درس عن ليلة القدر مكتوب

درس عن ليلة القدر مكتوب

نعم؛ هو درس عن ليلة القدر -مكتوب- وقد ترْغَبون في استخدامه كَـ: كلمة – مقال – محاضرة،، الخ، ولِم لا نسهب الكلام حول هذه الليلة المباركة وقد ساق الشَّرع الحنيف لنا كل هذه الفضائِل بشأنها، فنحن نعلم أن هذا شهر رمضان الذي أكرم الله ﷻ عباده المؤمنين؛ رحمة ومغفرة وعتق من النار.

إن رحمة الله ﷻ وسعت فيه كل شيء، يقول المولى ﷻ ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ | الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾، اللهم نحن من أتباعه ﷺ؛ آمنا بك، وآتينا الزكاة، وأقبلنا عليك في هذا الشهر المبارك؛ فاجعل رحمتك تسعنا وتسع أهلينا وذرياتنا وآبائنا وجميع المسلمين يا رب العالمين.

ليلة القدر.. خير من ألف شهر

نحن الآن؛ ما بقي من شهرنا إلا الجزء الأخير وفيه خيرٌ كثير، والأمور بخواتيمها، من ختم بخير خُتِم له بخير، ومن أعرض أو في غفلة أو شغلته المشاغل خُتِم له بذلك. هذا الجزء الأخير الذي سنختم فيه شهرنا فيه أرجى ليلة من ليالي القدر، وهي ليلة السابع والعشرين. ففي الحديث الذي حسَّنه أهل الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال «ليلة القدر ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين». يعني هذه من أرجى الليالي.

وقد أقسم أبي بن كعب أنها ليلة سبعة وعشرين.

ثم قال ﷺ «إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى»؛ ملايين الملائكة تتنزل في هذه الليلة. ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾. وما تنزلت الملائكة ولا نزل جبريل أمين السماء -عليهم السلام- إلا لأمرٍ عظيم. أما الأمر العظيم الذي ينبغي ألا نغفل عنه أنه ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم﴾. ولذلك سُميت ليلة القدر؛ ومن معانيها أنه تُقَدَّر فيها الأقدار. قال أهل العلم: يكتب الله فيها الأموات والأحياء، المرضى والأصحاء، الفقراء والأغنياء، السعداء والأشقياء، العزيز والذليل، أهل العافية وأهل البلاء.

ويكتب الله في هذه الليلة الغيث والقحط، والوباء والسلامة، والحرب والسلم، والكوارث والنجاة. كل ما أراد الله في عامنا المقبل يكتبه في هذه الليلة.

قال ابن عباس -رضي الله عنه-: يفرق فيها أمر الدنيا من السَّنة إلى السَّنة.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني

وإن أردت هذا الخير؛ فلا تكن في غفلة في هذه الليالي ولو من دعوةٍ صالحةٍ. ولتعلم أن دعاء ليلة القدر الذي أوصى به الرسول لأم المؤمنين لما قالت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».

حتى يعفو الله عنك في هذه الليلة من كل بلاءٍ ومن كل ذنبٍ ومن كل مُصيبة. يعفو الله عنك في هذه الليلة، فتسلم من كل شر وبلاء.

ولا تتهاون مع الدعاء؛ فلقد قال رسول الله ﷺ «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾. وقال أيضًا حبيبنا المصطفى ﷺ «لا يرد القضاء إلا الدعاء».

وإذا أردت أن يعفو الله عنك في هذه الليلة، فاعف عن خلق الله. يقول الله ﷻ ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. الجزاء من جنس العمل.

ويقول الله ﷻ ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ إن كنت صاحب خلق العفو والسماحة وسلامة في الصدر فأنت أقرب للتقوى. وكلما كنت ممن خرج من هذا الشهر ولم تسل سخيمة نفسه، ولا يزال في قلبك من الغل والحقد والحسد والكراهية للمسلمين فأنت أبعد عن التقوى.

اجعل التقوى مقياسها العفو الذي تطلبه من ربك. فإذا دعوت: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. فانظر إلى قربك وبعدك من هذه التقوى بمقياس العفو الذي تسأل الله إياه.

وهنا المزيد من أجلِك: محاضرة عن ليلة القدر

ادعية ليلة القدر مكتوبة

لمن يطلب أدعية لليلة القدر لنفسه، فهذه له، ويُمكن جعلها بصيغة الجمع -إن أردتم- حتى تتماشى مع الجميع، سواء في خطبة جمعة، أو درس ديني، أو محاضرة في مسجدٍ أو مع جمع من الناس.

  • اللهم اجعلني من اتباع النبي وأحبابه، واجعلني ممن يحشر في زمرته يا رب العالمين.
  • اللهم اغفر لي وارحمني في هذه الليالي الباقيات، وتولني فيمن توليت من عبادك الصالحين.
  • اللهم اختم لي هذا الشهر المبارك بغفرانك ورحمتك يا رب العالمين.
  • اللهم ادفع عني كل بلاء ووباء يا رب العالمين يا أرحم الراحمين.
  • اللهم إني أسألك في ختام شهر رمضان أن تغفر لي ولأبي وأمي يا رب العالمين.
  • اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا في هذه الأيام هما إلا فرجته، ولا كربا إلا نفسته، ولا دينا إلا قضيته.
  • اللهم اجعل خير أيامي يوم ألقاك وأنت راضٍ عني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: