل الطالب من استعمال تلك المواقع أو الوسائل الخاصة بالتواصل الاجتماعي وأن يزيد من ساعات الرفاهية الموجودة في المدرسة والتي قد تكون على شكل حصص رياضة أو حصص نشاطات كالرسم أو الموسيقى أو الدراما الموجودة في المسرح المدرسي.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: